عرض التجربة المغربية في مجال التسامح ومحاربة التمييز في مؤتمر دولي بوارسو

 تم اليوم الثلاثاء بالعاصمة البولونية وارسو عرض التجربة المغربية في مجال التسامح ومحاربة التمييز أمام المشاركين في أشغال اجتماع مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتنمية، وهو أكبر موعد سنوي لحقوق الإنسان في أوربا. 
وأكد سفير المغرب بوارسو يونس التيجاني أن المغرب الشريك المتوسطي لمنظمة الأمن والتعاون في أوربا اختار كنهج ثابت اعتماد السلم والاستقرار ومحاربة العنصرية وكراهية الأجانب والتمييز بمختلف أشكاله، وذلك بفضل رؤية متبصرة تستهدف بناء مجتمع مغربي تعددي وموحد، يولي أهمية كبرى لمختلف روافده العربية الاسلامية والأمازيغية واليهودية والحسانية والأندلسية والتي تعد جميعها مصدر وحدته وفخره وتجانسه. 
وذكر التيجاني أن القانون المغربي يجرم مختلف أشكال التمييز، مذكرا بالعملية الاستثنائية الكبرى التي نفذتها المملكة لتسوية أوضاع المهاجرين الأجانب في وضع غير قانوني وهي العملية التي همت 23 ألف شخص. 
وأشار إلى أن ثلاثة مشاريع قوانين ذات الصلة باللجوء والهجرة ومحاربة الاتجار في البشر تم إعدادها لتنفيذ السياسة المغربية الجديدة في مجال الهجرة واللجوء وضمان الاندماج الكامل للمهاجرين وحمايتهم. 
وأوضح أن المغرب أقر قوانين تحظر وصلات إعلامية أو إشهارية ذات حمولات تمييزية حسب الجنس أو الدين أو العرق، كما تمنع قوانين الصحافة المغربية كل ما قد يحرض على التمييز العنصري، مبرزا الدور المتنامي للمجتمع المدني في تقوية وترسيخ المكتسبات المحققة في المجال. 
وأوضح أن المملكة تقدم دعما كبيرا للجمعيات العاملة في مجال الهجرة من أجل دعم قيم التسامح والمساهمة في محاربة ثقافة الحقد والكراهية والتمييز، إذ تقوم بحملات توعية تستهدف مختلف مكونات المجتمع المغربي. 

وبعد أن أبرز أن المغرب كان على الدوام أرض انفتاح وتسامح بفضل انخراط كل الفاعلين تحذوهم الارادة والرغبة المشتركة لتعزيز فرادة التجربة المغربية، تناول السفير خطاب صاحب الجلالة الملك محمد السادس الأخير والذي شدد فيه على التعايش بين الأديان وأهمية العيش المشترك.

وأضاف أن صاحب الجلالة دعا إلى تشكيل جبهة موحدة تضم معتنقي الديانات الثلاث لمواجهة التعصب والتطرف، مذكرا في هذا الخصوص أن المغرب احتضن في يناير 2016 بمراكش مؤتمر حماية الأقليات الدينية في أرض الإسلام وهو الأول من نوعه في العالم العربي
وأوضح أن هذا المؤتمر الذي شارك فيه علماء من العالم الإسلامي اختتم بإصدار إعلان مراكش حول “حقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي”، مضيفا أن المشاركين في المؤتمر وضعوا منهجا يستند على ضرورة اعتماد الاجتهاد
ومن جهة أخرى أوضح السفير أن المملكة المغربية تقطنها طائفة يهودية تتمتع بكامل حقوقها وممارساتها الدينية وذلك منذ قرون، مضيفا أن هذه الطائفة شهدت انبعاثا ثقافيا مع تجديد وإعادة افتتاح المتحف اليهودي بالدار البيضاء وتنظيم عدد من المواسم الثقافية والدينية من قبيل الهيلولا ومواسم حج اليهود من مختلف دول المعمور لزيارة عدد من المدن المغربية
وقد افتتح هذا المؤتمر في 19 سبتمبر الماضي، وتتواصل اشغاله حول موضوع “تقوية البعد الإنساني” بمشاركة ممثلين عن 57 بلدا من الدول الأعضاء والدول الشريكة وممثلي الهيئات التنفيذية لمنظمة الامن والتعاون في أوربا ومنظمات دولية بالاضافة الى ممثلي جمعيات المجتمع المدني
ويترأسه الى جانب رئيس الدبلوماسية البولونية ويتولد واسشيكوفسكي وزير الخارجية الالماني فرانك والتر شتايماير بصفته الرئيس الدوري لمنظمة الامن والتعاون في أوربا
ويتزامن هذا المؤتمر السنوي مع الذكرى ال 25 لميثاق باريس الذي أرسى أسس أوربا الجديدة، ويمثل فرصة للمشاركين للوقوف على الوضع الراهن في مجال احترام الالتزامات في مجال الحقوق الفردية والحقوق الاساسية ودولة القانون والمؤسسات

كما يمثل الاجتماع فرصة لتبادل النقاش بين الحكومات وممثلي المجتمع المدني ووسائل الإعلام حول قضايا حقوق الإنسان والحريات الاساسية، بالاضافة الى إشاعة قيم التسامح ومحاربة التمييز وتقوية سيادة القانون والمساواة بين الجنسين ومحاربة الاتجار في البشر
ويشارك في المؤتمر قرابة ال 1700 شخص. ويمثل المغرب السفير التيجاني وسميرة عبدلاوي المستشارة بالسفارة المغربية بوارسو

حدث كم/ماب

التعليقات مغلقة.