“الوسطاء”.. يساهمون في ارتفاع في اثمان الاسماك ومستلزمات موائد الأسر المغربية خلال الشهر الفضيل

عاد ملف الأسعار إلى واجهة النقاش العمومي بقوة، مع حلول شهر رمضان، بعدما سجلت أثمنة عدد من المواد الأساسية وخاصة الأسماك ، ارتفاعا لافتا بلغ في بعض الأسواق حوالي 200 درهم للكيلوغرام بالنسبة للسمك الأبيض، إلى جانب زيادات ملموسة في أسعار الدجاج وبعض أنواع الفواكه. هذا التطور يعيد طرح سؤال العرض والطلب، وحدود تدخل الدولة، ودور الوسطاء في سلاسل التوزيع، خاصة في فترة يزداد فيها الاستهلاك ، ويؤرق القدرة الشرائية.

فالاسماك تعد من المكونات الرئيسية على موائد العديد من الأسر المغربية خلال الشهر الفضيل، حيث شهد قفزة سعرية وصفت بغير المسبوقة في بعض المدن، حيث تراوح اثمان الأسماك ما بين 25 درهم للسردين، وما بين 160 و250 درهم للكيلوغرام للسمك الأبيض بجميع انواعه، حسب الجودة ونقطة البيع.

 المهنيون يبررون هذا الارتفاع بتراجع الكميات المعروضة نتيجة عوامل مناخية وبحرية، وارتفاع تكاليف النقل والتبريد، فضلاً عن زيادة الطلب الموسمي. غير أن فاعلين جمعويين يرون أن جزءاً من الزيادات يعود إلى تعدد الوسطاء والمضاربات داخل أسواق الجملة، ما يؤدي إلى تضخم السعر بين الميناء ونقطة البيع بالتقسيط.

والوضع نفسه ينسحب على الدجاج، الذي عرف بدوره زيادات متتالية، مرتبطة بارتفاع أسعار الأعلاف والطاقة وكلفة الإنتاج، إضافة إلى الطلب المرتفع خلال رمضان، أما الفواكه، فقد سجلت بدورها أثمنة مرتفعة في بعض الأصناف، خاصة تلك التي يكثر استهلاكها في وجبات الإفطار، الامر الذي عمّق شعور المستهلك بضغط متزايد على ميزانيته الشهرية.

وفي هذا السياق تجندت السلطات المعنية لتعزيز آليات المراقبة وضبط مسالك التوزيع، وتكثيف لجان تتبع الأسعار، خصوصاً في فترة تعرف ذروة الاستهلاك، لكن الوسطاء وتجار المناسبات لهم طرق أخرى وتبريرات متنوعة للتغطية عن هوامش الربح غير المبررة بين المنتج والمستهلك..

وبين تبريرات المهنيين ومخاوف المستهلكين، يبقى الثابت أن شهر رمضان، الذي يفترض أن يكون موسماً للتضامن والتكافل، يتحول كل سنة إلى اختبار حقيقي لقدرة السوق على احترام التوازن، ولقدرة السياسات العمومية على حماية القدرة الشرائية، في ظل ظرفية اقتصادية دقيقة تتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع هوامش الادخار لدى فئات واسعة من الأسر.

ح.ع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.