عبد العلي جدوبي : يشكل فاتح ماي مناسبة اخرى للشغيلة المغربية من أجل توحيد صفوفها والالتحام فيما بينها ، والتعبير مجددا عن مصالحها ومطامحها وآمالها لتحقيق مطالبها المشروعة التي ناضلت وتناضل من اجلها لتفعيل الدور الاقتصادي والاجتماعي والتنموي ببلادنا
ومن هذا الواقع المتقدم للشغيلة المغربية في الكفاحات والنضالات الجماهيرية ، تحاول بعض الأحزاب أن تجعل منها مطية لتحقيق اغراضها واهدافها السياسية ، والإستفادة من اصواتها الثمينة خلال الحملات الإنتخابية والاستحقاقات الوطنية .
والظاهر أن الهيمنة السياسية على النضالات العمالية بالمغرب لها جذور يمكن رصد تجلياتها منذ حصول بلادنا على الاستقلال، حيث مزجت بعض الاحزاب عملها السياسي بما هو نقابي ، واصبحت المقرات النقابية شبه مقرات لمؤتمرات ضد مصالح” الطبقة العاملة ” نفسها ، وضد استقلاليتها عن الاحزاب السياسية ، الشيء الذي نتج عنه استنكاف العمال عن العمل النقابي وتفكيك وحدتهم وتفريغ إطاراتهم الجماهيرية من مضمونها ، مما ادى الى تفريخ العديد من النقابات الصفراء وتقسيم الطبقات الى ملل ونحل وفرق وشيع !!
ومع الشروع في تعزيز دولة القانون وتشييد بنياتها آمن المغرب بالدور الاساسي الذي تطالع به النقابات للدفاع عن حقوق الشغيلة وضمان مصالحها الحيوية، فصدر الظهير الشريف الذي يحدد شروط تاسيس النقابات والاهداف المتوخاة منها ، بتاريخ 16 يوليوز 1957
ورغم ان المشرع المغربي قد قرر أن الممارسة النقابية هي ذات طابع مهني ، فإن واقع الممارسة ظلت على حالها تحمل طابعا سياسيا ، مما نتج عنها منح مشروعية الحديث عن هيمنة العمل السياسي على العمل النقابي داخل النقابات بالمغرب..
لقد اصبح للنقابات منذ منذ إنشاء أول برلمان مغربي في سنه 1963 نواب في البرلمان يسمعون صوت الشغيلة ويدافعون عن مصالحها ويتقدمون بمشاريع القوانين التي من شأنها تعزيز مكاسب هامة، والرفع من مستواها ، ثم ما لبثت هذه الخطوة ان تعززت وتوسعت فيما بعد بإنتخاب نواب برلمانيين يمثلون مختلف النقابات العمالية .
إن هذا الدور الذي تضطلع به الشغيلة المغربية بشكل واضح ما تحتله في المغرب من مكانة هامة ، ومن ثم فإننا نعتقد ان كل تحريف للعمل النقابي أو استغلاله لحسابات حزبية ضيقة ، وتنكر لمصالح الشغيلة العاملة ، وضرب لطموحاتها المشروعة في تحسين ظروفها الإقتصادية والإجتماعية والمعيشية ، وكل مجازفة في هذا الباب ، أو إعطاء وعود كاذبة ، لا يمكن ان تكون إلا تجاهلا للظروف الاستثنائية التي تمر منها البلاد ، والصعوبات التي تعترضها خاصة وأن بلادنا تؤسس الآن لإنطلاقة صحيحة للاقتصاد الوطني كما رسم لذلك صاحب الجلالة محمد السادس عبر المبادرة الوطنية للتمنية ، وعبر عملية التطهير ومحاربة الفساد ، والتصدي للمتلاعبين باقتصاد البلاد وغيرهم ممن يضرون بسمعة الوطن.
الشغيلة المغربية وهي تحتفل بعيدها السنوي تسعى الى تحقيق المزيد من المكاسب التي تكفل لها العيش الكريم وتوفر لها الحماية اللازمة من كل أشكال التعسف والطرد والاستغلال الذي يمارسه عليها بعض المشغلين ، كما تسعى الى رفض الهيمنة السياسية التي تحاول بعض الأحزاب فرضها على النقابات المهنية وعلى العمل النقابي وجعله رديفا لعملها السياسي ، فلا أحد ينكر فضل الشغيلة المغربية في تحريك دواليب الاقتصاد والدفع بعجلة التقدم في مجالات عديدة ، والاخلاص للوطن والدفاع عن الوحدة الترابية لبلادنا .
وازداد التأكيد على دور النقابات المهنية في تشييد الديموقراطية ، وترسيخ مبادئها، ومن ثم فإن مختلف الدساتير التي عرفتها الحياة السياسية في المغرب تركت للنقابات مجالات واسعة للإشتغال ، في تأطير المواطنين والانصات لمشاكلهم على غرار الاحزاب السياسية
ثم ما لبثت هذه الخطوة خلال السنوات اللاحقة تحقيق ببعض المكاسب التي اعتبرتها النقابات انها لاترقى لطموحات الشغيلة .
وفي اليوم الذي تحتفل فيه الشغيلة المغربية بعيد الشغل كباقي دول العالم ، تأمل النقابات العمالية وهذه مطالبها للحكومة، بألا تظل رواتب المتقاعدين مجمدة لربع قرن ،في زمن تضاعفت فيه اسعار الخدمات والمواد الاستهلاكية والغدائية بشكل صاروخي على أن يحقق كل عامل وصانع مستخدم مستخدمة قليل من العناية ورد الاعتبار والزيادة في الأجور ، وأن وان تصبح هذه الشريحة من المجتمع هي الغاية المتوخاة من كل تقدم وكل تنمية اقتصاديا واجتماعيا ، على المستوى الفردي والجماعي بدلا من أن تكون الوسيلة لتحقيق بعض المآرب لجهات حزبية و مطية لأغراض سياسية بمناسبة أو بدونها .

