وأجمعت وسائل إعلام صينية بارزة، من القنوات العمومية إلى الصحف والمنصات الرياضية الكبرى، على أن المسار المغربي لم يعد يندرج ضمن النتائج الاستثنائية العابرة، بل يعكس استمرارية مشروع رياضي ناجح. وركزت التحليلات التي أعقبت مباراة هيوستن على نضج المنتخب المغربي وعمق تركيبته البشرية وقوة مشروعه الكروي، أكثر من تركيزها على النتيجة وحدها.
وأكدت قناة “سي سي تي في سبورتس” أن أسود الأطلس قدموا أداء “قويا ومحكما”، مشيدة بقدرتهم على رفع نسق اللعب بعد شوط أول متكافئ، قبل أن يحسموا المواجهة بثنائية عز الدين أوناحي وهدف سفيان رحيمي. وأبرزت القناة أن المنتخب المغربي يواصل مشواره بثبات لافت، بعدما نجح في تجاوز مجموعة قوية قبل مواصلة حضوره المتميز في الأدوار الإقصائية.
من جهتها، اعتبرت صحيفة “بيبولز ديلي” أن التأهل الجديد يجسد التطور المتواصل الذي تعرفه كرة القدم المغربية خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن المغرب أصبح أحد أبرز القوى الكروية الإفريقية على الساحة الدولية، بفضل نموذج يقوم على الاستقرار التقني وجودة التكوين والخبرة المتراكمة في أعلى مستويات المنافسة.
وسارت “تشاينا نيوز سيرفيس” في الاتجاه نفسه، معتبرة أن الفوز على كندا يعكس نضج منتخب قادر على التحكم في مباريات الأدوار الإقصائية دون التأثر بالضغط، منوهة بالانضباط التكتيكي لعناصر المنتخب المغربي بقيادة المدرب محمد وهبي، ونجاعتهم الهجومية في اللحظات الحاسمة.
أما “تينسنت سبورتس”، فرأت أن المنتخب المغربي بلغ مرحلة متقدمة من النضج، مؤكدة أنه لم يعد يعتمد على لاعب واحد أو على جيل استثنائي، بل على مجموعة متجانسة بنيت على أسس متينة، وقادرة على الحفاظ على مستوى مرتفع من الأداء من بطولة إلى أخرى.
وعادت منصة “نيت إيز سبورتس” إلى إنجاز مونديال قطر 2022، مسجلة أن أبرز تحول طرأ خلال السنوات الأخيرة يتعلق بنظرة المتابعين إلى المنتخب المغربي. فبعدما اعتبر بلوغه نصف النهائي في قطر مفاجأة تاريخية، أصبح حضوره اليوم ضمن أفضل ثمانية منتخبات في العالم امتدادا طبيعيا لمسار تصاعدي انطلق منذ سنوات.
وفي تعليقات نشرها موقع “هوبو”، أحد أبرز المنصات الرقمية الرياضية في الصين، أشاد متابعون بالدور القيادي لأشرف حكيمي، إلى جانب المردود الهجومي المميز لعز الدين أوناحي وسفيان رحيمي، معتبرين أن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي تكمن في تكامل خطوطه وتجانس مجموعته، أكثر من اعتمادها على المهارات الفردية.
بدوره، أبرز موقع “دونغكيو دي”، المتخصص في كرة القدم، التفوق التكتيكي لأسود الأطلس، لافتا إلى أن المنتخب المغربي نجح تدريجيا في بناء هوية كروية قادرة على منافسة أقوى المنتخبات العالمية، بفضل التوازن بين الصلابة الدفاعية وسرعة التحولات والفعالية الهجومية.
وفي تحليل حظي بانتشار واسع، سلطت مجلة “تيتان سبورتس” الضوء على البعد التاريخي للتأهل، مشيرة إلى أن المغرب أصبح أول بلد إفريقي يبلغ ربع نهائي كأس العالم في نسختين متتاليتين.
وأضافت المجلة أن أسود الأطلس رفعوا رصيدهم إلى أربعة انتصارات في مباريات الأدوار الإقصائية لكأس العالم، وهو العدد نفسه الذي حققته المنتخبات الإفريقية الأخرى مجتمعة، معتبرة أن هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي أحدثه المغرب في خريطة كرة القدم العالمية.
كما أشارت إلى أن كندا أصبحت أول بلد مضيف يودع منافسات هذه النسخة، في وقت يستعد فيه المنتخب المغربي لمواجهة فرنسا في ربع النهائي.
من جانبه، اعتبر موقع “سوهو سبورتس” أن كرة القدم المغربية دخلت مرحلة “العصر الذهبي”، مبرزا أن بلوغ ربع النهائي للمرة الثانية تواليا يبرهن على أن أسود الأطلس حققوا استمرارية عجزت عنها خلال السنوات الأخيرة منتخبات أوروبية عريقة، من بينها ألمانيا وهولندا.
وأرجع الموقع هذا النجاح إلى عمل طويل الأمد يرتكز على الاستثمار في التكوين، والاندماج الناجح للاعبين المنحدرين من الجالية المغربية بالخارج، والتطور المتواصل لمختلف المنتخبات الوطنية. وذكر، في هذا السياق، بالميدالية البرونزية الأولمبية، والتتويج بكأس العالم لأقل من 20 سنة، والنجاحات القارية الأخيرة، معتبرا أن المغرب يتوفر اليوم على رصيد بشري استثنائي في كرة القدم الإفريقية.
وخلصت مختلف التحليلات الصينية إلى أن المغرب لم يعد منتخبا يحقق المفاجآت بين الفينة والأخرى، بل أصبح قوة كروية ثابتة يعد حضورها في الأدوار المتقدمة لكبرى المنافسات أمرا طبيعيا.
ولخص عدد من المعلقين الصينيين هذا التحول بالقول إن المفاجأة الحقيقية لم تعد تكمن في النتائج التي يحققها المنتخب المغربي، وإنما في أن هذه النتائج لم تعد تثير دهشة أحد.

