تدشين مقر عواصم الثقافة الإفريقية بالرباط

تم، اليوم الخميس بالرباط، تدشين مقر عواصم الثقافة الإفريقية، بحضور شخصيات بارزة من عالم الثقافة والدبلوماسية.

ويشهد احتضان الرباط لهذه المؤسسة القارية على الالتزام الثابت للمغرب لفائدة التعاون الإفريقي والحوار بين الثقافات، كما يعكس العمل الذي تقوم به المملكة، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، من أجل إفريقيا متضامنة ومبدعة ومنفتحة على العالم.

كما يكرس الإرادة المشتركة للدول والمدن والمؤسسات الإفريقية لجعل الثقافة محركا أساسيا لتنمية القارة.

وقد جرى هذا الحفل، على الخصوص، بحضور رئيس لجنة عواصم الثقافة الإفريقية، أداما تراوري، والكاتب العام بالنيابة لقطاع الثقافة بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، صلاح الدين عبقري، بالإضافة إلى العديد من سفراء الدول الإفريقية المعتمدين لدى المملكة.

وأبرز وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، في كلمة تليت نيابة عنه، الغنى الاستثنائي الذي تزخر به إفريقيا، باعتبارها قارة التنوع الثقافي والتعدد اللغوي بامتياز.

وأشار إلى أن الرباط، باستضافتها لمقر عواصم الثقافة الإفريقية، تنخرط في هذا الطموح القاري الكبير الذي يروم جعل الثقافة ركيزة لنماذج التنمية المستدامة والدامجة والتعددية في إفريقيا؛ مضيفا أنه تحت القيادة المتبصرة لجلالة الملك، يدرج المغرب إقلاعه في محيطه الإفريقي، ويوطد جذوره الثقافية والتاريخية، ويضع الثقافة والرأسمال البشري في صلب كل مسلسل للتقدم.

وبعد أن سجل أن السياسات الثقافية الإفريقية تلتزم ببناء فضاء قاري متكامل، أوضح الوزير أن “ثرواتنا الثقافية الأصيلة لا تزال تعاني من هجرة المبدعين، مما يجعل فنانينا ومبتكرينا ومنتجينا يستمرون في تغذية الصناعات الثقافية المستوردة”.

وفي هذا الصدد، شدد السيد بنسعيد على أن القارة تتوفر على مؤهلات هائلة في مجال الصناعات الثقافية والإبداعية، يقودها شباب أكثر تأهيلا ومواكبة للتطور الرقمي.

وأضاف أن برنامج عواصم الثقافة الإفريقية يتوخى أن يكون رافعة لهذه الطفرة المستقبلية ولبناء فضاء للتبادل المشترك بين بلدان القارة، كفيل بتمكين الدول الإفريقية من أدوات السيادة الثقافية والإعلامية والرقمية اللازمة لمواجهة التحديات الكبرى للقرن الحادي والعشرين.

من جانبه، أكد السيد تراوري أن هذا التدشين يكرس مغامرة إفريقية مشتركة رأت النور بمراكش سنة 2018 خلال قمة “أفريسيتي”، مدفوعة بالقناعة الراسخة بأن إفريقيا لن تتمكن من بناء مستقبلها بالكامل إلا بالاعتماد على ثقافتها، وإبداعها، وشبابها، وتراثها، وغنى خيالها.

وشدد على أن الثقافة الإفريقية ليست مجرد “عنصر مكمل”، بل هي محرك للتحول، والابتكار، والتماسك الاجتماعي، والتنمية الاقتصادية؛ موضحا أن هذا المقر الجديد بالرباط يتجاوز أبعاد مجرد بناية ليصبح “بيتا مشتركا”، وفضاء للحوار والتفكير والتعاون حيث يمكن للمدن الإفريقية تقاسم تجاربها وصياغة مشاريع مستدامة.

وفي معرض تطرقه للامتداد القاري للبرنامج بعد الدورة التأسيسية بالرباط سنة 2022، استشرف رئيس اللجنة المحطة الرئيسية المقبلة المرتقبة سنة 2028 بجمهورية الرأس الأخضر، حيث ستكون مدينة برايا حاضنة لها، مما سيفتح جغرافية إفريقية جديدة، أطلسية وهجينة ومتصلة ببلدان المهجر، مذكرا بأن أفريقيا الثقافية تصاغ أيضا انطلاقا من جزرها وتفاعلاتها المتبادلة.

وسيحتضن مقر عواصم الثقافة الإفريقية اجتماعات هيئات البرنامج، وسيتولى مواكبة المدن الحاضنة مستقبلا، فضلا عن تشجيع العمل الشبكي بين الفاعلين الثقافيين، والجماعات الترابية، والفنانين، والباحثين، والمهنيين في المجال الثقافي بإفريقيا.

يذكر أن برنامج “عواصم الثقافة الأفريقية” يروم تعزيز الثقافة كركيزة للتنمية المستدامة، وتقوية الصناعات الثقافية والإبداعية، ودعم حركية الفنانين، وتثمين التراث المادي واللامادي للقارة، حيث يساهم في تنزيل أجندة 2063 للاتحاد الإفريقي، ويشارك في بناء فضاء ثقافي إفريقي حيوي، مبتكر ومتضامن.

ح:م

 

 

 

رك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.