عبد العلي جدوبي : الظاهر أن مسألة شغب الملاعب لم تعد تنحصر في شغب بعض الجماهير المتعصبة بسبب هزيمة فريقها المفضل ، بل أن الشغب أصبح يحدث حتى في حالة الانتصار ، كما حدث في باريس عقب فوز باري سان جيرمان بكأس البطولة الأوروبية !!
ويبدو أن النشوة المفرطة وانخفاض الموانع النفسية عند بعض المشجعين خاصة عند دمجها مع نزعات عدوانية دفينة لديهم ، تتحول الى سلوكيات “احتفالية” هستيرية إنتقامية، تخرج عن السيطرة، تتطور إلى أعمال شغب خطيرة تحطم خلالها العربات وتكسر واجهات المتاجر الكبرى وتحرق بعض صناديق القمامة، وبعض سيارات الشرطة ، ويدخل المشجعون في عراك في مواجهة قوات الأمن كما وقع في باريس .
وبالرغم من أن السلطات الفرنسية قامت قبل بداية المباراة بأربعة وعشرين ساعة بتعبئة 22 ألف شرطي ودركي من بينهم ثمانية آلاف بباريس والضواحي ، فإن” المعركة” خرجت عن السيطرة ووقعت اصطدامات تسببت في ثلاثة وفيات وجرح المئات ؛ وقعت هذه الاحداث اثر إنتصار الفريق !! كما أننا لم نعرف حجم الخسائر في حالة ما إذا خرج الفريق الفرنسي منهزما في المباراة النهاية ؟!
والحقيقة أنه في الحالتين الهزيمة والانتصار تتولد لدى بعض المشجعين مشاعر التعبير عن الإحباط الذي يخالجهم ، والغضب وخيبة الأمل جميعها تتحول الى سلوكات خطيرة كنوع من التنفيس أو كرد فعل عدواني ، ويتحول الإنتماء الرياضي إلى” هوية العنف” ، كشكل من اشكال الإحباط وقد تتكرر الاحداث في مناسبات اخرى بنفس الطريقة..
وحسب بعض الدراسات السوسيولوجية فإن ردود الافعال من طرف بعض المشجعين يعكسها الإحتقان الاجتماعي والاقتصادي خصوصا من طرف الشباب المراهق الذين يجرهم الإنفعال الجمعي لتقليد تصرفات عنيفة للاخرين ، وهنا لا يمكن الحديث عن التاثيرات المادية والخسائر البشرية فقط ، من دون أن نمر على قضية قد تكون غاية في الأهمية في الوقت الراهن ، وهي التاثير على سمعة كرة القدم والرياضة بصفة عامة وسمعة البلاد على حد سواء عندما يتم تسليط الضوء على حوادث شغب والعنف في الملاعب مما يدفع بعدد من المشجعين العزوف عن ولوج الملاعب الرياضية وخصوصا ملاعب كره القدم .
وتقول الصحافة الفرنسية أن المشاغبين جميعهم ينتمون الى الطبقة التي تعتبر نفسها مهمشة أو مقصية ، تسكن الضواحي وتعاني من الفقر والبطالة وضغوطات اجتماعية ، خرجت الى الشواع للتنفيس عن مكبوتاتها ، وللإنتقام لظروفها المضطربة لعلها تشفي غليلها بمناسبة فوز فريقها المفضل !!
وبعيدا عن أحداث باريس سنجد في الارشيف الرياضي للفيفا احداثا عديد ومختلفة للشغب داخل الميادين الرياضية وخارجها وهو الشغب الذي ظل يمارس منذ بدايه القرن التاسع عشر ومتجذر في لعبة كرة القدم بالخصوص ، فمند العام 1920 وقعت اشتباكات في مباراة انجلترا واسكتولندا ذهب ضحيتها 40 قاتلا و500 جريح ، وفي مباراة البيرو والارجنتين خلال تصفيات كاس العالم سنه 1964 توفى 300 شخص ومئات من الجرحى وفي العام 1966 حدث انتحار جماعي لاكثر 12 شخص بعد خروج البرازيل من تصفيات كأس العالم ، وهناك العديد من الاحداث المماثلة التي وقعت انطلاقا من بداية القرن 19 والى يومنا هذا سواء على المستوى الاوروبي أو العربي


