تباينت مواقف المكونات الحزبية داخل مجلس المستشارين بشأن حصيلة عمل الحكومة التي قدمها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، خلال جلسة عمومية خصصت لمناقشة مضامينها، بين إشادة فرق الأغلبية بما اعتبرته “منجزات نوعية” في ظرفية استثنائية، وانتقادات المعارضة التي ركزت على محدودية الأثر الاجتماعي والاقتصادي لهذه الحصيلة.
وفي هذا السياق، أكدت مكونات الأغلبية أن الحكومة اشتغلت في سياق وطني ودولي معقد، تميز بتداعيات الأزمات الاقتصادية والمناخية والجيوسياسية، معتبرة أنها نجحت في مواصلة تنزيل الأوراش الكبرى، وفي مقدمتها تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح المنظومة الصحية، وتعزيز جاذبية الاستثمار، إلى جانب دعم الاقتصاد الوطني وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.
واعتبر فريق التجمع الوطني للأحرار أن الحكومة تمكنت من تحقيق نتائج إيجابية رغم التحديات، مشيدا بما وصفه بنجاحها في تنزيل الإصلاحات الهيكلية، وتحفيز التشغيل، وتقوية دور المجتمع المدني، إضافة إلى دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
من جهته، أبرز فريق حزب الأصالة والمعاصرة أن أهمية الحصيلة لا تقتصر على الأرقام، بل تشمل السياق الذي تحققت فيه، مسجلا أن الحكومة وازنت بين تنزيل الأوراش الكبرى والتعامل مع التقلبات، ما جعل المغرب، بحسب تعبيره، وجهة موثوقة للاستثمار ونموذجا في تدبير تحديات مثل ندرة المياه وتعزيز الحكامة الاقتصادية.
كما نوه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، التابع لـحزب الاستقلال، بقدرة الحكومة على تدبير الظرفية الصعبة دون ارتباك، وتحويل جزء من الأزمات إلى فرص لإعادة ترتيب الأولويات، معتبرا أن الحصيلة المحققة تشكل أرضية للمرحلة المقبلة.
في المقابل، شددت مكونات المعارضة على ضرورة تقييم هذه الحصيلة بناء على انعكاسها المباشر على حياة المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالتشغيل والقدرة الشرائية وجودة الخدمات العمومية.
وفي هذا الإطار، انتقد الفريق الحركي، المنتمي إلى الحركة الشعبية، ما اعتبره فجوة بين الإمكانيات المتاحة والنتائج المحققة، مسجلا عددا من الاختلالات المرتبطة بالسياسة الجبائية والتمويلات، ومثيرا تساؤلات حول آثارها على المواطنين والمقاولات.
أما الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، التابع لـالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فدعا إلى تقييم دقيق يقارن بين الوعود والنتائج، خصوصا في مجال التشغيل، مشيرا إلى وجود تفاوت بين المناصب المعلن عنها وتلك المحدثة فعليا، كما سجل غياب معطيات كافية حول الأثر الحقيقي لإصلاحات الحماية الاجتماعية على ولوج المواطنين للعلاج وتقليص النفقات الصحية.
من جانبها، أكدت مجموعة الدستوري الديمقراطي الاجتماعي أن الحصيلة الحكومية يمكن اعتبارها “إيجابية” في مجملها، لكنها شددت في الآن ذاته على ضرورة إيلاء اهتمام أكبر للتفاوتات الاجتماعية وارتفاع كلفة المعيشة، معتبرة أن نجاح السياسات العمومية يقاس أساسا بمدى انعكاسها على الواقع اليومي للمواطنين.
ويعكس هذا التباين في المواقف استمرار النقاش السياسي حول تقييم الأداء الحكومي، بين من يركز على سياق الإنجاز وحجم الإصلاحات، ومن يدعو إلى ربطها بشكل أوثق بالأثر الاجتماعي الملموس.
للموضوع عودة

