بعد مرور خمس سنوات على تدشين المحطة الجوية لمطار زاكورة، والبنية التحتية تسيء الى ما يسمى بـ”المطار” في مغرب “المونديال”، والتي يُفترض أن تضطلع بدور محوري في دعم الجاذبية السياحية والاقتصادية للمنطقة، لكنها تعاني من اختلالات متعددة على مستوى الخدمات والتجهيزات، في مشهد يثير استغراب المسافرين ويطرح تساؤلات حول نجاعة تدبير هذا المرفق الحيوي.
وحسب معطيات ميدانية ، فإن المطار يفتقر إلى عدد من الخدمات الأساسية التي تشكل الحد الأدنى من شروط الراحة داخل الفضاءات الجوية، حيث لا يتوفر على مقصف أو نقطة بيع تُمكن المسافرين من اقتناء مشروبات أو مواد استهلاكية بسيطة، مثل الماء أو القهوة أو الشاي. ويزداد هذا الوضع إثارة للاستغراب في ظل وجود لافتات داخل المطار تشير إلى توفر هذه الخدمة، دون أن تكون مفعلة فعلياً، مما يعكس فجوة واضحة بين العرض النظري والخدمة المقدمة على أرض الواقع.
ويؤثر هذا الخصاص بشكل مباشر على تجربة المسافرين، خاصة خلال فترات الانتظار الطويلة، سواء عند المغادرة أو الوصول، حيث يجد المرتفقون أنفسهم في وضع غير مريح داخل مرفق يفترض أن يستجيب لحاجياتهم الأساسية، لاسيما وأن الأمر يتعلق بمدينة تُراهن على السياحة كرافعة للتنمية المحلية.
ولا تقتصر الإشكالات على الجانب الخدمي فقط، بل تمتد إلى اختلالات تقنية تمس السير العادي لعمليات الاستقبال والمغادرة، إذ تم تسجيل أعطاب متكررة في النظام المعلوماتي المعتمد من قبل المصالح الأمنية لتسجيل بيانات المسافرين. ويؤدي هذا الخلل إلى تعطيل المساطر الرقمية المعتمدة، مما يضطر عناصر الأمن إلى العودة إلى أساليب تقليدية، عبر تسجيل المعطيات يدوياً باستخدام الورقة والقلم.
وتترتب عن هذا الإجراء تبعات مباشرة على انسيابية الحركة داخل المطار، حيث يسجل بطء واضح في معالجة تدفقات المسافرين، مع تأخيرات قد تتجاوز في بعض الحالات 40 دقيقة، وهو ما ينعكس سلباً على جودة الخدمات ويؤثر على صورة المرفق لدى الزوار، خاصة الأجانب منهم.
وفي هذا السياق، دخل الموضوع إلى قبة البرلمان، حيث وجه المستشار البرلماني إسماعيل العالوي، بتاريخ 28 أبريل الجاري، سؤالاً كتابياً إلى وزير النقل واللوجستيك، سلط من خلاله الضوء على هذه الاختلالات، داعياً إلى تدخل عاجل لتأهيل المطار والرفع من مستوى الخدمات المقدمة داخله.
وأكد العالوي، ضمن سؤاله، أن استمرار غياب خدمات أساسية، إلى جانب الأعطاب التقنية المسجلة، لا ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تطوير القطاع السياحي وتحسين جودة الاستقبال، خاصة في ظل استعداد المملكة لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، تتطلب بنية تحتية متكاملة تعكس صورة إيجابية عن المغرب.
كما شدد على أن مدينة زاكورة، بما تزخر به من مؤهلات طبيعية وسياحية، تستحق مرافق عمومية في مستوى تطلعات الزوار، قادرة على توفير تجربة سفر لائقة تحترم كرامة المسافرين وتستجيب لمعايير الجودة المعمول بها دولياً.
وختم المستشار البرلماني سؤاله بمساءلة الوزير الوصي حول الإجراءات الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتدارك هذه الاختلالات، خاصة فيما يتعلق بتوفير الخدمات الأساسية داخل المطار، وتأهيل التجهيزات التقنية، وتحديث النظام المعلوماتي، بما يضمن تسريع وتيرة المعالجة وتحسين ظروف الاستقبال والمغادرة.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة إشكالية الحكامة في تدبير بعض البنيات التحتية الجهوية، وضرورة إرساء آليات تتبع وتقييم مستمرين لضمان جاهزية المرافق العمومية، بما يواكب الطموحات التنموية للمملكة، ويعزز ثقة المواطنين والزوار في جودة الخدمات المقدمة.
ح/ا

