المجلس الحكومي يقرر تاجيل المصادقة على مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية الى مجلس لاحق لتعميق النقاش

“انعقد يوم الخميس 8 ذي القعدة 1435 الموافق لـ 4 شتنبر 2014، الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة تحت رئاسة السيد رئيس الحكومة، خصص لمدارسة والمصادقة أو الموافقة على عدد من النصوص القانونية والتنظيمية، والمصادقة على مقترح تعيينات في مناصب عليا، بالإضافة إلى مدارسة عدد من المستجدات.

في بداية الاجتماع دعا السيد رئيس الحكومة إلى مواصلة العمل بعزم أكيد ورغبة قوية لإنجاز ما ينتظره الشعب المغربي من إصلاحات وإجراءات والعمل المكثف لتنزيل الأهداف التي أعلن عنها صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله في خطابيه التاريخيين الأخيرين من أهداف كبرى  تقوم على العمل على ضمان التوزيع العادل للثروة وكذا مضاعفة الجهود بهدف الالتحاق بركب الدول الصاعدة. كما أكد السيد رئيس الحكومة على أن التوجيهات الملكية تمثل تشجيعا للحكومة لمواصلة العمل على الطريق والتغلب على ما تعترضها من صعوبات.

وتوقف السيد رئيس الحكومة في كلمته التقييمات الايجابية الصادرة في الآونة الأخيرة، من مثل تقييم مؤسسة “موديز” التي حسنت تقييمها لآفاق الاقتصاد الوطني من سلبي إلى مستقر، وكذل تقرير ت “دافوس” حول التنافسية، والذي تقدم فيها المغرب خمس درجات. واعتبر السيد رئيس الحكومة هذه المؤشرات الإيجابية ليست سوى بدايات حتى تستطيع بلادنا ربح تحديات التنمية والتمكن من أن تصل جهود النهضة الاقتصادية المنشودة لكل المواطنين وفق الأهداف المسطرة.

كما تدارس المجلس وقرر تعميق المدارسة في مجلس لاحق مشروع قانون تنظيمي رقم 13-100 يتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، تقدم به السيد وزير العدل والحريات. يأتي هذا المشروع تنزيلا للمقتضيات الدستورية التي نص عليها الدستور الجديد، خاصة من المادة 107 إلى المادة128، والتي نصت على إحداث المجلس الأعلى للسلطة القضائية كمؤسسة دستورية يرأسها الملك تسهر على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة، وتخويل الرئيس الأول لمحكمة النقض مهام الرئيس المنتدب، والتنصيص على حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة ودور القضاء في حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم. وقد تأسس المشروع، الذي تم إعداده في إطار منهجية تشاركية واسعة، على دستور المملكة، ثم التوجيهات الملكية ذات الصلة الواردة في الخطب والرسائل الملكية السامية، إضافة إلى مضامين ميثاق إصلاح منظومة العدالة، ثم المبادئ والمعايير الدولية المتعلقة باستقلال السلطة القضائية.

ونص المشروع على أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية مؤسسة دستورية مستقلة تتمتع بالأهلية الاعتبارية والاستقلال الإداري والمالي. كما تطرق المشروع إلى تنظيم وتسيير المجلس. و أكد على اعتماد المجلس في تدبير الوضعية المهنية للقضاة على مبادئ تكرس تكافؤ الفرص والاستحقاق والشفافية والحياد والسعي نحو المناصفة. وقد وضع المشروع معايير خاصة بكل وضعية مهنية على حدة، سواء تعلق الأمر بترقية القضاة أو انتقالهم أو انتدابهم أو تأديب القضاة، كما نص المشروع على  دور المجلس في تخليق القضاء و احترام القيم القضائية والتشبت بها، وإشاعة ثقافة النزاهة والتخليق بما يعزز الثقة في القضاء. و حماية استقلال القاضي.

