خبير سنغالي: الخطاب الملكي من دكار أحدث فجوة عميقة في العلاقات الدولية المعاصرة

أكد المدير العام لمركز الدراسات الدبلوماسية والاستراتيجية، رئيس المعهد الافريقي الجيو سياسي، ديالو باباكار سقراط، أن الخطاب الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلاقا من دكار بمناسبة الذكرى ال41 للمسيرة الخضراء، أحدث بالتأكيد فجوة عميقة في العلاقات الدولية المعاصرة .
وأوضح الخبير السنغالي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن جلالة الملك، وبعيدا عن أي غلو، دعا شعوب العالم وقادتها إلى إعادة قراءة تاريخ المملكة المغربية، التي حاولت القوى الاستعمارية تفكيكها ما بين مؤتمر مدريد سنة 1880 ومؤتمر الجزيرة الخضراء في يناير 1906، لإرضاء أطماعها الترابية.
وأبرز البعد الرمزي للخطاب الملكي السامي الذي وجه من أرض السنغال المضيافة، إلى الشعب المغربي وإلى شعب السنغال وشعوب افريقيا، بحضور الرئيس السينغالي رئيس لجنة توجيه رؤساء دول وحكومات تجمع “نيباد”، ماكي سال.
وقال سقراط إن قرار جلالة الملك مخاطبة شعبه من دكار ليس من قبيل الصدفة، مشيرا إلى أن جلالته جدد التأكيد على البعد الإفريقي للمغرب، وتلاحم الشعبين المغربي والسنغالي، اللذين ي شكل البعد الديني والثقافي المشترك أساسا ثابتا لعلاقاتهما الراسخة.
وأشار في هذا الصدد إلى أن جلالة الملك شدد في خطابه السامي على علاقات الأخوة والتضامن والمصير المشترك التي يجمع، عبر التاريخ، الشعبين السنغالي والمغربي، اللذين يمثل كل واحد منهما امتدادا طبيعيا للآخر، في تعايش فريد بين بلدين مستقلين يحترمان خصائصهما .
وأضاف أن الخطاب الملكي الموجه من دكار سلط الضوء على الاهتمام الذي يوليه المغرب للقارة الأفريقية، والذي يعكسه بشكل واضح تعبير جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني: ” المغرب شجرة جذورها في إفريقيا وأغصانها تتجه نحو أوروبا”.
وأبرز أن جلالة الملك محمد السادس أكد في خطابه على أن السياسة الأفريقية للمغرب لن تقتصر على غرب ووسط أفريقيا، وعلى ضمان أن تكون هذه السياسة ذات بعد قاري تشمل جميع مناطق افريقيا، مشيرا الى أنه من خلال هذه الخطوة الواضحة ينجح المغرب في إعادة إقرار الحقائق التاريخية، المحجبة أو المزورة أو المخفية عمدا، حتى الآن، من قبل بعض الكتابات التاريخية المؤدلجة.
وأشار الى أن هذه الأخيرة التي تستفيد بطريقة غير شريفة من التأثير والتأثير المضاد، تسعى إلى مسح كل الإنجازات العالمية لأقدم مملكة في العالم، استطاعت على مر العصور، أن تدمج تنوع الساكنة المكونة لها من طنجة الى تخوم موريتانيا لتتحول الى دولة – أمة حقيقية حيث يشكل التنظيم والحكامة المتمحوران حول الملكية الدستورية، مصدر إلهام عميق بالنسبة لجميع الشعوب الأفريقية

وأشاد في هذا الصدد، بمبادرات جلالة الملك المتمثلة في زيارة رواندا وتنزانيا للانفتاح أكثر على دول شرق افريقيا، كما أثنى على موقف معهد التفكير المغربي “أماديوس”، الذي أدرك الحاجة إلى هذا الانفتاح من خلال دعوة الرئيس بول كاغامي الى طنجة، ومنحه الجائزة الكبرى “ميدايز” في نونبر 2015.
وشدد على أن هذا النوع من المبادرات هي التي “نود أن نطورها في الأشهر القادمة عبر تنظيم قافلة في جميع أنحاء إفريقيا لمساعدة الشعوب وصناع القرار من المجتمع الدولي على فهم أن المغرب، من خلال القضية المصطنعة لنزاع الصحراء المزعوم، يعد ضحية لأكبر عملية احتيال جيو-سياسي عرفتها البشرية على الإطلاق”.
وأبرز سقراط، في هذا السياق، الطابع الاستعجالي الذي تكتسيه عودة المغرب إلى هيئات الاتحاد الإفريقي، على الرغم من التوظيف الذي يخضع له هذا الأخير لمساندة قضايا مفتعلة تماما وعفا عنها الزمن، وتؤخر التنمية الاقتصادية والاجتماعية لإفريقيا، بما في ذلك المغرب الذي يشكل اليوم قاطرة أساسية لها.
وأضاف أن جلالة الملك كان على حق عندما أكد أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي ليست قرارا تكتيكيا، ولا تدخل ضمن حسابات ظرفية وإنما هو قرار منطقي، جاء بعد تفكير عميق.
واعتبر الخبير السنغالي أن هذا القرار يهم المصلحة العامة المتمثلة في إقرار الحقوق المشروعة للمغرب، مؤكدا أن هذه الخطوة يجب أن تكون متبوعة بدون تحفظ، بتعليق عضوية أو طرد الجمهورية المزعومة التي صنعتها الجزائر وإسبانيا حينئذ.
وذكر بأن الدول الإثني عشر، وهي فرنسا، وإسبانيا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، وبلجيكا، وهولندا، وإيطاليا، والبرتغال، والنمسا – المجر، والسويد، وروسيا، والولايات المتحدة، التي شاركت في مؤتمر الجزيرة الخضراء في يناير 1906، ومعظمها الآن أعضاء في مجلس الأمن للأمم المتحدة، في وضع أفضل من أي طرف آخر للشهادة بأن الصحراء تشكل، طبيعيا وتاريخيا، جزءا من المغرب.
ويرى الخبير السنغالي أنه بالإضافة إلى عودته إلى الهيئات التابعة للاتحاد الإفريقي، ينبغي على المغرب أن يطالب الدول التي كانت طرفا في مؤتمر الجزيرة الخضراء بإصلاح الوضع.
وشدد رئيس المعهد الإفريقي الجيو -سياسي على أنه يتعين على الأمم المتحدة تحمل المسؤولية واتخاذ قرار بحذف قضية الصحراء من لجنة تصفية الاستعمار، وضمها بدعم من مجلس الأمن، إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء، التي تشكل البديل الوحيد لإيجاد حل عادل ودائم للسلام والأمن في إفريقيا.

ماب/حدث كم

 

 

التعليقات مغلقة.