
شكل موضوع “المغرب والسنغال، نموذج ملهم للتعاون جنوب – جنوب” محور لقاء مناقشة، نظم مساء الجمعة بالمركز الثقافي المغربي (دار المغرب) بمونريال، وذلك في إطار فعاليات انطلاق الدورة الأولى للأيام الثقافية الإفريقية، التي تحل السنغال ضيف شرف عليها.
وبهذه المناسبة، أبرز الوزير المستشار بسفارة المملكة في أوتاوا، عبد الله لكاهيا، العلاقات الأخوية والتضامنية والمصير المشترك الذي يجمع الشعبين السنغالي والمغربي الشقيقين، مؤكدا أن المغرب أرسى تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نموذجا رائدا على الأصعدة الإقليمية والقارية والدولية، من خلال تعزيز الشراكات التقليدية وإبرام شراكات جديدة وتضامنية، وخاصة مع البلدان الإفريقية.
وشدد على أن السياسة الإفريقية للمغرب جاءت بإرادة ودعم من جلالة الملك، الذي ما فتأ منذ اعتلائه عرش اسلافه الميامين، على جعل التعاون مع بلدان القارة محورا رئيسيا للسياسة الخارجية للمملكة.
وقال إن هذه الرؤية الملكية تجدد التأكيد على إشعاع وتجذر المغرب في قارته والتزامه الأكيد لفائدة تعزيز العلاقات العريقة والروحية والاقتصادية والثقافية والإنسانية مع البلدان الإفريقية، كما يدل على ذلك الزيارات الملكية العديدة التي خلقت دينامية جديدة في العلاقات مع هذه الدول وكرست الطابع الأولوي الذي توليه المملكة لعمقها القاري وازدهارها الاقتصادي ولتعاون تضامني جنوب – جنوب، فعال وذي حمولة إنسانية قوية.
كما ذكر الدبلوماسي المغربي بأن المملكة ما فتئت تقوم بتعزيز المصالح والقضايا ذات الأولوية بالنسبة لإفريقيا في المحافل الدولية، كما يشهد على ذلك مؤتمر (كوب 22) في مراكش الأخير، والذي كان مناسبة للمغرب لتسليط الضوء على أولويات البلدان الإفريقية في مجال التغيرات المناخية، واحتياجاتها الخاصة من حيث التكيف والتمويل ونقل التكنولوجيا.
وقال إن هذا الملتقى الدولي تميز على الخصوص بعقد “قمة العمل الإفريقية” الأولى، بمبادرة من جلالة الملك، والتي دعت إلى تأسيس إفريقيا صامدة في وجه التغيرات المناخية، وثابتة على درب التنمية المستدامة.
من جانبه، سلط مدير (دار المغرب)، جعفر الدباغ، الضوء على الخطاب التاريخي الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس من مدينة دكار بمناسبة الذكرى ال41 للمسيرة الخضراء المظفرة، والذي شكل حدثا استثنائيا سيظل محفورا في التاريخ العريق المغربي- السنغالي، مضيفا أن القرار الملكي بجعل العاصمة السنغالية مكانا لهذا الاحتفال الهام يعكس العلاقات الأخوية والروحية والإنسانية التي تجمع بين البلدين، والمكانة التي تحتلها إفريقيا لدى جلالة الملك والمغاربة قاطبة.
وبعد أن أشار إلى أن السنغال، الحليف الوفي للمغرب في الدفاع عن وحدة أراضيه وكذا الشريك الاقتصادي الأول للمملكة في إفريقيا جنوب الصحراء، قال السيد الدباغ إن البلدين يرتكزان في تعاونهما على مقاربة “رابح – رابح”، مع التوجه نحو شراكة اقتصادية معززة وإنجاز مشاريع تنموية مشتركة.
كما أكد على أن الرباط ودكار قد وضعا الأسس لنموذج شراكة مبتكرة وقابلة للتجسيد ومستدامة مع العمل على استثمار الرأسمال الثمين لتضامنهما المثالي والفعال، وذلك بفضل الإرادة الراسخة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس ماكي سال لإعطاء دفعة جديدة للمبادلات الثنائية وشراكتهما الواعدة التي يمكن أن تكون نموذجا ملهما للتعاون جنوب – جنوب.
من جهتهم، أكد باقي المتدخلين المغاربة والسنغاليين، من بينهم جامعيين وعلماء السياسة، على أن المغرب، في ظل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة، تبنى مقاربة دبلوماسية استراتيجية لتعزيز التعاون جنوب – جنوب فعالة ومتعددة الأبعاد، وخاصة مع الدول الإفريقية، مشيرين إلى أن الزيارات التي قام بها جلالة الملك إلى القارة مكنت من تطوير نموذج لتعاون اقتصادي ذو منفعة متبادلة ويعمل على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين الأفارقة.
وشددوا، في هذا الصدد، على أهمية تعزيز هاته الشراكة التضامنية جنوب – جنوب التي تقودها المملكة، موضحين أن النموذج المغربي يثير اهتماما متزايدا لدى العديد من البلدان الواقعة جنوب الصحراء، كما يشهد على ذلك الحضور القوي للمقاولات المغربية الكبرى العاملة في مختلف القطاعات في العديد من هذه البلدان.
وبعد أن سلطوا الضوء على العلاقات العريقة القائمة في القارة بين المغرب والسنغال، وكذا عمق الروابط الروحية والدينية بين البلدين، القائمة على أساس إسلام سني والعقيدة الأشعرية والمذهب المالكي، دون نسيان الطريقة التيجانية التي تجد جذورها في المملكة في مدينة فاس التي تمثل مهدا لها، أشادوا برسوخ ومتانة العلاقات النموذجية المغربية-السنغالية التي تظل في منأى من تقلبات الزمن.
حضر هذا اللقاء القنصل العام للمملكة في مونريال حبيبة زموري، وعدد من الشخصيات الإفريقية، والكيبيكية والكندية وممثلو السلك الدبلوماسي والقنصلي وأعضاء الجاليتين المغربية والسنغالية.
حدث كم/ماب
التعليقات مغلقة.