زينب العدوي: مفهوم التنمية شهد في العشريتين الأخيرتين تحولا فكريا عميقا بعد عقود من حصرها في اعتبارات “النمو الاقتصادي “
افتتحت، اليوم الأربعاء بالرباط، أشغال الاجتماع السنوي لمجموعة عمل المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الإنتوساي) حول الرقابة على أهداف التنمية المستدامة والمؤشرات الرئيسية للتنمية.
ويعقد هذا الاجتماع، على مدى يومين، بمشاركة 58 ممثلا عن اثنين وعشرين جهازا أعلى للرقابة، أعضاء في مجموعة العمل، من مختلف القارات، حضوريا وعن بعد، إلى جانب خبراء دوليين ومغاربة.
ويهدف إلى ترصيد وتقاسم التجارب الرائدة بين المشاركين بشأن دور الأجهزة العليا للرقابة في تتبع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، بما يسهم في تطوير منهجيات الرقابة ومواكبة السياسات العمومية المرتبطة بهذه الأهداف، فضلا عن دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز أدوارها في هذا المجال.
وبهذه المناسبة، أكدت السيدة زينب العدوي، الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، أن مفهوم التنمية شهد في العشريتين الأخيرتين تحولا فكريا عميقا، موضحة أنه بعد عقود من حصرها في اعتبارات “النمو الاقتصادي ” ذي الطابع الكمي عبر مؤشر الناتج الداخلي الخام، برز وعي كوني جديد أفضى إلى إدماج مقاربات بطابع نوعي في مفهوم التنمية وإلى أنسنتها.
وأضافت أن هذا المسار تجلى في بلورة مفهوم “التنمية البشرية” ثم “التنمية المستدامة” التي تقوم على التوازن بين أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وفي هذا السياق، أبرزت السيدة العدوي أن المملكة المغربية باشرت العمل على الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، حيث أعطى صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله توجيهاته ببلورتها بشكل يضمن وقعها على المواطن وإرساء آليات فعالة للتدقيق والتتبع والمراقبة المواكبة.
وأشارت إلى أن المجلس، وإدراكا منه للدور الحيوي للتعاون الدولي في دعم بناء قدرات الأجهزة، وبالتالي الجهود الحكومية الوطنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، كان له إسهام فعلي في العديد من المبادرات الدولية ذات الصلة.
وعبرت السيدة العدوي عن استعداد المجلس الأعلى للحسابات المتواصل لدعم أنشطة ومبادرات فريقي عمل “الإنتوساي” و”الأرابوساي” للتنمية المستدامة، وذلك إيمانا بالأهمية القصوى لموضوع التنمية المستدامة الذي “أضحى في السياقات الحالية مجالا حيويا وضرورة حتمية لبلداننا”. ونوهت بالجهد الجماعي الدولي الذي تقوده منظمة “الإنتوساي” بوصفها الضمير الرقابي العالمي في مواكبة الأدوار الوطنية للأجهزة الرقابية، مسجلة التأثير العالمي للأجهزة الرقابية في هياكل منظمة الأمم المتحدة.
من جانبه، سجل ديمتري زايتسيف، رئيس أمانة مجموعة عمل المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، أن السنة الماضية تميزت بتطورات مهمة وتعبئة قوية لأعضاء مجموعة عمل المنظمة، مبرزا جودة المساهمات المقدمة ودور الأمانة في توحيد أعمال الإنتوساي، فضلا عن تنفيذها من قبل العديد من الأجهزة العليا للرقابة.
وسلط السيد زايتسيف، وهو أيضا عضو مجلس الإدارة بغرفة الحسابات في الاتحاد الروسي، الضوء على الاستنتاجات المنبثقة عن التقييمات الأخيرة للأمم المتحدة، والتي تشير إلى تباطؤ ملحوظ في التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف أجندة التنمية المستدامة 2030، مشيرا إلى أنه من المرجح عدم تحقيق أغلب الأهداف المسطرة.
وأضاف أن هذه التحديات تؤثر بشكل خاص على مجالات أساسية مثل العمل المناخي، وحماية التنوع البيولوجي، والتنمية المستدامة، والتي تتطلب تحولات هيكلية، موضحا أن عدم كفاية المعطيات تحد من بلورة سياسات ذات جدوى.
وأكد على الدور المحوري للأجهزة العليا للرقابة داخل منظمة “الإنتوساي” وعلى أهمية تعزيز التعاون الدولي، وتطوير منهجيات مشتركة، وتبادل أفضل الخبرات من أجل تحسين فعالية السياسات العامة ودعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ح/م

