“ثورة الملك والشعب” .. و”حكم ” مباراة .. “ثروة الشعب! “

“حدث” وان تطرقت في موضوع سابق تحت عنوان: “لو لم يكن الحكم” اشرت من خلاله الى انه لا يمكن ان تجرى اية مباراة من المباريات الرياضية وغيرها، بدون “حكم!”، واقصد بالحكم “الملك الحاكم” .

وها هو مرة اخرى جلالة الملك يخلق “الحدث”، في مناسبتين غاليتين ، وفي عيدين متتاليين لشهرين متتابعين : “يوليوز” و”غشت”المؤرخين لثلاثة اعياد غالية في كل سنة، عيد العرش المجيد، عيد ثورة الملك والشعب، وعيد ميلاد جلالة الملك حفظه الله، “الملك المواطن، والحكم العادل”.

وما يؤكد وطنيته وعبقرية حكمه، هو ما اشار اليه في خطاب العرش، بمناسبة مرور خمسة عشرة سنة على اعتلاء عرش اسلافه الميامين، حينما وجه من خلاله، رسائل قوية وتاريخية لمن اوكيل اليهم تدبير الشأن العام ، من حكومة ، برلمان ، باطرونا ، مجتمع مدني ، اعلام، والشعب المغربي ، ليتحمل الجميع المسؤولية اتجاه هذا الوطن، الذي له “رب يحميه” حيث قال: “اريد من هذه المناسبة ان تكون وقفة تأمل وتساؤل مع الذات، بكل صراحة وصدق وموضوعية، حول ما طبع مسيرتنا من إيجابيات وسلبيات، للتوجه نحو المستقبل، بكل ثقة وعزم وتفاؤل” واضاف نصره الله: “أنا لا تهمني الحصيلة والأرقام فقط، وإنما يهمني قبل كل شيء، التأثير المباشر والنوعي، لما تم تحقيقه من منجزات، في تحسين ظروف عيش جميع المواطنين.
وإذا كان من الطبيعي أن يتساءل الإنسان مع نفسه، في كل مرحلة من حياته، فإن إجراء هذه الوقفة مع الذات، تعد ضرورية بالنسبة لخديمك الأول، الذي يتحمل أمانة أكثر من 35 مليون مغربي.
ذلك أنني، من منطلق الأمانة العظمى التي أتحملها، كملك لجميع المغاربة، أتساءل يوميا، بل في كل لحظة، وعند كل خطوة، أفكر وأتشاور قبل اتخاذ أي قرار، بخصوص قضايا الوطن والمواطنين :
هل اختياراتنا صائبة ؟ وما هي الأمور التي يجب الإسراع بها، وتلك التي يجب تصحيحها ؟ وما هي الأوراش والإصلاحات التي ينبغي إطلاقها ؟”.

متسائلا جلالته في ذات الخطاب ، عن عدة اسباب لهذه الوقفة مع الذات، بالقول: ” فالتساؤل وإجراء هذه الوقفة مع الذات، لا يعني الشك أو التردد، أو عدم وضوح الرؤية. بل على العكس من ذلك، فطريقنا واضح، واختياراتنا مضبوطة. فنحن نعرف أنفسنا، ونعرف ماذا نريد، وإلى أين نسير؟!”، مضيفا: ” واليوم، وبعد مرور 15 سنة على تولينا العرش، أرى أنه من واجبنا تجديد هذه الوقفة الوطنية”.

وما سيظل راسخا في اذهان المغاربة ، والمعنيين!، بـ”الرسائل المشفرة !، والواضحة”، والتي ما فتئ حفظه الله يوجهها في كل مناسبة، هو التنبيه والتساؤل المطروح الذي قال عنه: “ماذا فعلنا بما حققناه من تقدم ؟ هل ساهم فقط في زيادة مستوى الاستهلاك، أم أننا وظفنا ذلك في تحقيق الرخاء المشترك لكل المغاربة ؟ وإلى أي درجة انعكس هذا التقدم على تحسين مستوى عيش المواطنين ؟! .

منبها في خطابه السامي حينما قال: “سبق للبنك الدولي أن أنجز في 2005 و2010 دراستين لقياس الثروة الشاملة لحوالي 120 دولة، من بينها المغرب. وقد تم تصنيف بلادنا في المراتب الأولى على الصعيد الإفريقي، وبفارق كبير عن بعض دول المنطقة.
غير أنني بعد الاطلاع على الأرقام والإحصائيات، التي تتضمنها هاتين الدراستين، والتي تبرز تطور ثروة المغرب، أتساءل باستغراب مع المغاربة : أين هي هذه الثروة ؟ وهل استفاد منها جميع المغاربة، أم أنها همت بعض الفئات فقط ؟
الجواب على هذه الأسئلة لا يتطلب تحليلا عميقا : إذا كان المغرب قد عرف تطورا ملموسا، فإن الواقع يؤكد أن هذه الثروة لا يستفيد منها جميع المواطنين. ذلك أنني ألاحظ، خلال جولاتي التفقدية، بعض مظاهر الفقر والهشاشة، وحدة الفوارق الاجتماعية بين المغاربة”.

ولم يتوقف “الحكم العادل” عند هذا الخطاب التاريخي ، والذي لم يسبق له مثيل في تاريخ “خطب الملوك” في الصراحة، والصرامة، والعيرة على ثرروة الشعب التي قال عنها: : “اين هذه الثروة؟ّ”، بل جدد التساؤل مرة اخرى ، في خطابه الاخير، بمناسبة عيد ثورة الملك والشعب، التي تصادف الذكرى الواحد والستين لهذه الثورة، والح حفظه الله مرة اخرى على ضرورة تطبيق ما سبق تأكيده في خطاب العرش، لتطبيق “نظام الحكامة، في القطاعات الإنتاجية المغربية، للمساهمة في تأهيل وتطوير الاقتصاد الوطني”، ويضيف جلالته بالقول : “صحيح أن اللحاق بركب الدول الصاعدة لن يتم إلا بمواصلة تحسين مناخ الأعمال، ولاسيما من خلال المضي قدما في إصلاح القضاء والإدارة، ومحاربة الفساد، وتخليق الحياة العامة، التي نعتبرها مسؤولية المجتمع كله، مواطنين وجمعيات، وليست حكرا على الدولة لوحدها.

كما ينبغي أيضا تعزيز الدور الاستراتيجي للدولة، في الضبط والتنظيم، والإقدام على الإصلاحات الكبرى، لاسيما منها أنظمة التقاعد، والقطاع الضريبي، والسهر على مواصلة تطبيق مبادئ الحكامة الجيدة، في جميع القطاعات”، وفي نفس الخطاب يوجه “الملك المواطن” رسائل لها اكثر من دلالة وقوة، لمن يهمهم الامر ويقول: ” أننا لا نريد مغربا بسرعتين : أغنياء يستفيدون من ثمار النمو، ويزدادون غنى وفقراء خارج مسار التنمية، ويزدادون فقرا وحرمانا!” مشيدا “بالحكومات المتعاقبة، إلى اليوم، وبروح الوطنية الصادقة، والمسؤولية العالية، التي أبانت عنها، خلال تدبير أمور البلاد!”، والسؤال المطروح لدى المغاربة ـ حسب رأيي ـ : “ماذا كان سيقع!.. لو لم يكن الحكم؟!”.

وهذا ما “حدث”، في انتظار ما سيحدث. اتمنى في كل عيد ان يعيده الله على “رب البيت” بالعمر المديد والنصر السديد، وهنيئا للشعب المغربي بمثل هذه الاعياد ، وبالملك الذي هو عيدهم.

التعليقات مغلقة.