
أكد تقرير لمجلس المستشارين، أن المغرب عمل في سياق تحديث المنظومة التدبيرية للشأن العام على اعتماد عدد من المخططات الواعدة في مجموعة من المجالات الحيوية التي تنتج الثروة، لاسيما مخطط المغرب الأخضر والميثاق الوطني للإقلاع الصناعي
وحسب ذات التقرير، فقد وقع الاختيار لدى المجموعة الموضوعاتية على خمس استراتيجيات أساسية تتمثل في التوالي في المخطط الأخضر، والميثاق الوطني للإقلاع الصناعي، والمغرب الرقمي، والطاقات المتجددة، والمخطط الأزرق ورؤية 2020، وذلك من أجل محاولة رصد مدى استجابتها لمتطلبات التنمية وآثارها الاقتصادية والاجتماعية، ومساهمتها في إنتاج الثروة والرفع من الناتج الداخلي الخام بالمغرب.
وأشار التقرير إلى أن القطاع الفلاحي يحظى بأهمية كبرى، باعتباره من القطاعات التي يعول عليها لتحقيق التنمية، كاشفا أنه يمثل ما بين 15 في المائة إلى 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام حسب محاصيل الحبوب، ويؤثر بشكل قوي في نسبة النمو وصادرات البلاد لكونه مصدرا أساسيا للدخل بالنسبة ل 80 في المائة من الساكنة القروية. وأبرز التقرير أنه تم اعتماد الاستراتيجية الفلاحية “المخطط الأخضر” كدعامة أساسية لتنمية شاملة ومندمجة، بحيث تتمحور هذا الاستراتيجية حول مقاربة شمولية ومندمجة تهدف إلى الرفع من الإنتاج والتسويق، بغاية الانعكاس الإيجابي على خلق القيمة المضافة وإحداث فرص الشغل.
وأضاف التقرير أن المبادئ العامة للمخطط تراهن على عدم استبعاد أي سلسلة إنتاجية؛ وادماج جميع الفلاحين عن طريق تطوير فلاحة عصرية ذات إنتاجية والنهوض بالاستثمار في الفلاحة التضامنية، وعدم استبعاد أي جهة، عبر تنفيذ أهداف مخطط المغرب الأخضر بما يتفق والخصوصيات المحلية والتوجهات الوطنية من خلال مخططات فلاحية جهوية، علاوة على تلبية الطلب الداخلي وضمان منافسة في الأسواق الدولية.
في سياق متصل أوضح التقرير أن مخططات الإقلاع الصناعي 2005-2009، والميثاق الوطني للإقلاع الصناعي 2009-2014، ومخطط التسريع الصناعي 2014-2019، شكلت سلسلة تثبيت مقومات اقتصاد مغربي مبني على الصناعة كمكون أساسي في المنظومة الاقتصادية، والتي همت روزنامة من الإجراءات الهادفة إلى تشجيع الاستثمار، ودعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء مناطق صناعية، وإعادة النظر في المنظومة الجبائية كإجراء مواكب ومصاحب. وتوخت هذه المخططات الاستجابة لتحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية، تتمثل على التوالي في جلب استثمارات جديدة للمغرب، وتطوير الصناعات التي تتماشى والمجالات التي تعرف تطورا كبيرا على المستوى الدولي (السيارات، أجزاء الطائرات، الإلكترونيك ….)، وكذا توجيه هذه التنمية الصناعية نحو التصدير والدخول لمعترك المنافسة الدولية. بحيث تسعى هذه الأهداف إجمالا إلى تحقيق نسبة نمو تصل إلى 6 في المائة مع قيمة مضافة تصل ل 53 مليار درهم، وخلق 250 ألف منصب شغل مباشر.
