المسرح الملكي .. صرح حضاري للإبداع

عبد العلي جدوبي: العرض الافتتاحي الذي أقيم بالمسرح الملكي بالرباط الاربعاء الماضي  والذي حضرته الاميرات الجليلات ، كان العرض أكبر من حدث فني ، ذلك أن افتتاح هذا الصرح المعماري يجسد العناية السامية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس لقطاع الابداع والثقافة ، باعتبارهما رافد من روافد الاقلاع ، وبلورة التماسك الاجتماعي .

ومما لا شك فيه أن معلمة  المسرح الملكي الكبير بالرباط  سيمكن بلادنا من الارتقاء الى مصاف المسارح العالمية الكبرى ، وسيعزز مكانتها كارض لمختلف الثقافات والتفاعل الحضاري .

واذا كانت اشكال التعبير هي قدرات الانسان وسبل نقل اهتماماته وانشغالته وتجسيد طموحه على خشبة المسرح ، قإن القيمة الإنسانية لهذه التجليات هي مساعيه في انتشار الحس الفني والذوق الرفيع فهو مكان المبدعين في شتى اصناف التخصصات ، شهود عصرهم .. والمغرب الغني بتراثه وابداعات رجالاته وثقافته لابد من أن يكون له روافد في مستوى طموحات الجمهور في تقديم ابداعاتهم بحس فني راق ، في ظروف مريحه تتوفر فيها كل الامكانات الضرورية لبلورة  افكارهم وتنزيلها على ارض الواقع .

لقد اكد جلالة الملك محمد السادس في العديد من المناسبات على أهمية الثروة غير المادية تلك الم،تبطة بالرأسمال الانساني الذي لا يتم عادة احتسابه في تقييم المواد وغيرها ، لأن الثقافة  جزء حيوي من هذا الرأسمال، مشددا جلالته لدى عرضه  لحصيلة اجراءات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، إلى ضرورة العناية  بالجانب الثقافي من خلال تدعيم دور المبدعين ومجالات سبر أغوار الفنون على كل المستويات والأصعدة .

فدور المسرح لم يعد يقتصر على وظيفة الترفيه ، بل  يشكل ركيزه أساسية في بناء العلاقات الإنسانية والتواصل الاجتماعي والحسي الفني ، وفي تدعيم أسس الثقافة  والفن باعتبارهما منظومة إجتماعية  متكاملة ، وبالتالي فالمسرح هو حال المجتمع..

افتتاح صرح المسرح الملكي الكبير بالرباط يعني انفتاح بلادنا على منظور متطور من العطاء الابداعي و شكلا من اشكال التعبير الثقافي     

ومن الآن ، لم يبق للمسرحيين أي عذر  من الاعذار السابقه المتجلية في انعدام الإمكانات التقنية   والفضاء المناسب لعروضهم المسرحيه وفي مختلف فنون الابداع ، كون أن هذا المسرح وفر لهم كل الامكانات الضرورية بتكنولوجيا وبتقنيات عالية سواء على مستوى الخشبه او الاناره او المرافق الاخرى الموجوده داخل بنايه المسرح ، ومن هنا لابد أن ياخذ المبدعون المغاربه على عاتقهم مسألة الاتقاء بالعروض بموازاة مع ما تم انجازه من مسارح اخرى ببلادنا وبمواصفات عالمية ، فلم يعد مجال لتحليل الاعطاب والمبررات السلبيه السابقه..

قال الكاتب المسرحي الفرنسي( جون أمونويل) : “المسرح هو الفن الذي يمكنه لمس القلوب وتغيير العقول لأنه يعكس الحياة بشكلها الحقيقي ويحفز التفكير الإنفتاح على افاق جديدة .

وحين يكون صرح المسرح الملكي الكبير بالرباط بتلك الجمالية والفخامة ، فإن انفتاحه على مختلف التجارب الفنية يعني الطور الشامل لعطاءات المبدعين .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.