كما صادق مجلس الحكومة على ثلاثة مشاريع مراسيم تقدم بها السيد وزير الداخلية. يتعلق الأمر بمشروع مرسوم رقم 594-14-2 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 704-95-2 الصادر في 12 دجنبر 1995 بتطبيق القانون رقم 95-6 المتعلق بإحداث وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالات وأقاليم الشمال بالمملكة. يرمي مشروع هذا المرسوم تحديد مقر الوكالة بمدينة طنجة،  كما تم تحيين تركيبة المجلس الإداري للوكالة الذي ينعقد تحت رئاسة رئيس الحكومة، وذلك  بإضافة والي جهة طنجة-تطوان ووالي جهة تازة-الحسيمة-تاونات، مع التنصيص على توجيه الدعوة إلى رؤساء المجالس الجهوية قصد المشاركة في أعمال المجلس وكذا إلى رؤساء مجالس عمالات وأقاليم الشمال بالمملكة عندما تكون مشاركتهم مفيدة، كما تمت، مواكبة للمستجدات التقسيم الترابي للمملكة، إضافة رئيسي مجلسي إقليمي كرسيف ووزان قصد المشاركة في المجلس الإداري للوكالة، كلما دعت الضرورة إلى ذلك.

في ذات الإطار صادق المجلس على مشروع مرسوم رقم 550-14-2 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 48-03-2 الصادر في 31 مارس 2003 بتطبيق المرسوم بقانون رقم 645-02-2 الصادر في 10 شتنبر 2002 المتعلق بإحداث وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أقاليم الجنوب بالمملكة. وبموجب هذا المشروع تم تحديد مدينة العيون كمقر لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أقاليم الجنوب، كما تم تحيين تركيبة المجلس الإداري للوكالة الذي ينعقد تحت رئاسة رئيس الحكومة ، وذلك بإضافة والي جهة العيون-بوجدور-الساقية الحمراء، والي جهة وادي الذهب-الكويرة ووالي جهة كلميم-السمارة. ومواكبة لمستجدات التقسيم الترابي للمملكة تمت إضافة رئيس مجلس إقليم طرفاية قصد المشاركة في أشغال المجلس الإداري للوكالة كلما دعت الضرورة إلى ذلك.

كما صادق المجلس على مشروع مرسوم رقم 551-14-2 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 167-06-2 الصادر في 21 أبريل 2006 بتطبيق القانون رقم 05-12 المتعلق بإحداث وكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالة وأقاليم الجهة الشرقية بالمملكة. وقد تم اتخاذ مدينة وجدة، بموجب هذا المشروع، مقرا لوكالة الإنعاش والتنمية الاقتصادية والاجتماعية لعمالة وأقاليم الجهة الشرقية بالمملكة. كما تمت إضافة والي الجهة الشرقية إلى تركيبة المجلس الإداري للوكالة الذي ينعقد تحت رئاسة رئيس الحكومة. كما تم التنصيص على توجيه دعوة إلى رؤساء مجالس العمالة والأقاليم قصد المشاركة بصفة استشارية في أعمال المجلس عندما تكون مشاركتهم مفيدة بالنظر إلى جدول الأعمال. ووفق مستجدات التقسيم الترابي للمملكة تمت إضافة رئيس مجلس إقليم الدريوش قصد المشاركة في أشغال المجلس الإداري للوكالة، كلما دعت الضرورة إلى ذلك.  

وقد تم التأكيد بمناسبة المصادقة على هذه المشاريع الثلاث على أن الحكومة ستأخذ بعين الاعتبار الظروف الاجتماعية المرتبطة بانتقال الموظفين والمستخدمين إلى المقرات الجديدة للوكالات الثلاث.

على إثر ذلك، تدارس المجلس وصادق على مشروع مرسوم رقم 474-14-2 بتغيير المرسوم رقم 554-90-2 الصادر في 18 يناير 1991 المتعلق بالمؤسسات الجامعية والأحياء الجامعية، تقدم به السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر. ويرمي مشروع المرسوم هذا إلى تحديد المؤسسات الجامعية التابعة لكل من جامعة محمد الخامس بالرباط وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء. يأتي هذا المرسوم تطبيقا للقانون رقم 14-36 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 92-14-1 بتاريخ 12 ماي 2014 والمتعلق بدمج جامعة محمد الخامس- أكدال بالرباط وجامعة محمد الخامس-السويسي بالرباط في مؤسسة عمومية واحدة تحمل اسم” جامعة محمد الخامس بالرباط”، وكذا دمج جامعة الحسن الثاني-عين الشق بالدار البيضاء وجامعة الحسن الثاني-المحمدية بالدار البيضاء في مؤسسة عمومية واحدة تحمل اسم”جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء”

