أجمع خبراء مغاربة وإسبان، في غرناطة ، على الأهمية التي يكتسيها تبادل الخبرات بين المغرب وإسبانيا في مجال تدبير التراث لإثراء مكتسبات البلدين وتعزيز التعاون الثنائي في هذا المجال.
وركزت أشغال ندوة حول “تبادل الخبرات بين المغرب وإسبانيا في مجال تدبير التراث”، نظمتها مدرسة الهندسة المعمارية بغرناطة، بمشاركة ممثلين عن ائتلاف ذاكرة المغرب ومهندسين معماريين ومؤرخين من كلا البلدين ، على تبادل الرأي حول تقنيات ونماذج تدبير عمليات ترميم وتأهيل مواقع التراث في المغرب وإسبانيا.
وبالمناسبة، سلط ممثلو ائتلاف ذاكرة المغرب الضوء على عمل جمعياتهم فيما يتعلق بصون التراث ، المادي وغير المادي ، من خلال برامج للتوعية أو من خلال مبادرات للترميم وإنجاز دراسات من شأنها أن تسهم في إنجاح مبادرات السلطات العمومية مجال تثمين التراث.
وهكذا، قدم ممثل جمعية المونيا مراكش، المهندس إيلي مويال، عدد من التدخلات والعمليات التي تم تطويرها في مراكش بهدف ترميم وصون التراث المعماري للمدينة العتيقة.
أدلى السيد إيلي مويال بعدة ملاحظات حول الإجراءات المتخذة مع سرد العقبات التي يجب التغلب عليها في المستقبل ، ولا سيما على مستوى الإجراءات الإدارية.
وشدد على أهمية إقامة إدارة عقلانية وتشاركية للموارد المالية المخصصة لإنجاز المشاريع الكبرى للترميم والتأهيل التي أطلقتها الدولة المغربية في عدة مدن بالمملكة.
بدوره ، أعرب نائب رئيس جمعية ذاكر آسفي، السيد المكي كوان، عن ارتياحه للجهود التي تبذلها السلطات المغربية للحفاظ على التراث المعماري لآسفي، مثمنا، باسم الجمعية، القرار المتخذ مؤخرا لتخصيص ميزانية لعمليات لإعادة تأهيل وصيانة مدينة آسفي.
وشدد السيد المكي كوان على أهمية دور المجتمع المدني في إنجاح عمليات تثمين التراث، داعياً إلى اشراك الجمعيات والاستماع لآرائها واقتراحات خبرائها في جو تشاركي يساهم في انجاح العمل الذي تقوم به الدولة لصون تراث مدينة آسفي.
من جهته ، قدم ممثل جمعية طنجة البوغاز، المهندس رشيد حمراني، لمحة عامة عن ثراء التراث المعماري لطنجة، مسلطا الضوء على التغييرات التي حدثت بعد إطلاق مشروع إعادة تأهيل المدينة.
وبعد أن أكد على أهمية الجهود التي تبذلها السلطات حاليا بطنجة، دعا السيد رشيد حمراني إلى مراعاة خصوصية المواقع التراثية في طنجة في أي عمل يهدف إلى إعادة تأهيلها.
من جانبه ، قدم نائب رئيس جمعية تطوان أسمير، السيد محمد بن عبود أمثلة على مساهمة جمعية تطوان أسمير، خصوصا على مستوى تطوير الدراسات حول مدينة تطوان وتعزيز ثقافتها وصون ارثها المعماري.
وشدد السيد محمد بن عبود على أهمية المشاريع التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس على مرحلتين (سنة 2011 وسنة 2019) لإعادة تأهيل التراث الثقافي لمدينة تطوان، ودعا إلى اعتماد نهج تشاركي في تنفيذ وإدارة هذه المشاريع ، ولا سيما من خلال إشراك المجتمع المدني.
وقدم الأستاذان جعفر بن الحاج سلامي وشاكيب الشعيري، عضواجمعية تطوان أسمير، عرضين ركزا فيهما على الأهمية التاريخية للمدينة العتيقة وجهود الدولة والمجتمع المدني المغربي للحفاظ على التراث كعنصر أساسي لتعزيز الهوية الثقافية الوطنية المغربية، مع التأكيد على أهمية العلاقات العريقة التي تجمع بين الشعبين المغربي والإسباني.