وفي ظل الثورة التكنولوجية التي يعرفها العالم، يضيف التقرير، انخرط المغرب كباقي البلدان الأخرى في مسلسل إعادة هيكلة مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال، وذلك باعتماد القانون رقم 96.24 المتعلق بالبريد والمواصلات كما تم تغييره وتتميمه والذي فتح المجال أمام تحرير قطاع الاتصالات. وبناء على ذلك، قام المغرب بمجموعة من الاستراتيجيات الرقمية، انطلاقا من المخطط الخماسي الممتد من 1999 إلى 2003، مرورا باستراتيجية المغرب الإلكتروني سنة 2010 والتي امتد تنفيذها من 2005 إلى 2010، وصولا لاعتماد استراتيجية المغرب الرقمي التي غطت الفترة الممتدة من 2009 إلى 2013، علما بأن الوزارة المعنية منكبة في المرحلة الحالية على تهيئ دراسات استراتيجية المغرب الرقمي 2020 كامتداد لسابقاتها ودعما لقدرة مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال التنافسية ورفع من مستواه في إنتاج الثروة الوطنية وتوفير فرص الشغل وتمكين المواطنين على قدم المساواة من خدماته الجديدة.
يشار إلى أنه تم التركيز في هذا التقرير على تقييم استراتيجية المغرب الرقمي 2013 بشكل أساسي ولكنه لا يغفل التطرق إلى ما تحقق من تراكمات في هذا القطاع، وخصوصا من خلال تنفيذ الاستراتيجيات السابقة والتي تلتقي جميعها في أغلب الأهداف والطموحات، والتي اشتملت عليها استراتيجية المغرب الرقمي 2013 بشكل واضح في أربعة محاور أساسية، تتعلق على التوالي بالتحول الاجتماعي، وبتنفيذ برنامج الخدمات العمومية الموجهة إلى المرتفقين، وبإنتاجية المقاولة الصغرى والمتوسطة، وبتطوير صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصال.
كما نصت الاستراتيجية على إنشاء هياكل تنظيمية تقوم بمهمة توجيه وضمان حكامة الاستراتيجية، ويتعلق الأمر بالمجلس الوطني لتكنولوجيات الإعلام والاقتصاد الرقمي، ولجنة الحكومة الإلكترونية المشتركة بين الوزارات، كما شاركت هيئات أخرى في تنفيذ هذه الاستراتيجية، والتي بلغت الموارد المالية المخصصة ما قدره 19.5 مليار درهم كما جاء في تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي عمد أيضا إلى قياس نسبة منجزات كل مخطط والإجراءات الواردة فيه.
وعمل المغرب، يضيف التقرير، على تكثيف الجهود المتعلقة بالطاقات المتجددة والفعالية الطاقية باعتبارها محورا رئيسيا في ظل الارتفاع المتواصل للطلب الوطني على الطاقة وخاصة الطاقة الكهربائية التي تنمو سنويا بنسبة ستة في المائة نتيجة للتطور الاقتصادي والاجتماعي والنمو الديمغرافي الذي تشهده البلاد. وفي إطار تفعيل هذه الاستراتيجية، التي تم إعطاء انطلاقتها سنة 2009، والتي تتوخى، عبر تطوير مشاريع للطاقة الشمسية والريحية والمائية، الرفع من مساهمة الطاقات المتجددة في القدرة الكهربائية الإجمالية المحدثة في أفق 2020 إلى ما نسبته 42 في المائة.
بدوره، يراهن المخطط الأزرق للسياحة على تحقيق عرض مغربي سياحي تنافسي على الصعيد الدولي، يهدف في مرحلته الأولى إلى إعادة تموقع واستكمال المحطات وإعطائها موقعا تفضيليا مميزا ومستداما، وكذا على إكمال العرض السياحي بمحطات جديدة من خلال الاعتماد على منطق السوق.
فضلا عن ذلك، يروم المخطط اتخاذ حزمة من التدابير المواكبة لدعم هذه التطورات، وتغطية مختلف محاور هذه المواكبة (المجال الجوي، والتسويق، التكوين)، حتى تصبح أكثر جاذبية وتنافسية في أفق بنية تحتية سياحية من الدرجة العالمية في ما يخص الجودة والرفاهية وسهولة الولوج.
