أكد رئيس الفيدرالية الأطلسية لوكالات الأنباء الإفريقية، المدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء، السيد فؤاد عارف، اليوم الأربعاء بمراكش، أن الرؤية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتنمية إفريقيا تقوم على التضامن والتقاسم.
وقال السيد عارف، في افتتاح أشغال الجمعية العامة التاسعة للفدرالية الأطلسية لوكالات الأنباء الإفريقية (فابا) المنعقدة تحت شعار “إدماج ترابي وعدالة مجالية: وكالات الأنباء الإفريقية في صلب تحولات القارة”، إن “هذه الرؤية، التي تدعو إلى تقليص الفوارق وتقريب الفرص من المواطنين، تتجاوز الحدود، لترسم مقاربة إفريقية للتنمية، قائمة على التضامن والتقاسم”.
وأضاف أن هذه المقاربة تجد صدى طبيعيا على صعيد القارة، التي باتت اليوم مدعوة إلى تضافر تدفقاتها التنموية الكبرى، تفاديا لتقدم إفريقيا بسرعات متفاوتة، بما يترك بعض المناطق معزولة أو هامشية أو هشة.
وأشار إلى أن الرؤية الملكية تنطلق من قناعة راسخة مفادها أنه يتعين بناء إفريقيا على أساس التضامن والتعاون وتقاسم المسارات الناجحة، مع إعطاء الأولوية للتنمية المشتركة لفائدة القارة بأكملها.
وضمن هذا الورش القاري، يؤكد السيد عارف، تقع على على وسائل الإعلام الإفريقية مسؤولية استراتيجية كبرى، مبرزا أن وكالات الأنباء ليست مجرد ناقل للمعلومة، بل تتموقع كفاعل حقيقي في هيكلة الفضاء العمومي الإفريقي.
واعتبر رئيس فيدرالية وكالات الأنباء الإفريقية الأطلسية، أن وكالات الأنباء تمتلك القدرة على إبراز المناطق البعيدة أو المهمشة، ونقل صوت المواطنين، ومواكبة التملك الاجتماعي للسياسات العمومية والمشاريع الكبرى المهيكلة، فضلا عن الإسهام في بناء سردية إفريقية للتنمية قائمة على الإدماج والتماسك والثقة.
وقال إنه من خلال تغطياتها الصحافية واختياراتها التحريرية وتعاونها المشترك، فإن وكالات الأنباء الإفريقية تساهم بشكل مباشر في تقليص الفوارق المجالية، واستقرار المجتمعات، وتعزيز روابط الثقة بين المؤسسات والمواطنين.
ومن جهة أخرى، أبرز السيد عارف أهمية برنامج هذه الجمعية العامة، الذي يتميز بتنظيم محاضرة رئيسية مخصصة لرهان أساسي في مجال التنمية الشاملة، تتعلق بالسيادة الصحية بوصفها أساسا للعدالة المجالية، وذلك بالنظر إلى الأهمية التي تضطلع بها الصحة كرافعة مهيكلة للتماسك الترابي والاستقرار الاجتماعي.
وأشار في هذا الصدد إلى أن الولوج العادل إلى الرعاية الصحية، وتكوين الكفاءات الطبية، وتعزيز قدرة أنظمة الصحة على الصمود، تعد عوامل حاسمة في تعزيز قدرة المجالات الترابية على تحقيق تنمية متناغمة.
وأكد السيد عارف، في هذا الإطار أن عمل مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة، ولا سيما الأكاديمية الإفريقية لعلوم الصحة، يجسد بشكل ملموس هذه الرؤية لإفريقيا التي تعزز قدراتها من خلال تقاسم المعرفة والخبرة والتكوين، بما يخدم تحقيق التنمية الشاملة بشكل فعلي.
وذكر أن أشغال هذه الجمعية العامة تتضمن أيضا جلسة نقاش تعنى بـ “دور وسائل الإعلام في بناء إفريقيا مندمجة”، وهو ما ينسجم تماما مع روح هذا اللقاء: تقاطع وجهات نظر الإعلام، والمؤسسات العمومية، والبحث العلمي، والفاعلين في مجال التنمية، بغية إعمال التفكير الجماعي في كيفية جعل المعلومة أداة للتماسك القاري، ولتحقيق العدالة المجالية والاستقرار المستدام.
وخلص السيد فؤاد عارف إلى أن الفدرالية الأطلسية لوكالات الأنباء الإفريقية تجدد التأكيد، من خلال هذه الدورة التاسعة لجمعيتها العامة، على طموحها في أن تكون فضاء إفريقيا للتفكير والتعاون والاستشراف، في خدمة قارة أكثر وحدة وتضامنا وازدهارا.