مشروع ضخم.. لإنتاج الأمونيا منخفضة التكلفة باستثمار يناهز 4.5 مليار دولار بالصحراء المغربية

في الوقت الذي يبحث فيه حكام قصر المرادية (الجزائر )عن ثقوب في جدار الاستقرار الإقليمي، ويحاولون بشكل كاريكاتوري جر المنطقة نحو مستنقع المناوشات، ردت الرباط يوم 7 فبراير 2025 بزلزال ديبلوماسي-اقتصادي من قلب مدينة العيون، حيث جرى الإعلان عن حجز الوعاء العقاري لمشروع ضخم لإنتاج الأمونيا منخفضة التكلفة بمدينة العيون، باستثمار يُناهز 4.5 مليار دولار، في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية وجيوسياسية واضحة.

المشروع، الذي يُعد من الأكبر في مجاله على مستوى المنطقة، لا يندرج فقط ضمن استراتيجية صناعية، بل يعكس توجهًا مغربيًا نحو ترسيخ نموذج تنموي قائم على تثمين الطاقات المتجددة وتحويل الأقاليم الجنوبية إلى قطب اقتصادي وطاقي ذي إشعاع دولي. فالأمونيا منخفضة الكلفة، المعتمدة على مصادر الطاقة النظيفة، تمثل ركيزة أساسية في سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بالأسمدة والهيدروجين الأخضر والصناعات التحويلية.

وفي هذا الإطار، نشرت الصفحة الرسمية لسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط مقتطفًا حول المشروع مرفقًا بصور من حفل التوقيع، الذي جمع رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، بممثلي شركات أمريكية وإسبانية وألمانية مشاركة في التحالف الاستثماري. وأكد المتدخلون أن المشروع، الذي يتخذ من العيون مقرًا له، يجسد نموذجًا لشراكات طويلة الأمد قائمة على المنفعة المتبادلة، ويعكس ثقة المستثمرين الدوليين في مناخ الأعمال والاستقرار الذي تنعم به الأقاليم الجنوبية.

ويضم تحالف “ORNX” شركات ذات ثقل دولي، من بينها شركة التكنولوجيا الأمريكية “Ortus”، ومجموعة الطاقة الإسبانية “Acciona”، والشركة الألمانية المتخصصة في التوربينات “Nordex”. هذا الحضور العابر للقارات لا يحمل دلالات اقتصادية فقط، بل يُترجم كذلك مستوى الاعتراف العملي بجاذبية المنطقة كمجال للاستثمار المستدام، ويؤكد أن الرهانات التنموية في الصحراء المغربية أصبحت واقعًا ميدانيًا يتعزز بمشاريع كبرى ذات أبعاد استراتيجية.

ويمثل هذا المشروع امتدادًا لمسار تنموي أطلقه المغرب منذ سنوات بالأقاليم الجنوبية، قائم على البنيات التحتية المهيكلة، والاستثمارات الطاقية، وربط المنطقة بالأسواق الإفريقية والأوروبية عبر الواجهة الأطلسية. كما يعكس تحوّل العيون إلى منصة واعدة في مجال الطاقات الخضراء والصناعات المرتبطة بها، ما يعزز موقع الصحراء المغربية ضمن سلاسل الإنتاج العالمية.

في المقابل، يُظهر هذا التحول أن المغرب يراهن على الدبلوماسية الاقتصادية كخيار استراتيجي لترسيخ مكتسباته وتعزيز موقعه كشريك موثوق. فبينما تتصاعد في المنطقة خطابات التوتر، يواصل المغرب تثبيت حضوره عبر مشاريع مهيكلة تجذب رساميل دولية كبرى، وتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الاستثمار والاستقرار.

إن مشروع الأمونيا منخفضة التكلفة بالعيون ليس مجرد استثمار صناعي، بل هو محطة ضمن رؤية أشمل تجعل من التنمية أداة سيادية، ومن الاقتصاد رافعة لتعزيز الاستقرار الإقليمي، في سياق دولي باتت فيه الثقة والاستدامة معيارين حاسمين في قرارات كبريات الشركات العابرة للقارات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.