سعيدة الحيحي: عبر الفاعل الحقوقي عبد الرزاق الحنوشي نائب رئيس التجمع الدولي لدعم العائلات ذات الأصل المغربي المطرودة من الجزائر سنة 1975، عن الأمل في أن تكون للسلطات الجزائرية الشجاعة الكافية في الاعتراف بمسؤولياتها الكاملة على الطرد التعسفي الذي طال المغاربة من الجزائر سنة 1975.
وقال عبد الرزاق الحنوشي الذي كان يتحدث في بودكاست” لقاء مع سهيلة الريكي” الذي يشرف عليه مجلس الجالية المغربية بالخارج ” إن من بين العقبات التي واجهها التجمع الدولي، إنكار الدولة الجزائرية مسؤوليتها وتواصل لحد الآن لا مبالاتها والصمت المطبق عن هذه المأساة التي تعد انتهاكا جسيمات لحقوق الإنسان
وفي معرض جوابه على سؤال حول أهداف التجمع الدولي لدعم العائلات ذات الأصل المغربي المطرودة من الجزائر( CIEMIA 75 ) أبرز المبادرات التي اتخذها منذ تأسيسه سنة 2021 أوضح الحنوشي بأن التجمع الدولي هيئة حقوقية ،مدنية مستقلة ، ويتمثل هدفه الرئيسي، في حفظ ذاكرة ضحايا الطرد التعسفي؛ والدفاع عن مطالبهم المشروعة أمام الهيئات الوطنية والدولية وإنتزاع الاعتراف الرسمي من الدولة الجزائرية بالفظائع التي ارتكبت سنة 1975 اتجاه الجالية ذات الأصول المغربية المقيمة بالجزائر بطريقة شرعية ، وتقديم الاعتذار و جبر الأضرار.
وأضاف أن من الأهداف كذلك الترافع من أجل استرجاع كافة الممتلكات التي صادرتها الدولة الجزائرية بشكل غير قانوني والتعويض المادي والمعنوي لفائدة الضحايا عن الأضرار التي لحقت بهم بسبب الطرد الجماعي والتعسفي؛ فضلا عن تيسير لم شمل العائلات المغربية مع تلك التي لازالت مستقرة بالجزائر أو عبر إعادة فتح الحدود البرية بين الجزائر والمغرب.
وبعدما أشاد بالمجهودات التي تبذلها جمعيات الدفاع عن الضحايا وما تقوم به من عمل جبار منذ تسعينات القرن الماضي، أشار الى أن التجمع الدولي الذي يضم نخبا متعددة الاختصاصات والخبرات، بإعتباره اطارا جمعويا حقوقيا وهيئة من نوع جديد، تتمثل وظيفتها في الترافع الدولي عن هذه القضية خاصة لدى الهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية، وذلك بهدف إعطاء هذا الملف بعدا آخر، معتبرا في هذا الصدد بأنه على الرغم من عدالة هذه القضية لم تنل ما يستحق على مستوى الترافع الدولي.
ولدى استرجاعه لعملية الطرد الجماعي التعسفي التي طالت هؤلاء المغاربة، التي نفذتها قوات الأمن الجزائرية بناء على أوامر مباشرة من الرئيس الجزائري هواري بومدين، أكد بأنه هذه العملية استهدفت عشرات الآلاف من المواطنات و المواطنين المغاربة، أغلبهم كان مستقراً بالجارة الشرقية للمملكة منذ عقود طويلة، ومنهم من ساهم في حرب التحرير الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، مضيفا أن نساء حوامل أو في حالة وضع اضطررن إلى عبور الحدود في ظروف لا إنسانية، دون متابعة طبية، معرضات بذلك للبرد القارس في فضل الشتاء وكذلك الأمر بالنسبة للمرضى، والمسنين، وذوي الإعاقة، الذين نُقلوا في شاحنات وأُلقوا عند الحدود، محرومين من جميع الحقوق وأبسط أشكال الرعاية.
