تعيين أودري أزولاي على رأس معهد العالم العربي بباريس.. تجسد مكانة الكفاءات المغربية القادرة على الوساطة الثقافية والحوار بين الحضارات

يشكل تعيين أودري أزولاي على رأس معهد العالم العربي بباريس خطوة تتجاوز بعدها البروتوكولي لتندرج ضمن تحولات أعمق في تمثلات الهوية الثقافية وديناميات الحضور المغربي في الفضاءات الدولية. فاختيار شخصية ذات امتداد أمازيغي وجذور يهودية مغربية، ومنتمية إلى عائلة دبلوماسية يرتبط اسمها بوالدها أندري أزولاي، يعكس نموذجاً ثقافياً قائماً على التعدد والانفتاح، ويعطي بعداً عملياً لفكرة التعايش التي تميز التجربة المغربية.

ولا يقتصر هذا التعيين على تغيير في قيادة مؤسسة ثقافية بقدر ما يحمل رسائل متعددة، أبرزها أن المغرب بات فاعلاً في تصدير الكفاءات القادرة على الوساطة الثقافية والحوار بين الحضارات، وأن حضوره الدولي لم يعد مرتبطاً بالاقتصاد أو الجغرافيا فقط، بل أيضاً برأس مال رمزي يقوم على المعرفة والخبرة والقدرة على بناء الجسور بين الشرق والغرب.

كما يعكس الحدث حاجة المؤسسات الثقافية الكبرى إلى مقاربات أكثر شمولية تتجاوز القوالب النمطية في تناول الثقافة العربية، عبر رؤية متعددة المرجعيات تعيد الاعتبار للتنوع داخل الفضاء الثقافي الواحد. وفي هذا السياق، يبدو أن تجربة أزولاي المهنية والدبلوماسية تؤهلها لإعادة تنشيط دور المعهد كمجال للتفاعل الثقافي بدل الاكتفاء بوظيفة العرض والتعريف.

ويؤشر هذا التعيين كذلك إلى تنامي حضور القوة الناعمة المغربية في المؤسسات الدولية، حيث يتحول التنوع الثقافي إلى عنصر تأثير دبلوماسي، ويصبح التراكم التاريخي للتعايش رصيداً يُستثمر في تعزيز الحوار العالمي. وبذلك يتأكد أن الحضور المغربي في الهيئات الثقافية الدولية لم يعد ظرفياً، بل نتاج مسار طويل يربط الحداثة بالهوية ويجعل الانفتاح امتداداً طبيعياً للجذور.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.