وفي هذا السياق، أبرز وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، السيد عبد القادر اعمارة، أن بعض القطاعات الواردة في التقرير تندرج ضمن “السياسات العابرة للحكومات” التي رأت النور في عهد حكومات سابقة، موضحا أن الحكومة الحالية “ورثت إكراهات متعددة”، لاسيما في ما يتعلق بصندوق المقاصة والتقاعد والكهرباء.
وأضاف أن المغرب كان يعتمد بنسب عالية على استيراد الطاقة، قبل أن يصبح حاليا يتوفر على استراتيجية طاقية بمواصفات دولية، ترتكز في أساسها على تثمين الموارد المحلية، من قبيل الطاقات المتجددة، ومستقبلا، الغاز المسال.
من جهته، أشار وزير السياحة، لحسن حداد، إلى أن مخطط المغرب الأزرق يعتبر طموحا وطنيا للارتقاء بالسياحة خاصة من خلال إنشاء محطات سياحية شاطئية، مسجلا بأن رهان الوزارة المتمثل في تشييد ست محطات سياحية اعترضته عدة صعوبات من حيث التسويق وجلب المستثمرين.
وأكد محمد عبو، الوزير المكلف بالتجارة الخارجية، أن المغرب قام بمجهودات كبيرة في ما يتعلق بتطوير القطاع الصناعي ودعم المقاولات والرفع من تنافسيتها ومواكبتها ماليا وتقنيا.
واعتبر أن الولوج للتمويل البنكي والاستثمار في التكوين يعد من الآليات الناجعة لتطوير تنافسية المقاولات، خصوصا الصغيرة منها.
أما وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، السيد لحسن الداودي، فقد أكد على ضرورة الاستثمار في البحث العلمي وفي تجميع مؤسسات التعليم من أجل تدبير أنجع، مبرزا أن الجامعات ذات الولوج المفتوح تعرف بعض الاكتظاظ، فيما تلك ذات الاستقطاب المحدود تتيح مواصفات دولية في التدريس والمناهج.
واعتبر أن واقع الجامعات عرف تحسنا مستمرا تمظهر على الخصوص في تزايد عدد الطلبة والرفع من قيمة المنح الجامعية وتأمين التغطية الصحية لفائدتهم.
وقد أجمعت مخلتف مداخلات الفرق البرلمانية التي تنتمي إلى فرق الأغلبية على الإشادة بمضامين التقرير، حيث أبرزت أن الدستور الجديد للمملكة جعل من تقييم السياسات العامة اختصاصا اصيلا للبرلمان. واعتبرت هذه الفرق، خاصة فريق العدالة والتنمية والفريق الحركي، ان الوضعية الحالية للبلاد عرفت تحسنا ملحوظا لاسيما في تجلياته المرتبطة بالتحكم في معدل التضخم وتأمين الاحتياطي من العملة الصعبة وتحسين مؤشرات تنافسية الاقتصاد الوطني. بالمقابل، شددت مخلتف فرق المجموعات البرلمانية التابعة للمعارضة، على أن الوضعية الاقتصادية للبلاد دخلت في منعرج يصعب معه الحديث على أي تقدم قادر على خلق الثروة، وهو ما يتجلى، برأيها، في تفاقم الدين الخارجي والعمومي، وتنامي مؤشرات الفقر والبطالة، فضلا عن التفاوتات السوسيو اقتصادية بين الوسطين القروي والحضري والجهات. وسجلت العديد من هذه الفرق أن أداء عدد من القطاعات الواردة في التقرير لم يخضع منذ سنوات للتقييم، مما يضفي نوعا من “الضبابية” على الأرقام ذات الصلة التي تصدرها بعض المؤسسات، كالمندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب.
حدث كم/ماب

التعليقات مغلقة.