وأشار إلى أنه خلال عملية الطرد، جرى فصل الضحايا عن ذويهم، وتجميعهم في مراكز، وجُرّدوا من ممتلكاتهم، ورُحّلوا الى الحدود الجزائرية المغربية، من دون سابق اخبار، في حالة مزرية .
وبخصوص أهم المبادرات التي اتخذها التجمع الدولي، ذكر بإعداد تقرير شامل غير مسبوق بلغات الإنجليزية والاسبانية والفرنسية والعربية، حول عملية الطرد، من أهم خلاصاته التوصل ولأول مرة تحديد عدد المغاربة المطرودين، بناء على معطيات رسمية موثقة، يبلغ 0000 45 شخص، استقروا بعد ترحيلهم بالخصوص في كل من وجدة، والناظور ، وفكيك والدار البيضاء والرباط. كما كشف هذا التقرير، حجم التعبئة الدولية التي عرفت بالخصوص مشاركة فيها أزيد من 20 جمعية وطنية للصليب الأحمر، تنتمى الى سويسرا، وهولندا، وجمهورية ألمانيا الاتحادية، وكندا، ومصر، وإسبانيا، وتركيا، وتايلاند، فضلاً عن منظمات إنسانية من قبيل “أنقذوا الأطفال – Save the Children” والفرع الهولندي لمنظمة “كاريتاس” الخيرية التي قدمت دعمها للضحايا.
من بين الخلاصات التي تم التوصل إليها كذلك في هذا التقرير الذي جرى اعداده بدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج وتعاون مع المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، شريك التجمع الدولي، تتمثل في بأن بدء عمليات الطرد التعسفي كان في 8 دجنبر 1975، وليس قبل أو بعد هذا التاريخ ،لكنها تواصلت حتى نهاية يناير،1976، وتتضمن الأرشيفات أيضا صورا عن هذه المأساة الإنسانية الجماعية، والتي كان بين المطرودين عائلات كاملة التي فُوجئت بهذا القرار التعسفي في فصل الشتاء، وأطفال انتُزعوا من مقاعد الدراسة، وأسر من زيجات مشتركة مغربية جزائرية، فُصلوا قسراً وبقوا دون أخبار عن بعضهم البعض.
وأوضح نائب رئيس التجمع الدولي أن التقرير الذي يجمع ما بين البحث التاريخي، وجمع الشهادات، والمرافعة المواطنة، يشكل قاعدة أولى صلبة ودقيقة لفهم بشكل أفضل للطرد الذي طال هذه الفئة من المواطنات والمواطنين المغاربة. كما يقدم التقرير تحليلا قانونيا جديا، وفق مقتضيات التشريع الجزائري المتعلق بوضعية الأجانب و الالتزامات االدولية ، مع استحضار مرجعيات القانون الدولي لحقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني وبعض الاجتهادات ذات الصلة بالترحيل القسري و الطرد الجماعي وتثبيت مسؤولية الدولة الجزائرية في هذه الانتهاكات، وهو يعكس بما لا يترك مجالا للشك، بأن الدولة الجزائرية تتحمل كامل مسؤولية الطرد التعسفي الذي تعرضت له العائلات المغربية في شتاء 1975.
وفي اطار الحفاظ على الذاكرة، ذكر بأن التجمع الدولي فتح ولأول مرة ملف المغاربة المطرودين من الجزائر بأرشيف المغرب الذي شكل خطوة متقدمة في مسار الترافع الدولي عن هذه المأساة وضحاياها، وحماية هذه الذاكرة حتى لا يطالها النسيان. كما تم تضمن التقرير ببليوغرافيا لمجمل الإصدارات التي تناولت هذه المأساة وكذا بعض الأعمال السينمائية و مختلف القصاصات الصحفية التي واكبت عملية الطرد التعسفي في الصحافة الوطنية والدولية.