تطرق المشاركون في ندوة نقاش، نظمت اليوم السبت بالرباط، إلى دور صدقية الميزانيات والحسابات العامة في تعزيز مساءلة المكلفين بالتدبير لتقديم خدمات أفضل للمواطنين، مبرزين عراقيلها المرتبطة بحدة عدم الثقة وبتقدير التوقعات.
وهكذا أبرز هؤلاء المتدخلون، الذين التأموا للنقاش حول موضوع “المالية العمومية وصدقية الميزانيات والحسابات العامة”، أن صدقية ميزانيات وحسابات الدولة تشكل وسيلة مهمة من حيث الشفافية والأداء والنجاعة في التدبير العمومي.
وتوقفوا، في هذا الصدد، عند الحاجة إلى ترسيخ قناعة صدقية الميزانية والمحاسبة، والتي يمكن أن تتطور مع مرور الوقت وتقود إلى توافق حول توازن حيوي بين هذا المفهوم ومحيطه، مبرزين أن الميزانيات وحساباتها تعكس إجراءات مستمدة من الخيارات السياسية، وأن الإجابات على هذه الخيارات لا يمكن أن تكون إلا نسبي ة.
وقال الخازن العام للمملكة، نور الدين بنسودة، في كلمة بالمناسبة، إن مبدأ الصدقية يفرض أن توفر وثائق الميزانية والمحاسبة المتعلقة بالتوقعات والتنفيذ للأطراف المعنية بما فيها المواطنين والبرلمان والمجلس الأعلى للحسابات والمجتمع المدني، جميع المعلومات التي تمكن من قراءة واضحة للمالية العمومية، ومن المساءلة وتقييم السياسات العامة.
واعتبر أن قانون التنظيم المقدم على مستوى البرلمان هو تمرين يمكن من ضمان تنفيذ ميزانية الدولة على مستوى المداخيل والنفقات العمومية وتقييم تأثيرها على المواطن، مؤكدا أن “التخطيط للميزانية يصبح أصعب أكثر فأكثر”.
من جهته، أبرز رئيس جمعية المؤسسة الدولية للمالية العمومية والأستاذ بجامعة باريس1 بانتيون-سوربون، ميشيل بوفييه، أن صدقية الميزانية والحسابات العامة تعكس التحولات التي عرفتها الأنظمة المالية العمومية خلال العقود الماضية، ويعبر عن الغنى والصعوبات المادية والنظرية للتغيرات في المالية العمومية.
وأكد أنه لكي يكون تدبير المالية العمومية عمليا ويقدم إضافة فعالة، فيجب أن يتم بناؤه بشكل مفاهيمي و أن تدمج الثقافة الحالية للوسائل في ثقافة جديدة للنتائج ترتبط بفعالية استخدام الأموال العمومية وليس بانتظام العمليات، مضيف ا أن هذين النموذجين يسيران نحو نفس الهدف، وهو الاستخدام الفعال للموافقة الضريبية لدافعي الضرائب.
من جانبه، تناول الأستاذ الجامعي الرئيس السابق لجهة مراكش-تانسيفت-الحوز، عبد العالي دومو، الإصلاحات المرتبطة بتدبير المالية العمومية وتأثيرها على المواطنين، ولا سيما القانون التنظيمي المتعلق بقانون المالية، والذي يضع سلسلة من الأحكام الجديدة المتعلقة بتنفيذ قانون المالية، ويكرس مفهوم الصدقية بشكل مضاعف.
وفي ما يخص فعالية النفقات العمومية في علاقة مع صدقية الميزانية والحسابات، أشار السيد دومو إلى الطابع المتزايد لهذه النفقات، والذي لا يسمح لجميع المواطنين بالاستفادة من خدمات عمومية جيدة ولا تتوافق مع انتظاراتهم.
وقد شكلت هذه الندوة، التي نظمتها وزارة الاقتصاد والمالية بشراكة مع جمعية المؤسسة الدولية للمالية العمومية وبدعم من المجلة الفرنسية للمالية العمومية، مناسبة لتقديم تقرير تمهيدي حول “صدقية الميزانيات والحسابات العامة .. مطلب مؤسساتي قوي” ولتناول العديد من المحاور بما في ذلك “صدقية حسابات الدولة في فرنسا والإصلاح المحاسباتي” و”صدقية حسابات الجماعات الترابية والمحلية في المغرب وفرنسا”.
و.م.ع


التعليقات مغلقة.