سلط مشاركون في ندوة نظمت، اليوم الثلاثاء، ضمن فعاليات الدورة الـ 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، الضوء على الدينامية المتواصلة التي يشهدها ورش إدماج اللغة الأمازيغية في الإنتاج التشريعي والتنظيمي لتكريس الطابع الرسمي للأمازيغية وتعزيز حضورها في مختلف مجالات التشريع.
واستعرض المشاركون في الندوة التي احتضنها رواق الأمانة العامة للحكومة حصيلة الجهود المبذولة من قبل الأطراف المشاركة لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، لا سيما فيما يتعلق بإدماج اللغة الأمازيغية في الإنتاج التشريعي والتنظيمي، فضلا عن إبراز التحديات القانونية واللسانية المرتبطة بالتشريع باللغتين الرسميتين، العربية والأمازيغية.
وفي هذا الصدد، أكدت مديرة تنمية استعمال اللغة الأمازيغية بالوزارة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، كريمة خلدون، أن الوزارة تبذل جهودا حثيثة لتعزيز إدماج اللغة الأمازيغية، انسجاما مع مقتضيات الفصل الخامس من دستور المملكة لسنة 2011، وكذا أحكام القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية.
وأوضحت، في عرض بعنوان “تعزيز استعمال اللغة الأمازيغية في الإدارات والهيئات والمؤسسات العمومية”، أن الوزارة تعمل على تطوير الخدمات المقدمة باللغة الأمازيغية، من خلال انتقاء أعوان يتقنون التنويعات الأمازيغية الثلاث (تشلحيت، تمازيغت، تاريفيت)، أسندت إليهم مهام استقبال وتوجيه المرتفقين الناطقين بالأمازيغية، فضلا عن إدماج هذه اللغة في لوحات وعلامات التشوير، واعتمادها أيضا في مواقع عدد من المؤسسات العمومية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات وتقريب الإدارة من المواطنين.
وتطرقت إلى إبرام الوزارة عدة اتفاقيات تروم إدماج اللغة الأمازيغية في عدد من المؤسسات والهيئات، إلى جانب اعتماد الترجمة إلى الأمازيغية خلال جلسات البرلمان بغرفتيه، وكذا في الندوة الصحفية للناطق الرسمي باسم الحكومة، فضلا عن إدماجها في وسائل النقل والمركبات العمومية.
من جهته، أكد مدير مركز الترجمة والتوثيق والنشر بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، حسن أكيوض، أن إدماج اللغة الأمازيغية في مجال التشريع يشكل ورشا استراتيجيا كبيرا انخرطت فيه الدولة منذ سنوات، مبرزا أن المعهد يضطلع بدور فاعل في معيرة اللغة الأمازيغية ومواكبة المؤسسات والإدارات العمومية والقطاعات الحكومية في هذا المسار.
وسجل أن المعهد يشتغل بوتيرة حثيثة على المستوى المصطلحي، لا سيما من خلال إعداد معاجم عامة وأخرى متخصصة، متوقفا عند خصوصيات ترجمة المصطلح القانوني وما تطرحه من تحديات، بالنظر إلى كون النص القانوني “نصا ملزما” يقتضي الدقة والوضوح في الصياغة.
من جانبه، اعتبر توفيق مدياني، مستشار قانوني للإدارات بالأمانة العامة للحكومة، أن التشريع بالمغرب بأكثر من لغة ليس بالأمر الجديد، مبرزا أن المملكة راكمت تجربة معتبرة وخبرة مهمة في مجال إنتاج النصوص القانونية باللغتين العربية والفرنسية، وإن كانت هذه الأخيرة لا تعدو أن تكون ترجمة للنصوص الأصلية المحررة بالعربية.
ودعا، في هذا السياق، إلى اعتماد دليل منهجي مؤطر للنشاط التشريعي باللغة الأمازيغية، يلزم الإدارات العمومية بالقدرة على صياغة التوجيهات العامة وتحديد الأهداف باللغتين الرسميتين، مع إخضاع النصين معا لمراجعة نقدية دقيقة تضمن الانسجام والجودة.
وذكر بالاتفاقية التي وقعتها الأمانة العامة للحكومة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية من أجل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ضمن مجالات تدخل كل طرف، وخاصة في مجالات الترجمة، والتكوين، والتوثيق.
يشار إلى أن المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يعرف مشاركة 891 عارضا يتوزعون بين 321 عارضا مباشرا و570 عارضا غير مباشر، يمثلون المغرب و60 بلدا عربيا وإفريقيا وأوروبيا وآسيويا وأمريكيا.
