من أجل حياة أفضل في كل بقاع العالم : شعار الاحتفاء باليوم العالمي للسلام لهذه السنة – حدث كم

من أجل حياة أفضل في كل بقاع العالم : شعار الاحتفاء باليوم العالمي للسلام لهذه السنة

يشكل اليوم العالمي للسلام، الذي يجري الاحتفاء به في 21 شتنبر من كل سنة، مناسبة لاستشراف درب سلام مستدام ولتوجيه نداء إلى جميع الأطراف المتحاربة من أجل إلقاء السلاح ووقف إطلاق النار من أجل حياة أفضل في كل بقاع العالم.
في سياق ذلك، خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا اليوم لتعزيز مثل السلام سواء على مستوى الأمم والشعوب أو في ما بينها.
وقد اختار المجتمع الدولي أن يخلد هذه السنة هذا اليوم تحت شعار “أهداف التنمية المستدامة.. بناء أحجار أساس من أجل السلام”، وذلك بعد أن تم اعتماد أهداف التنمية المستدامة الـ 17 بالاجماع من قبل الدول ال 193 الأعضاء في الأمم المتحدة في قمة تاريخية حضرها زعماء العالم في نيويورك في شتنبر 2015.
وتدعو خطة التنمية المستدامة لعام 2030 الدول الأعضاء لبذل الجهود الرامية إلى تحقيق هذه الأهداف على مدى السنوات الـ 15 المقبلة. ويروم جدول الأعمال القضاء على الفقر، وحماية الكوكب، وضمان الرخاء للجميع.
كما أن أهداف التنمية المستدامة تعد جزءا لا يتجزأ من تحقيق السلام في العصر الراهن، لا سيما أن التنمية والسلام مترابطان ويعززان بعضهما بعضا.
وفي خطاب بالمناسبة، شدد الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي-مون، على أن “أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر هي تعبير عن رؤيتنا المشتركة للإنسانية، وهي عقد اجتماعي بين زعماء العالم وشعوبه”، موضحا أيضا أن الخطة تمثل “قائمة بالواجبات التي يتعين النهوض بها لأجل الناس والكوكب، وهي برنامج عمل لتحقيق النجاح”.
وتعتبر الأمم المتحدة أن استدامة الاحتياجات الأساسية للحاضر ينبغي ألا تمس بقدرة أجيال المستقبل على تلبية احتياجاتهم، مبرزة أن التحديات الراهنة، من قبيل الفقر والجوع وتضاؤل الموارد الطبيعية وندرة المياه وعدم المساواة الاجتماعية، والتدهور البيئي والأمراض والفساد والعنصرية وكراهية الأجانب، تمثل كلها عقبات أمام تحقيق السلام وتسهل من بروز الصراعات.
كما ترى المنظمة أن أهداف التنمية المستدامة يراد منها القضاء على أسباب النزاع، ووضع أسس لسلام دائم، علاوة على كون السلام يعزز الظروف المناسبة للتنمية المستدامة ويتيح الموارد اللازمة لتطوير وازدهار المجتمعات.
ويعد كل هدف من أهداف التنمية المستدامة الـ 17 حجر أساس في الهيكل العالمي للسلام. ولأهمية الأمر، وجب على الجميع حشد وسائل التنفيذ، بما في ذلك الموارد المالية، وتطوير التكنولوجيا ونقلها، وبناء القدرات، والشراكات. فلكل طرف، تضيف المنظمة، مصلحة يجنيها ولكل طرف إسهام يؤديه.
وتم إقرار اليوم العالمي للسلام في سنة 1981 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة. بعد ذلك بعشرين عاما، وفي سنة 2001، قررت الجمعية العامة، بإجماع الأصوات، أن يصبح هذا اليوم يوما للاعنف ولوقف إطلاق النار.
ولهذا السبب، تدعو الامم المتحدة جميع الأمم والشعوب لاحترام وقف الأعمال العدائية خلال هذا اليوم، وكذا لتنظيم أنشطة تواصلية وتحسيسية ذات الصلة بالسلام تكون موجهة للعموم.
في السياق الإقليمي، أصبح المغرب يمثل نموذجا لدول المنطقة، وعنصرا مهما في ما يتعلق بدرء النزاعات وحفظ وتعزيز السلم، وذلك من خلال مساهمته القيمة في عمليات حفظ السلام في إفريقيا. لذلك، يعتبر مدير المعهد الإفريقي تمبوكتو، باكاري سامبي، أن “المغرب اضطلع بدوره كاملا من حيث تضافر الجهود من أجل تسوية النزاعات في إفريقيا”، حيث ينتشر نحو 1600 من قوات حفظ السلام المغربية، خاصة في كوت ديفوار والكونغو.
وفي هذا الصدد، وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس رسالة سامية إلى مؤتمر القمة ال 27 للاتحاد الإفريقي بكيغالي أعلن فيها جلالته عن إرادة المغرب في العودة إلى كنف الاتحاد الإفريقي. وكما قال جلالته، “ووفاء لنهجه التضامني، وتطلعه لإقرار الأمن في العالم، ما فتئ المغرب، منذ انسحابه من منظمة الوحدة الإفريقية، يتخذ العديد من المبادرات، من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار في إفريقيا”.
وأضاف جلالة الملك قائلا “يتعلق الأمر، على سبيل المثال، بمساهمته في عمليات حفظ السلم في كوت ديفوار وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإفريقيا الوسطى، وبجهوده في مجال الوساطة بين دول منطقة “نهر مانو”، ومؤخرا في ليبيا، وكذا في عملية إعادة البناء بعد انتهاء الصراع، بكل من غينيا وسييراليون ومالي وغينيا بساو”، مردفا أن “اللائحة طويلة في ما يخص التزامات المغرب تجاه إفريقيا”.
في نفس الصدد، حظي المغرب، القوي بالتزامه الراسخ لفائدة تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بإشادة المجتمع الدولي نظير جهوده في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة ومكافحة الآثار الضارة الناجمة عن التغيرات المناخية. ومن هذا المنطلق، ستستضيف مدينة مراكش خلال شهر نونبر المقبل مؤتمر الأمم المتحدة ال22 للاتفاقية الإطار حول التغيرات المناخية (كوب22).

(خالد الحراق)/و.م.ع/ حدث كم

 

التعليقات مغلقة.