عقد المكتب الجهوي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف بجهة العيون الساقية الحمراء، بحضور مسيري المقاولات الإعلامية بالجهة، يوم السبت 9 ماي 2026 بمدينة العيون، اجتماعا تواصليا خصص لتدارس الوضعية الاجتماعية والاقتصادية المقلقة التي تعيشها المقاولات الإعلامية، في ظل تفاقم الديون المستحقة تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، واستمرار حالة الاحتقان التي يعرفها القطاع بسبب غياب حلول عملية تضمن استمرارية المؤسسات الإعلامية وصون حقوق العاملين بها.
وأكد المجتمعون أن هذا اللقاء يأتي في سياق مهني واجتماعي دقيق، يتسم بتزايد الصعوبات التي تواجهها المقاولات الإعلامية بالأقاليم الجنوبية، خصوصا بعد تعثر مختلف المبادرات واللقاءات التي شهدها القطاع خلال الأشهر الماضية، سواء على المستوى المركزي أو الجهوي، والتي انخرطت فيها عدة تنظيمات مهنية، من بينها الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، والنقابة الوطنية للصحافة المغربية، وجمعية الإعلام والناشرين، دون أن تفضي إلى نتائج ملموسة تستجيب لانتظارات المهنيين.
وسجل المكتب الجهوي، بأسف شديد، ما اعتبره استمرار سياسة اللامبالاة والتسويف في معالجة الملفات القانونية للمقاولات الإعلامية، رغم استيفاء عدد كبير منها لجميع الشروط المطلوبة للاستفادة من الدعم العمومي المخصص للقطاع، وإيداعها كافة الوثائق والملفات القانونية لدى المصالح المختصة التابعة للوزارة الوصية، دون تلقي أي توضيحات بشأن مآل هذه الطلبات أو أسباب عدم الحسم فيها إلى حدود الساعة.
وأبرز البلاغ أن المقاولات الإعلامية بجهة العيون الساقية الحمراء تعاني من وضعية مالية واجتماعية خانقة، نتيجة تراكم الديون والالتزامات الاجتماعية، خاصة تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما أدى إلى حرمان عدد من الصحفيين والعاملين وأسرهم من الاستفادة من خدمات التغطية الصحية، في مشهد وصفه المجتمعون بغير المقبول، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يضطلع به الإعلام في خدمة قضايا الوطن والمجتمع.
كما عبر المشاركون عن استغرابهم من استمرار ما وصفوه بـ”التمييز المجالي” في التعاطي مع المقاولات الإعلامية بالأقاليم الجنوبية، مؤكدين أن مؤسسات إعلامية بعدد من جهات المملكة استفادت من برامج دعم الأجور وتسوية المساهمات الاجتماعية المرتبطة بفترة جائحة كوفيد-19، في حين ما تزال المقاولات الإعلامية بالجهة تعاني الإقصاء والتهميش، رغم انخراطها الدائم في مواكبة القضايا الوطنية والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة والتصدي لكل المناورات التي تستهدف استقرار الوطن ومؤسساته.
وشدد المكتب الجهوي للفيدرالية على أن المقاولات الإعلامية بالأقاليم الجنوبية لعبت، ولا تزال، دورا أساسيا في تغطية الأحداث الوطنية والدولية، بما في ذلك الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت مدينة السمارة، حيث تحولت المواد الإعلامية المنتجة محليا إلى مصدر رئيسي للعديد من المنابر الوطنية والدولية، الأمر الذي يعكس حجم المجهودات المهنية المبذولة رغم ضعف الإمكانيات وانعدام الدعم الكافي.
وفي هذا السياق، دعا المكتب الجهوي الجهات الوصية إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة تجاه القطاع، والعمل على إيجاد حلول مستعجلة وعادلة تضمن استمرارية المقاولات الإعلامية، وتحافظ على مناصب الشغل، وتصون الحقوق الاجتماعية والمهنية للعاملين، مع اعتماد مقاربة منصفة في توزيع الدعم العمومي والإشهار المؤسساتي، بعيدا عن أي إقصاء أو تمييز مجالي.
كما حمل البلاغ وزارة القطاع المسؤولية الأخلاقية والسياسية تجاه الوضع المتأزم الذي يعيشه الصحفيون والمؤسسات الإعلامية بالجهة، محذرا من التداعيات الخطيرة لاستمرار هذا الوضع على استقرار المقاولات الإعلامية وعلى مستقبل العاملين بها، خاصة في ظل سنوات من العمل دون أجور منتظمة أو حماية اجتماعية كافية.
وفي ختام الاجتماع، أعلن أعضاء المكتب الجهوي للفيدرالية المغربية لناشري الصحف إبقاء اجتماعاتهم مفتوحة لمواكبة مختلف التطورات المرتبطة بالملف، مع التأكيد على الاستعداد لخوض كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن حقوق المقاولات الإعلامية والعاملين بها، وعن حق الأقاليم الجنوبية في إعلام مهني قوي ومستقل يواكب التحولات الوطنية ويخدم قضايا الوطن والمواطنين.
