استعرض وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، الأربعاء بمراكش، تجربة المغرب في مجال مكافحة عمل الأطفال وذلك خلال لقاءات ثنائية مع نظرائه من اليمن وتركيا وقطر.
وشكلت هذه اللقاءات الثنائية، المنعقدة على هامش أشغال المؤتمر العالمي السادس للقضاء على تشغيل الأطفال، مناسبة لاستعراض التجارب الوطنية في هذا المجال، خاصة المقاربات الوقائية المندمجة التي تعتمد الربط بين الحماية الاجتماعية، وتعميم التعليم، وتعزيز العمل اللائق للبالغين، وتقليص الهشاشة الاجتماعية.
وفي هذا السياق، استعرض الوزير عناصر التجربة المغربية في مكافحة عمل الأطفال، لاسيما المقاربة القائمة على الوقاية قبل الزجر، وتعزيز الإطار القانوني، وتقوية دور مفتشية الشغل، ودعم الشراكة مع المجتمع المدني، إضافة إلى تنزيل ورش تعميم الحماية الاجتماعية. وأكد أن النتائج المسجلة خلال السنوات الأخيرة تعكس نجاعة هذا النموذج، مع وعي متواصل بضرورة مواصلة الجهود وتعزيز التنسيق متعدد الأطراف.
وخلال هذه اللقاءات، تم التأكيد على أهمية تبادل الممارسات الفضلى، وتنسيق الجهود داخل المحافل الدولية، بما يساهم في تسريع وتيرة القضاء على أسوأ أشكال العمل غير اللائق، وعلى رأسها تشغيل الأطفال.
كما تم التأكيد على عمق العلاقات الأخوية التي تجمع المملكة المغربية بهذه الدول الصديقة، وعلى الإرادة المشتركة لتعزيز التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، خاصة ما يتعلق بتطوير سياسات التشغيل، وتبادل التجارب في مجال الإدماج الاقتصادي للشباب، ومحاربة كافة أشكال العمل غير اللائق.
وشكلت هذه اللقاءات أيضا، فرصة لتعزيز أواصر التعاون المؤسساتي في مجالات تفتيش الشغل، وتنظيم سوق العمل، ومواجهة التحديات المرتبطة بالاقتصاد غير المنظم، مع التأكيد على أهمية دعم المبادرات الهادفة إلى حماية الفئات الهشة وتعزيز العمل اللائق.
واتفق الجانبان في مختلف اللقاءات على مواصلة التشاور والتنسيق، واستكشاف آفاق جديدة للتعاون الثنائي والمتعدد الأطراف، بما يعزز الجهود الرامية إلى حماية حقوق العمال وصون كرامة الأطفال، وترسيخ مقاربات تنموية أكثر عدلا وإنصافا.
ويندرج المؤتمر العالمي السادس للقضاء على تشغيل الأطفال، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى غاية 13 فبراير الجاري، في إطار تقييم التقدم المحرز والتحديات القائمة منذ انعقاد المؤتمر العالمي الخامس بدوربان سنة 2022، وتعزيز التعلم بين الأقران، والتعاون الدولي، وتناسق السياسات العمومية على الصعيدين الوطني والإقليمي والعالمي.
ويهدف هذا الحدث الدولي، الذي تنظمه وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات بشراكة مع منظمة العمل الدولية، إلى تسليط الضوء على الروابط بين القضاء على عمل الأطفال وباقي المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، وإعطاء دفعة جديدة للعمل الرامي إلى تعزيز هذه المبادئ والحقوق، وتشجيع التزامات جديدة في هذا الاتجاه، لاسيما من خلال التحالف العالمي من أجل العدالة الاجتماعية.