رئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد ينوه بالدور الفاعل لفرنسا في اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797 و دعمها الثابت للمبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية
انطلقت، يومه الخميس 29 يناير الجاري بمقر البرلمان، أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي–الفرنسي، بمشاركة مسؤولين وأعضاء من برلماني البلدين، وقد ترأس هذه الدورة عن الجانب المغربي كل من رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي، ورئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد، فيما ترأسها عن الجانب الفرنسي رئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشي، ورئيسة الجمعية الوطنية يائيل برون بيفي.
وبهذه المناسبة، عبر رئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد عن بالغ اعتزازه بانعقاد الدورة الخامسة للمنتدى بالعاصمة الرباط، لما تجسده من عمق الشراكة التي تجمع بين المؤسستين التشريعيتين في البلدين، وما تعكسه من إرادة مشتركة لمواصلة الحوار والتنسيق البرلماني البناء، انسجاما مع الرؤية المتبصرة لقائدي البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وفخامة رئيس الجمهورية الفرنسية السيد إيمانويل ماكرون.
كما رحب رئيس مجلس المستشارين في كلمته برئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، ورئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية، وبأعضاء الوفد البرلماني الفرنسي، مؤكدا على ما يوليه برلمان المملكة المغربية من أهمية خاصة لهذه المحطة البرلمانية، التي تعكس رسوخ علاقات الصداقة والتعاون بين المغرب وفرنسا.
وأكد محمد ولد الرشيد أن انعقاد هذا المنتدى، في إطار مؤسساتي رفيع، يتيح فرصة متجددة لتعميق التشاور وتبادل الرؤى بما يخدم مستقبل العلاقة المتميزة بين البلدين، والتي ظلت قائمة عبر الزمن، وتطورت على ضفتي المتوسط، وتغذت من تفاعل ثقافي ومؤسساتي متواصل، قائم على الثقة والاحترام المتبادل، والإرادة المشتركة في تعزيز التعاون وتوسيع آفاقه، بما ينسجم مع مكانة البلدين وطموحات الشعبين الصديقين.
وأضاف أن هذا اللقاء ينعقد في سياق دولي متحول، لم تعد فيه العلاقات بين الدول تقاس فقط بقوة المصالح، بل بعمق الرؤية المشتركة والقدرة على تشييد شراكات قادرة على الصمود أمام التحولات الكبرى، بما تحمله من أزمات متلاحقة ومخاطر متزايدة، وبما تتيحه في الآن ذاته من فرص جديدة لا يمكن استثمارها إلا من خلال تعاون ثنائي راسخ وشراكة مسؤولة تستشرف المستقبل.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس مجلس المستشارين الدور المتنامي للدبلوماسية البرلمانية كرافعة نوعية لتعزيز جوهر الشراكة بين البلدين، ليس فقط عبر مواكبة التحولات، بل من خلال إضفاء بعد مؤسساتي مستدام على الحوار والتقارب، وهو ما تؤكده التجربة البرلمانية المغربية ـ الفرنسية التي أظهرت أن المؤسسات التشريعية تضطلع بدور محوري في توطيد العلاقات الثنائية، وتحويل التجارب الوطنية إلى إمكانات مشتركة للتعاون والتنسيق.
ومن هذا المنطلق، أشار ولد الرشيد إلى أن المنتدى البرلماني المغربي–الفرنسي، منذ إطلاقه سنة 2013، شكل إطارا منتظما للحوار البرلماني الدائم، ومكانة خاصة في تعزيز التقارب والتنسيق بين البلدين.
واعتبر في ذات السياق، أن انعقاد الدورة الخامسة للمنتدى يشكل محطة ذات دلالة خاصة في مسار الشراكة الثنائية، لاسيما وأنها تأتي في أعقاب زيارة الدولة التاريخية التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة المغربية، بدعوة كريمة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وما رافقها من دينامية متجددة تمثلت في زيارات متبادلة ولقاءات رفيعة المستوى بين الحكومتين، والمؤسستين التشريعيتين، والجماعات الترابية، إضافة إلى مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمدنيين، بما عزز الثقة المتبادلة وفتح آفاقًا أوسع لتوطيد العلاقات على مختلف المستويات.
كما نوه رئيس مجلس المستشارين بالدور الفاعل لفرنسا في اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797 بتاريخ 31 أكتوبر الماضي، في انسجام مع دعمها الثابت للمبادرة المغربية للحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتبارها الحل الوحيد والنهائي لهذا النزاع المفتعل.
وأشار إلى أن هذه الدورة تشكل فرصة لمناقشة قضايا كبرى تطرح رهانات مجتمعية واستراتيجية تمس حاضر ومستقبل البلدين، من تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة والسياسية، إلى توطيد التعاون الأمني ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب، مرورًا باستشراف آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي، خاصة في مجالات الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس مدجلس المستشارين على أن قضية المرأة تشكل أحد المداخل الأساسية لتعميق المسار الديمقراطي وتعزيز التماسك الاجتماعي، مبرزا أن إصلاح مدونة الأسرة بالمغرب شكل محطة مؤسسة في مسار إنصاف المرأة، ضمن رؤية ملكية متبصرة تجمع بين الاجتهاد المسؤول ومتطلبات التحديث، وأن المراجعة الجارية للمدونة تندرج في الاتجاه نفسه، انسجامًا مع الثوابت الوطنية والاختيارات الدستورية للمملكة.
وبالموازاة، مع ذلك شدد على أن العلاقات الاقتصادية بين المغرب وفرنسا تظل من أكثر الشراكات الثنائية رسوخا في الفضاء الأورو-متوسطي والإفريقي، وقد تعززت من خلال مشاريع واتفاقيات استراتيجية عقب الزيارة الأخيرة للرئيس الفرنسي، خاصة في مجالات الصناعة المتقدمة والنقل والطاقة، مبرزا التحول البنيوي الذي أرساه المغرب في مجال الطاقات المتجددة يفتح آفاقًا واعدة لتعميق التعاون الثنائي، لا سيما في مجال الهيدروجين الأخضر وبناء سلاسل قيمة مشتركة.
وأكد رئيس مجلس المستشارين أن التعاون الأمني يشكل ركنا أساسيا للاستقرار والتنمية، في إطار مقاربة مغربية استباقية وشمولية تقوم على الوقاية والتنسيق واحترام الشرعية، مع تطوير الترسانة التشريعية لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتفعيل آليات التعاون القضائي عبر الحدود.
مشيرا الى أن البرلمان، بحكم وظائفه الدستورية في التشريع والتتبع وتقييم السياسات العمومية، يظل فضاء طبيعيا لمواكبة هذه التحولات وتأطير النقاش العمومي بشأنها، وتبادل الخبرات وتقاسم التجارب بين المؤسستين التشريعيتين، معربا عن تطلع الجانبين إلى أن تسفر أشغال هذا المنتدى عن خلاصات وتوصيات عملية تعزز مكتسبات الشراكة الثنائية، وتفتح آفاقًا أوسع لصياغة أجوبة مسؤولة وواقعية لمختلف التحديات المشتركة، انسجامًا مع الإرادة المشتركة لقائدي البلدين.
وفيما يلي النص الكامل لكلمة رئيس مجلس المستشارين:
التعليقات مغلقة.