وعن الجانب الإسباني ، قدم نائب عميد مدرسة الهندسة المعمارية بغرناطة، السيد رفائيل لاكور، الدراسات التي أشرف عليها ونفذها عدد من أساتذة وطلاب المدرسة في إسبانيا والمغرب، ولا سيما منها دراسات حول مشروع إعادة تأهيل نهر مرتيل.
وقدم أستاذ الهندسة المعمارية ومؤرخ الفن، السيد برناردينو لينديز فيلتشيس دراسة يشرف عليها منذ عشر سنوات، بمشاركة طلاب ماجستير من مدرسة الهندسة المعمارية بغرناطة، على منازل المدينة العتيقة لتطوان.
كما قدم عدة دراسات نشرها حول مقبرة تطوان، والمدينة الجديدة (الأنسانش) والمدينة العتيقة، والتي نشرتها جامعة غرناطة تحت عنوان “تطوان، التراث الحي”، بالإضافة إلى دراسة من 80 صفحة عن مدينة تطوان، كمساهمة من جامعة غرناطة في المشروع الرسمي لتصنيف هذه المنطقة، التي شيدت ابان الحماية الاسبانية، من قبل اليونسكو كتراث عالمي.
بالإضافة إلى ذلك ، أعلن البروفيسور برناردينو لينديز فيلتش عن النشر المرتقب لكتاب جميل عن البيوت التقليدية في تطوان.
من جهته قدم البروفيسور انطونيو ديلجادو من جامعة اليكانتي فيديو عن المشروع الذي نفذه مع طلاب الماجستير حول مطامير تطوان، تلاه مقطع فيديو تضمن حوار أجرته طالبة من طنجة مع الأستاذ محمد بن عبود حول المطمار ومنزل بن مرزوق في مدينة تطوان.
وأكدت مداخلات هذه الندوة، التي شارك فيها أساتذة إسبان متخصصين في الإرث المعماري وفي التراث وكذا رئيس تمثيلية الاتحاد الدولي لمراكز التراث (CICOP) في إسبانيا، على أهمية دور المجتمع المدني في أي عمل يهدف إلى إعادة تأهيل التراث الثقافي وتعزيزه.
تميزت زيارة وفد ائتلاف ذاكرة المغرب إلى إسبانيا بزيارة ليلية إلى الحي “البياسين” في غرناطة ولدار المغرب في غرناطة، التي شيدت في ثلاثينيات القرن الماضي وتم ترميمها وإعادة تأهيلها لتصبح سكن للطلاب والباحثين من جامعة غرناطة، وكذا زيارة قصر الحمراء التي كانت فرصة للتأمل في ايقونات الإسلامي من خلال الحدائق والقلعة والأبراج والساحات والغرف والباحات والنوافير الغنية بالفسيفساء والنقوش على الجص والخشب.
كما زار الوفد المركز البلدي للتراث التاريخي في أنتكيرة حيث استقبله مدير المركز الذي قدم عرضًا حول العمل الذي يقود ونموذج التدبير الذي يعتمده هذا المركز لتعزيز التراث المعماري للمدينة.
خلال الاجتماعات والاتصالات التي أجراها وفد ائتلاف ذاكرة المغرب مع الجانب الإسباني، تم الاتفاق على تعزيز الاتصالات بهدف إقامة شراكة بين الجمعية ومدارس الهندسة المعمارية في غرناطة وأنتقيرة وتطوان ومراكش وكذا بين المجلس الأعلى للبحث العلمي بغرناطة و ائتلاف ذاكرة المغرب والجمعيات المنضوية فيه.
تجدر الإشارة إلى أن ائتلاف ذاكرة المغرب نالت، سنة 2022 ، خلال حفل أقيم في مسرح في مدينة لاغونا بجزر الكناري، جائزة الاتحاد الدولي لمراكز الحفاظ على التراث (CICOP) ، لمساهماتها في تثمين التراث الثقافي المغربي ويرتبط الطرفان ، منذ عام 2022 ، باتفاقية شراكة.
التعليقات مغلقة.