الصين تعزز احتياطاتها الاستراتيجية من الأتربة النادرة والمعادن الحرجة

أعلنت الصين مؤخرا عن اكتشافات مهمة لمعادن حرجة، من بينها الأتربة النادرة والفلوريت والباريت، مما يعزز تفوقها الاستراتيجي في موارد تعد ضرورية لصناعات التكنولوجيا الفائقة والطاقة.

وفي منجم “ماونيوبينغ” بإقليم سيتشوان (جنوب غرب)، تم رصد حوالي 9,7 ملايين طن إضافية من أكاسيد الأتربة النادرة، لتبلغ بذلك الاحتياطيات المؤكدة بهذا الموقع نحو 10,4 ملايين طن.

كما أسفرت عمليات التنقيب عن اكتشاف حوالي 27,1 مليون طن من الفلوريت و37,2 مليون طن من الباريت، مما يجعل هذا الموقع من بين “أضخم” المناجم على الصعيد العالمي بالنسبة لهذين المعدنين.

وتكتسي هذه الاكتشافات أهمية بالغة، إذ تستحوذ الصين بالفعل على حوالي 35 في المائة من الاحتياطيات العالمية من الأتربة النادرة، والأهم من ذلك أنها تسيطر على نحو 60 في المائة من الإنتاج وأكثر من 85 في المائة من قدرات التكرير، وهو ما يمثل شبه احتكار للمراحل الأكثر حيوية في سلسلة القيمة.

وأضحت هذه العناصر الـ 17 لا غنى عنها، حيث توجد في صلب التقنيات الأكثر حساسية، من قبيل السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، وأشباه الموصلات، والأنظمة الدفاعية، فضلا عن المعدات الفضائية.

غير أن الاهتمام يتجه أيضا نحو معادن أقل تسليطا للضوء إعلاميا. فمعدن الفلوريت، الذي يعتبر أساسيا في صناعة الرقائق الإلكترونية وبطاريات “الليثيوم أيون”، يفرض نفسه كحلقة رئيسية في الاقتصاد الرقمي والانتقال الطاقي.

من جهته، يظل معدن الباريت لا غنى عنه في مجال التنقيب عن النفط والغاز. فهذا المعدن، الذي يستخدم لترسيخ عمليات الحفر والوقاية من الحوادث، يتحكم في جزء كبير من قدرات الاستخراج، لا سيما في مجال المحروقات غير التقليدية.

ويأتي هذا الصعود القوي في سياق يتسم باحتدام التنافس بين القوى العظمى. وتكثف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى جانب أستراليا وكندا، من المبادرات الرامية إلى تأمين إمداداتها والحد من ارتهانها لبكين، وذلك من خلال مشاريع تعدينية، وشراكات، وسياسات لإعادة توطين الصناعات.

ومع ذلك، تظل الفجوة كبيرة؛ فمن خلال تعزيز احتياطياتها وتقوية قدراتها الإنتاجية، تحكم الصين قبضتها أكثر فأكثر على سلاسل الإمداد التي أضحت ذات طابع استراتيجي للغاية.

وعلى خلفية ذلك، تدور رحى معركة صامتة ولكنها حاسمة؛ تتمثل في معركة السيطرة على المواد الأولية الحرجة، التي تقع في صلب الموجة الصناعية والطاقية العالمية المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.