منتدى مراكش.. مسؤولون برلمانيون أفارقة يدعون إلى تعزيز التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة
دعا رؤساء مجالس شيوخ ومؤسسات برلمانية إفريقية، اليوم الجمعة بمراكش، إلى تعزيز التعاون الإقليمي والاندماج الاقتصادي لمواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية والاجتماعية الراهنة بشكل أفضل.
وأكد المتدخلون، خلال الجلسة الافتتاحية للدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، أن تعدد الأزمات الاقتصادية، والدين العمومي، والتوترات التجارية، وتداعيات التغير المناخي، وانعدام الأمن الغذائي، تفرض استجابة جماعية قائمة على التضامن بين الدول، والتكامل الإقليمي، وتعزيز الشراكات الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس برلمان اتحاد جزر القمر، عبدو موستادروين، أن التحديات الراهنة التي يواجهها العالم، ولا سيما تباطؤ النمو الاقتصادي، والدين العمومي، والتغيرات المناخية، وانعدام الأمن الغذائي، تستدعي تعزيز التضامن بين الدول والتعاون الإقليمي والاندماج الاقتصادي، معتبرا أن التبادل الحر، عندما يقترن باستثمارات منتجة وحكامة مسؤولة، يشكل رافعة لإحداث فرص الشغل، وتقليص الفوارق، وتعزيز الصمود الاقتصادي.
وبخصوص رهانات التحول الرقمي، دعا المسؤول القمري إلى تعزيز الاستثمارات في البنيات التحتية الرقمية، والتكوين، والبحث العلمي والابتكار، بالنظر إلى الآفاق الواعدة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي في قطاعات كالصحة والتعليم والفلاحة، لاسيما من خلال إرساء آليات للتعاون تمكن البلدان الإفريقية والدول الجزرية من الولوج إلى التكنولوجيات الحديثة والتمويلات اللازمة.
كما شدد على الدور المحوري للبرلمانات في بلورة سياسات عمومية تشجع الاستثمار والشفافية والمبادرة المقاولاتية، خاصة لفائدة الشباب والنساء.
من جانبه، اعتبر رئيس المجلس الأعلى للجماعات بجمهورية مالي، مامادو ساتيغي دياكيتي، أن هذا المنتدى يشكل منصة إقليمية بارزة لتعزيز الحوار البرلماني حول قضايا النمو الاقتصادي والاندماج الإقليمي والتنمية المشتركة.
وأوضح أن التوصيات التي ستنبثق عن هذا اللقاء من شأنها تعزيز استراتيجيات التنمية على مستوى الجماعات الترابية، وتشجيع تعاون أوثق بين الفضاءات الأورومتوسطية والخليجية والإفريقية.
كما دعا إلى تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص على المستويين الوطني والترابي، مبرزا دور البرلمانات في اعتماد أطر تشريعية ملائمة للتنمية الاقتصادية.
ونوه المسؤول المالي بالمبادرة الأطلسية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لفائدة دول الساحل، معتبرا إياها رافعة مهمة لتحسين ولوج هذه البلدان إلى المحيط الأطلسي ودعم اندماجها الاقتصادي الإقليمي.
بدوره، اعتبر رئيس المجلس الاستشاري لإعادة التأسيس بجمهورية النيجر، مامادو هارونا دجينغاري، أن انعقاد هذا المنتدى يجسد أهمية الحوار البرلماني والمؤسساتي في توطيد العلاقات بين الشعوب والدول والفضاءات الإقليمية.
وجدد السيد دجينغاري التأكيد على التزامه بالدفاع عن السيادة والاستقرار والتنمية في سياق دولي يشهد تحولات عميقة، داعيا إلى تعزيز التعاون بين الأقاليم وإرساء شراكات منصفة، ومؤكدا أن السلم والأمن يظلان شرطين أساسيين لتحقيق التنمية المستدامة.
وتندرج الدورة الرابعة للمنتدى، التي ينظمها مجلس المستشارين والجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في سياق الدينامية التي أطلقها المنتدى منذ تأسيسه لترسيخ فضاء برلماني اقتصادي مرجعي على مستوى المنطقة الأورو-متوسطية والخليج، للحوار والتشاور بين البرلمانيين وصناع القرار والفاعلين الاقتصاديين حول القضايا التنموية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.
وستتناول جلسات المنتدى مواضيع من قبيل الاندماج الاقتصادي وتحفيز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتعزيز فرص الشغل المستدامة، فضلا عن تنظيم جلسة خاصة بإفريقيا حول موضوع “منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية وربط سلاسل القيمة الأورو-إفريقية: نحو فضاء مندمج للإنتاج المشترك والاستثمار والصمود الاقتصادي”، بمشاركة مسؤولين حكوميين وبرلمانيين.
ح:م

