مونديال 2026.. ملعب “جيليت”.. بنية رياضية متطورة تعكس الإرث البحري لبوسطن

يشكل ملعب “جيليت”، الذي سيستضيف العديد من مباريات كأس العالم لكرة القدم 2026، من بينها مواجهة المغرب واسكتلندا، أحد المنشآت الرياضية الأكثر رمزية والأكثر حداثة في الولايات المتحدة.
هذه البنية الرياضية، التي تدمج خصائص ووظائف متطورة، تم تصميمها لتعكس الإرث البحري لمدينة بوسطن، عاصمة ولاية ماساتشوستس.
يتوفر هذا المجمع الرياضي، الذي تم تدشينه في 2002 ليعوض ملعب “فوكسبورو” المجاور، على طاقة استيعابية تفوق 64 ألف و600 مقعد. وسيحتضن، يوم 19 يونيو الجاري، المباراة الثانية لأسود الأطلس، في مواجهة المنتخب الاسكتلندي، مما سيدخل البهجة على قلوب المشجعين المغاربة، لاسيما المقيمين في بوسطن ومنطقة نيو إنغلاند.
فمنذ عقود، تستقطب هذه المنطقة على الساحل الشمالي الشرقي للولايات المتحدة جالية مغربية هامة تتميز بديناميتها.
كما تحظى الجالية المغربية بتمثيلية في العديد من مؤسسات التعليم العالي في منطقة نيو إنغلاند (ماساتشوستس، وكونيتيكت، ومين، ونيو هامبشير، ورود آيلاند، وفيرمونت)، التي تضم عددا من أعرق الجامعات في الولايات المتحدة، لاسيما هارفارد وييل ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا “إم آي تي”، إلى جانب جامعتي تافتس وبراون.
عرفت المنطقة، خلال السنوات الأخيرة، اهتماما خاصا بكرة القدم. وإذا كان فريق “نيو إنغلاند ريفولوشن” يعد أبرز الفرق في بوسطن، فإن ولاية ماساتشوستس تتوفر على شبكة ضخمة تضم أزيد من 250 ناديا للهواة.
وتضم رابطة كرة القدم في منطقة بوسطن الكبرى، لوحدها، أربعين فريقا. ينضاف إليها نادي “بوسطن ليغاسي” لكرة القدم، وهو ناد نسائي تم تأسيسه السنة الجارية.
هذا الشغف بكرة القدم دفع مالكي الملعب، مقر فريق “نيو إنغلاند ريفولوشن” و”نيو إنغلاند باتريوتس” (دوري كرة القدم الأمريكية)، إلى القيام بعملية تجديد ضخمة بغلاف مالي قيمته 250 مليون دولار، وتم استكمالها خلال موسم 2023.
مكنت هذه التعديلات، على الخصوص، من إضافة منارة تمتد لـ22 طابقا، مما يجعلها الأكثر علوا في الولايات المتحدة، والتي تم استيحاء تصميمها من التراث البحري لمنطقة نيو إنغلاند، التي تضم أزيد من 160 منارة بحرية تاريخية، من بينها “بوسطن لايت”، الأقدم في البلاد التي ما تزال قيد الخدمة.
تنتصب هذه المنارة، التي تعد بنية رمزية للملعب، عند مدخله الشمالي. ويمتد علوها إلى 66 مترا، تعلوها منصة مراقبة بزاوية 360 درجة، تسمى “ذا لوك آوت”، تتيح رؤية بانورامية على الملعب والمنطقة المجاورة، بما في ذلك الأفق الحضري لبوسطن، وبروفيدونس في ولاية رود آيلاند المجاورة.
وإلى جانب المقابلة التي ستجمع بين المغرب واسكتلندا، سيستضيف ملعب “جيليت” مباريات هايتي واسكتلندا (المجموعة الثالثة، 13 يونيو)، والعراق والنرويج (المجموعة التاسعة، 16 يونيو)، وانجلترا وغانا (المجموعة 12، 23 يونيو)، والنرويج وفرنسا (المجموعة التاسعة، 26 يونيو)، وكذا مباريات من دور الـ16 (29 يونيو)، وربع النهائي (9 يوليوز).
يقع الملعب على بعد حوالي 45 كيلومترا من مدينة بوسطن. وسيتم تأمين خدمة النقل، حصريا خلال أيام المباريات ولحاملي التذاكر، عبر خط سككي يربط بين محطة “ساوث ستيشن” في بوسطن ومحطة “فوكسبورو”.
وتم تحديد سعر التذكرة، ذهابا وإيابا، في 80 دولارا، ويتعين حجزها بشكل مسبق. كما يمكن الوصول إلى الملعب عبر حافلات (95 دولار)، عبر من العديد من نقط الانطلاق، وفق الشروط ذاتها.
وبفضل هذا العرس الكروي العالمي، يرتقب أن تستقبل منطقة بوسطن الكبرى حوالي مليوني زائر، من بينهم أزيد من 450 ألف سيحضرون المباريات، مما سيدر عائدات اقتصادية تناهز مليار دولار، وحوالي تسعة آلاف وظيفة، حسب وسائل الإعلام.

حدث/ومع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.