المرشحون الأربعة للامانة العامة للأمم المتحدة..يدعون إلى منظمة متعددة الأطراف متجددة تواكب التحديات الراهنة
قدم المرشحون الأربعة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، الذي تنتهي الولاية الحالية لشاغله في 31 دجنبر 2026، تصوراتهم أمام الدول الأعضاء في نيويورك، حول سبل استعادة الثقة في المنظمة الأممية وتمكينها من الاضطلاع بأدوارها في سياق دولي متوتر وعالم يزداد انقساما. وقد نظمت الجمعية العامة هذه الحوارات التفاعلية يومي 21 و22 أبريل 2026، في إطار المسار المعتمد لاختيار الأمين العام المقبل للمنظمة.
وخلال هذه اللقاءات، عرض كل من ميشيل باشيليت، الرئيسة السابقة لشيلي، ورافائيل ماريانو غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وريبيكا غرينسبان، الأمينة العامة السابقة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، وماكي سال، الرئيس السابق للسنغال، تصوراتهم لإصلاح العمل متعدد الأطراف وتعزيز فعالية الأمم المتحدة في مجالات السلم والتنمية وحقوق الإنسان. وتؤكد الأمم المتحدة رسميا أن هؤلاء هم المرشحون الأربعة الذين خاضوا الحوارات التفاعلية المبرمجة لهذه المرحلة.
وفي هذا السياق، دافعت ميشيل باشيليت عن رؤية تقوم على قيادة “واقعية وبراغماتية” تركز على تحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس، مع التشبث الصارم بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة. كما شددت على أهمية منظمة أممية تستبق الأزمات، وتضطلع بدور وقائي، وتتمتع بقيادة موثوقة قادرة على توحيد الصفوف في اللحظات الدولية الدقيقة.
من جانبه، دعا رافائيل ماريانو غروسي إلى تمكين الأمم المتحدة من الوسائل الضرورية التي تجعل حضورها أكثر تأثيرا وفعالية على مختلف الجبهات، معتبرا أن القيادة المطلوبة في هذه المرحلة ينبغي أن تقوم على “براغماتية مستنيرة” توفق بين المبادئ والحلول العملية، وتتعامل مع قضايا السلام والتنمية وحقوق الإنسان باعتبارها ملفات مترابطة لا يمكن فصلها.
أما ريبيكا غرينسبان، فقد ركزت على قدرتها على قيادة المنظمة في ظرفية دولية وصفتها بالعصيبة، واضعة في صلب أولوياتها ثلاث قضايا أساسية هي السلام، والإصلاح، واستشراف مستقبل أفضل. واعتبرت أن حفظ السلام يظل أحد الاختبارات الكبرى للأمم المتحدة، محذرة من أن تراجع الثقة في المنظمة بات يهدد قدرتها على أداء مهامها، في وقت لم يعد يسمح بمزيد من التأخير.
بدوره، شدد ماكي سال على ضرورة بناء الجسور بين الدول والثقافات والحضارات، مع إرساء دبلوماسية وقائية أكثر نشاطا، وتعزيز التعاون متعدد الأطراف. وأكد أن أولوياته تتمثل في استعادة الثقة، وتهدئة التوترات، وتقليص مظاهر الانقسام، وبعث أمل جديد في العمل الجماعي كما ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة، مع إعطاء دفعة متجددة لأجندة التنمية المستدامة والعمل المناخي.
ورغم الأهمية السياسية لهذه الحوارات، فإن اختيار الأمين العام الجديد لا يتم مباشرة من قبل الجمعية العامة، بل يمر أولا عبر توصية من مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوا، على أن تتولى الجمعية العامة لاحقا اعتماد التعيين. ووفقا للجدول الزمني الذي أعلنته الأمم المتحدة، يرتقب أن تبدأ المرحلة الحاسمة من المداولات داخل مجلس الأمن في وقت لاحق من سنة 2026، على أن يتولى الأمين العام العاشر مهامه ابتداء من 1 يناير 2027.