كما وافق المجلس على مشروع قانون رقم 14-66، تقدمت به السيدة الوزير المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، يوافق بموجبه على اتفاق إضافي للاتفاقية الموقعة بروما في 12 فبراير1971 بين المملكة المغربية والجمهورية الإيطالية والخاصة بالتعاون القضائي المتبادل وتنفيذ الأحكام القضائية وتسليم المجرمين، ويهدف هذا الاتفاق الإضافي الموقع بالرباط في فاتح أبريل 2014 إلى تعزيز وتحسين التعاون بين البلدين في مجال تسليم المجرمين الذي تنظمه اتفاقية التعاون القضائي المتبادل الموقعة بين البلدين في 12 فبراير 1971.

وفي نهاية أشغاله، صادق المجلس على مقترح تعيينات في مناصب عليا طبقا لأحكام الفصل 92 من الدستور. فعلى مستوى وزارة الاقتصاد والمالية تم تعيين السيد هشام زناتي السرغيني مديرا لصندوق الضمان المركزي،كما تم تعيين على مستوى وزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني كل من السيد عبد الجليل الرجراجي مديرا للمحافظة على التراث والابتكار والإنعاش والسيدة أسماء القديري مديرة الاستراتيجية والبرمجة والتعاون. وعلى مستوى وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية فقد تم تعيين السيد عبد اللطيف بوعزة مديرا لوكالة التنمية الاجتماعية.

بعد ذلك استمع المجلس إلى عرض تقدم به السيد وزير الصحة يتعلق بفيروس “ايبولا” ودرجة المخاطر المرتبطة به، حيث أكد السيد الوزير على أنه لم يتم رصد أية حالة تتعلق بهذا الفيروس في المغرب، وأن هناك اتصالا دائما ومنتظما مع منظمة الصحة العالمية وكذا مع الدول التي ينتشر فيها الوباء. وفي نفس الوقت أكد السيد الوزير على أن المغرب اتخذ سلسلة من الإجراءات التي همت أساسا رفع درجة اليقظة الصحية وذلك بتعاون بين مختلف المصالح المعنية وكذلك اعتماد سلسلة من الإجراءات الصحية في النقط الحدودية، إضافة إلى اعتماد تدابير خاصة تهم احتضان بلادنا للتظاهرات الدولية، خاصة التظاهرات المبرمجة على المستوى الرياضي، سواء تعلق الأمر بكأس العالم للأندية أو كأس افريقيا للأمم. وأكد السيد الوزير بالمناسبة على وجود حالة من اليقظة الدائمة على مستوى وزارة الصحة لمتابعة كل التطورات المرتبطة بهذا الفيروس.

كما توقف المجلس عند الأحداث الأخيرة التي شهدتها مدينة طنجة والتي أدت إلى وفاة مهاجر من إفريقيا جنوب الصحراء، حيث أكدت الحكومة أولا على المساواة أمام القانون وعدم التمييز في تطبيقه والحرص على ضمان سلامة الأشخاص والممتلكات والأفراد وتطبيق القانون بصرامة في ذلك وإلقاء القبض على المتورطين في الأحداث ومتابعتهم . كما شدد المجلس على تنزيل كل تلك المقتضيات في إطار السياسة العمومية المتخذة إزاء الهجرة والتي سيخلد المغرب قريبا مرور سنة على اعتمادها، والتي تميزت أساسا بالإجراءات المتخذة قصد تسوية وضعية المهاجرين ببلادنا، ثم مراجعة المنظومة القانونية، وكذا اعتماد إجراءات ذات طبيعة اجتماعية تعليمية وصحية كأساس لتيسير عملية الإدماج الإيجابي. كما تؤكد الحكومة على التواصل الدائم والمنتظم مع الدول المعنية من أجل التأكيد على الحزم والصرامة في إعمال القانون واحترام كرامة الإنسان وعدم القبول بأي استهداف الحياة البشرية وفي نفس الوقت متابعة الذين خالفوا القانون وقاموا بالاعتداء على الممتلكات”.

 

التعليقات مغلقة.