
المنامة : أكد عاهل البحرين، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، اليوم الأحد بالمنامة، أن المملكة ستظل دوما “السد المنيع” في وجه أية أطماع خارجية تهدد أمن واستقرار المحيط الخليجي العربي.
وأبرز عاهل البحرين، في خطاب ألقاه بمناسبة افتتاح دور الانعقاد الثالث من الفصل التشريعي الرابع للمجلس الوطني، أن “البحرين العربية الإسلامية هي وطن الجميع حيث يسود القانون وتصان فيه الكرامة الإنسانية وتحفظ فيه الشعائر”، مضيفا لقد “استطعنا أن نحقق انتصار الوحدة على الفرقة، والمواطنة على التبعية، والإصلاح والتسامح على التخريب والتطرف (..)”.
وأشار إلى أن البحرين شهدت منذ انطلاقة مشروع الإصلاح الوطني، “نهضة شاملة لا تخطئها العين المنصفة”، مبرزا أن توافق البحرينيين جاء على ميثاق العمل الوطني ليكون خيارهم الحاسم للمضي قدما في “بناء دولة المؤسسات والقانون الحافظة للحقوق الأساسية، والحامية للحريات المتزنة، والداعمة للعمل الديمقراطي النزيه”.
وشدد على أن مملكة البحرين ماضية في مسيرتها التنموية الشاملة والرائدة، بإيمان وإدراك بأن البناء على ما تحقق هو السبيل لترسيخ قواعد الدولة المدنية القائمة على العدالة والمساواة دون إقصاء لأي أحد بسبب أصله أو فكره أو معتقده، مؤكدا أنه سيعمل دوما على “رعاية قيم الاعتدال والتسامح والتعايش، قولا وفعلا، في مجابهة التطرف والتعصب، وعلى تعزيز قيم العمل السياسي القائم على مبادئ الميثاق والدستور واحترام سيادة القانون واستقلال القرار الوطني، وستظل البحرين منبر خير ومحبة وسلام للعالم من حولها”.
كما أعرب عن تقديره للمجلس الوطني، بغرفتيه، على مواقفه الصلبة ومبادراته الايجابية في “الرد على الادعاءات المغرضة ومواجهة التدخلات غير المشروعة وتفنيد المغالطات المتكررة والمتعمدة في حق البحرين”، وعن امتنانه للمنتسبين للحرس الوطني ووزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطني “لما يقدمونه من جهود مخلصة في حفظ أمن الوطن واستقراره، وهي جهود تعكس التطور المستمر الذي تشهده هذه الأجهزة وما يتمتع به رجالاتها من روح وطنية عالية”.
وتطرق عاهل البحرين إلى الوضع الاقتصادي الاستثنائي الذي يمر به العالم، مؤكدا أن الحكومة استطاعت أن تحافظ على مستوى ملائم من النمو الاقتصادي من خلال تنويع مصادر الدخل وتشجيع الاستثمار ودعم المشاريع الإستراتيجية، وأن تتخذ إجراءات عاجلة لترشيد الإنفاق الحكومي، وإعادة توجيه الدعم لتلبية حاجات المواطنين بشكل أفضل.
كما أشاد بأهداف ونتائج الملتقى الحكومي الأول المنعقد مؤخرا، والذي “أوضح بالحقائق والأرقام صحة توجهات رؤية البحرين الاقتصادية (2030) التي جاءت سباقة في توقيتها ومضمونها”، متطلعا إلى تواصل الجهود الوطنية للبناء على مخرجات الملتقى تحقيقا لتلك الرؤية.
وأعرب من جهة أخرى عن تقديره لمساهمات القيادات الوطنية، الشبابية والرياضية، ومساعيها في إيصال صورة البحرين المتحضرة والمشرقة للعالم، “كوطن حاضن لقيم التسامح والتعايش وداعم للحوار بين الأديان والثقافات، استطاع أن يلفت نظر المجتمع الدولي إلى قدرته على استدامة العمل بتلك القيم”.
ونوه عاهل البحرين، أيضا، بعطاء المرأة البحرينية ومشاركتها المتميزة في جميع الميادين التي تعود بداياتها إلى العشرينيات من القرن الماضي، مشيدا بإسهامات المجلس الأعلى للمرأة المتمثلة في “البناء على ما بذل من جهود وطنية ساندت الدور المبكر للمرأة وعلى ما يقوم به من أعمال لضمان استمرار تقدمها”.
وعلى الصعيد العربي، أكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة أن القضية الفلسطينية “ستظل في مقدمة أولوياتنا على الساحة العربية للوصول إلى الحل العادل والدائم، الذي يكفل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، على كافة أراضيها المحتلة في 1967”.
وأضاف أن مملكة البحرين تقف مع الوحدة الترابية لسوريا وتحقيق تطلعات الشعب السوري في الأمن والاستقرار، وفقا لإرادته الحرة، وبما يعيد إلى سوريا إرثها الحضاري ودورها العربي.
كما أكد الاستمرار في الالتزام في إطار التحالف العربي حتى استعادة الشرعية على كافة الأراضي اليمنية، ووقف التدخلات الخارجية غير المشروعة ورفع المعاناة عن الشعب اليمني واستعادته أمنه واستقراره، معربا عن اعتزازه بجهود قوة دفاع البحرين وهي تؤدي واجبها الوطني ضمن قوات التحالف العربي.
وأوضح عاهل البحرين أن الأمن والتنمية متلازمان وبهما تتحقق الاستدامة، وكلاهما يواجه تحديات استثنائية تهدد الكثير من شعوب المنطقة، في هويتها وحاضرها ومستقبلها، الأمر الذي يتطلب تعاون جميع القوى الفاعلة في المجتمع الدولي لمواجهة الإرهاب وتجفيف منابع دعمه وتمويله، وحماية الأوطان من كافة أشكال العدوان.
حدث كم/ومع

التعليقات مغلقة.