2026 سنة “الكان” و”سياسة الصناديق”.. ورهانات كبرى..!

0

مع بزوغ فجر يومه الخميس فاتح يناير من سنة 2026، سيبدا عداد هذه السنة في الاشتغال، بدءا من الساحة الوطنية والإفريقية المقبلة على منعطفات كبرى، حيث تتقاطع فيها الرياضة بالسياسة، والدبلوماسية بالإعلام، في سياق عام عنوانه إعادة التموضع وترتيب الأوراق.

وهذه السنة،  يُرتقب أن تكون امتدادا مكثفا لزخم 2025، ولكن أيضا بوابة لاختبارات جديدة على مستويات متعددة، حيث ستبدأ المؤشرات الأولى مع اختتام مباريات كأس الأمم الإفريقية المفرب 2025 بالمملكة المغربية، وهي محطة لم تكن مجرد تظاهرة رياضية عابرة، بل رهاتا تنظيميا وسياديا وواجهة لصورة المملكة إقليميا ودوليا.

ومع إسدال الستار على المنافسات، سيُفتح نقاش واسع حول ما راكمه المغرب من مكاسب لوجستية وبنيوية، وكيف يمكن تحويل هذا النجاح إلى رافعة مستدامة في أفق مونديال 2030.

سنة 2026 ستُستهل، إذن، بأسئلة ما بعد “الكان”، من تقييم البنية التحتية، إلى الاستثمار في الاقتصاد الرياضي، وصولا إلى توظيف الدبلوماسية الرياضية كأداة قوة ناعمة.

وسياسيًا، من المنتظر أن تدخل الأحزاب الوطنية سنة 2026 وهي في حالة تعبئة غير مسبوقة، استعدادا للانتخابات التشريعية المرتقبة لاختيار أعضاء مجلس النواب. والمؤشرات الحالية توحي بتصاعد وتيرة إعادة الهيكلة الداخلية، وتجديد النخب، وبناء الخطاب الانتخابي على وقع التحولات الاجتماعية والاقتصادية، أحزاب الأغلبية ستسعى للدفاع عن حصيلتها، في مقابل معارضة تراهن على توسيع هوامش النقد واستثمار التذمر الاجتماعي، وسنة  2026 قد تكون سنة الحسم في موازين قوى جديدة، خصوصًا مع صعود قضايا الشباب، والتشغيل، وعلاء الاسعار،  إلى صدارة الأجندة الانتخابية.. الخ.

وعلى مستوى قضية الوحدة الترابية، يُرتقب أن تستمر سنة 2026 في تكريس المنحى الإيجابي الذي راكمه المغرب دبلوماسيًا خلال السنوات الأخيرة ، لان ملف الصحراء مرشح لمزيد من الحركية، سواء من خلال توسيع دائرة الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، أو عبر تعزيز المقترح المغربي للحكم الذاتي كحل واقعي وعملي. في المقابل، يُتوقع استمرار “محاولات التشويش” من خصوم الوحدة الترابية، وهو ما سيجعل من 2026 سنة دبلوماسية بامتياز، عنوانها تثبيت المكاسب، ومواجهة الاستفزازات بخطاب هادئ ومبادرات تنموية ميدانية بالأقاليم الجنوبية.

أما في قطاع الصحافة والنشر، فتبدو سنة 2026 مرشحة لأن تكون سنة تجاذب مهني بامتياز. فبعد المصادقة على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة في البرلمان، ورفضه من طرف قطاع واسع من الصحفيين والنقابات، يُنتظر أن تتعمق النقاشات حول شرعية التمثيلية، وحدود التنظيم الذاتي، ومستقبل حرية الصحافة.

وهذا السنة 2026، قد تشهد إما انفراجًا عبر مراجعات تشريعية وحوار موسع، أو مزيدًا من الاحتقان إذا استمرت الهوة بين الفاعل الحكومي والمهنيين. وفي الحالتين، سيكون الإعلام في قلب معركة تتجاوز القانون إلى سؤال الثقة والمصداقية ومستقبل المهنة في زمن التحول الرقمي.

خلاصة القول، تبدو سنة 2026 سنة رهانات كبرى: رياضيًا، مع استثمار ما بعد “الكان”؛ سياسيًا، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية؛ دبلوماسيًا، مع مواصلة تثبيت مغربية الصحراء؛ ومهنيًا، مع اختبار توازنات جديدة داخل قطاع الصحافة. هي سنة لن تكون عادية، بل محطة فاصلة سترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد إلى حد بعيد اتجاه البوصلة الوطنية في أفق ما بعد 2026، والله اعلم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.