نزار بركة: المواد الغذائية تستحوذ اليوم على جزء مهم من نفقات الأسر المغربية .. خاصة لدى الفئات الهشة

اكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، في كلمته أمام اللقاء الرابع لرابطة الاقتصاديين الاستقلاليين على ان قضية الغلاء وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وحماية القدرة الشرائية للأسر المغربية أصبحت أولوية وطنية تستوجب تعبئة مختلف الفاعلين والمؤسسات.

وأكد بركة أن تراجع القدرة الشرائية لم يعد مجرد إحساس لدى المواطنين، بل أصبح واقعا تؤكده المؤشرات الرسمية، مستشهدا بمعطيات المندوبية السامية للتخطيط التي أظهرت تدهور مستوى عيش نسبة كبيرة من الأسر المغربية خلال الفترة الأخيرة، مقابل تراجع قدرتها على الادخار بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.

وأوضح الأمين العام لحزب الاستقلال ، أن المواد الغذائية تستحوذ اليوم على جزء مهم من نفقات الأسر المغربية، خاصة لدى الفئات الهشة، وهذا الوضع يعود إلى عدة عوامل متداخلة، من بينها توالي سنوات الجفاف، وارتفاع أسعار المدخلات الفلاحية، وتراجع العرض الموجه للسوق الداخلية، فضلاً عن الاختلالات التي تعرفها سلاسل التوزيع والتسويق.

واكد نزار بركة ، على ان أسباب ارتفاع الأسعار، يتمثل في تعدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك، وذلك من خلال الدراسات المنجزة من طرف مجلس المنافسة التي أظهرت بان حلقات الوساطة تستحوذ على نسبة مهمة من القيمة المضافة للمنتجات الفلاحية، في وقت لا يحصل فيه الفلاح على ثمن منصف لمجهوده، ولا يستفيد المستهلك من أسعار عادلة.

وشدد نزار بركة على أن الحل لا يكمن في التحكم الإداري المباشر في الأسعار، وإنما في إصلاح الاختلالات البنيوية التي تعرفها الأسواق، ومحاربة الريع والمضاربة، وتقليص عدد الوسطاء، وتعزيز الشفافية في مسالك التسويق والتوزيع.

وفي ما يتعلق بالأمن الغذائي، دعا بركة إلى تعزيز السيادة الغذائية الوطنية من خلال دعم الإنتاج الفلاحي، وتطوير البنيات المائية، وتوسيع مشاريع تحلية مياه البحر، وتحسين أنظمة السقي، بما يضمن استدامة الإنتاج وتوفير المواد الأساسية للسوق الوطنية.

كما اقترح مراجعة منظومة توزيع وتسويق المنتجات الفلاحية، وعصرنة أسواق الجملة، وتعزيز قدرات التخزين والنقل اللوجستيكي، إلى جانب إحداث آليات أكثر فعالية لتتبع الأسعار وهوامش الربح، بما يحد من المضاربات والاختلالات التي تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين.

واضاف بركة ، بأن قوة الاقتصاد لا تقاس فقط بحجم الإنتاج أو نسب النمو، بل أيضا بقدرته على حماية كرامة المواطنين وضمان توزيع عادل لثمار التنمية، معتبراً أن المغرب يحتاج إلى الانتقال من اقتصاد الريع والمضاربة إلى اقتصاد يقوم على الإنتاج والقيمة المضافة والشفافية.

واكد نزار بركة على ضرورة بناء اقتصاد ينتصر للفلاح والمستهلك معا، ويضمن التوازن بين متطلبات السوق وحماية الفئات الاجتماعية، بما يعزز الثقة ويصون كرامة المواطنين ويقوي السيادة الغذائية للمملكة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.