عبد العلي جدوبي : تقدمت كل من إسبانيا وايرلندا بمجلس الامن الاسبوع الماضي بمقترح قانون حاسم بتعليق اتفاقية الشراكة التجارية والسياسية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل تماشيا مع الفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية التي تلزم دول العالم بإنهاء أي تعامل تجاري يدعم المستوطنات الاسرائيلية غير القانونية..
بينما أقرت حكومة بلجيكا وهولندا التوجه نحو منع منتجات المستوطنات الاسرائيلية من دخول اسواقها من دون اكتمال جميع الاجراءات التنفيذية ، بينما لا يزال المقترح النرويجي في مرحلة المشاورات ، كما تتجه عدة دول اوروبية الى فرض قيود وطنية مستقلة على التجارة مع المستوطنات الاسرائيلية المقامة فوق الاراضي الفلسطينية المحتلة دون انتظار اتفاق موحد من الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي ..
ومن جهة اخرى كشفت كواليس وزارة خارجية الاتحاد الاوروبي في بروكسيل عن تآمر دبلوماسي تقوده المانيا لحماية منظومة الاستيطان الاسرائيلي ومحاولتها إفشال أي عقوبات تجارية ضد الاحتلال على خلفية تصاعد جرائم الحرب الموثقة والتهجير العرقي المستمر في غزة ..
الكيان الاسرائيلي كما هو معروف يبني نفوذه وتوسعه الاستيطاني على منطق احتلال اراضي الغير والتلويح بالقوة وفق العقيدة الاسرائيلية التي تنظر الى كل ما حول الكيان انه يسعى الى تدمير إسرائيل ، ولا تلتفت ابدا الى كونها اتخذت من تدمير الآخرين سياسة قائمة الذات ، فهي الكيان الوحيد الذي لا حدود ثابتة لديه ، لذلك فان فكرة الدفاع عن النفس تسقط تلقائيا ، كما انها الكيان الوحيد الذي لا يستطيع العيش بلا حروب ما يفسر اصرارها على الاحتفاظ بالاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة ، على أن الحرب بالنسبة اليها لا أخلاق فيها ، تستطيع أن تقتل الأبرياء وتدمر البيوت على ساكنها ، وتقصف المنشآت المدنية بما فيها من مدارس ومستشفيات وأسواق كماوفعلتوفيةغزة ، بدعوى الاشتباه بوجود مهاجمين منطلقها ، في ذلك أن الاحتلال لا يعترف بوجود مقاومة ، يساعدها في ذلك غياب الضمير العالمي وقصور مجلس الأمن والاكتفاء باستجداء هدنة عندما تكبر المأساة !
العربدة الاسرائيلية في غزة الآن تتمثل جوهر العقيدة الاسرائيلية ، أي فرض الاستسلام والادغان للافراط في استخدام القوة ، غير أنها ليست المرة الأولى التي تحدث فيها مثل هذه المواجهة غير متكافئة ، فقد جربت اسرائيل مرات عدة اخضاع قطاع غزة لسياستها دون جدوى .. مارست الحصار في أقصى درجات القسوة التي تشمل التجويع والموت البطيء ، وخنق الاقتصاد ، وتحويل المنطقة الى سجن كبير بلا ابواب ولا نوافذ ، ومنعت وصول المساعدات و الغذاء والدواء ، كما اجهزت على مراكب أجنبية جاءت لفك الحصار ، وحين لم ينفع ذلك في اخماد جدول الانعطاق ، أمرت جيوشها بإستباحة الحجر والشجر والانسان في غزة .. ودمرت غزة عن اخرها إلى أن أصبحت الآن بقعة من الخيام ، منكوبة لا تشبه اي مكان في العالم !!
انسحبت اسرائيل من الحرب مؤخرا ضد ايران لكنها فاجأتنا قبل يوم من اشعال حرب كبيره بين السعوديه وايران واليمن وستشعل حربا اخرى بين مصر من جهة اثيوبيا وجنوب السودان من جهة اخرى وحرب ثالثة بين تركيا واليونان ، وحربا اكبر بين الهند وباكستان !!
والحقيقة الماتلة على الارض ، هي أي من نقط في اسرائيل اصبحت بمنأي عن القصف الذي ياتيك رد فعل مشروع ضد قتل المدنيين ، وما لم تستوعبه الكيان الغاصب جيدا وما لم يستوعبه نتنياهو ، هو أن الأمن لا تصنعه القوة أو استمرار الاحتلال في غطرسته اللامنتهية ، نزولا عند رغبات سياسية اللوبي الصهيوني الذين يحلمون بأوهام دنيئة وتوسعية ، كما أن عربدة( النتن _ ياهو ) في غزة لا تنفصل عن سوابقها في لبنان ورام الله وسوريا ، فليس هناك راضعا امام كيان ذهب على مخاطبة العالم بلغة القوة.. ولولا أنها تجد من يبرر هذه الافعال ، ويلتمس لها الاعذار كلما شرع في كل مرة الاختراق واستباحة حدود دول اخرى ، لما استمرت في القتل والتدمير .
والحقيقة أن العقوبات التجارية التي فرضتها بعض الدول الأوروبية على منتجات المستوطنات التي تقيمها إسرائيل فوق اراضي محتلة ماهي في الحقيقة إلا خطوة رمزية يراد بها توجيه انظار العالم على ما يقترفه الكيان من جرائم في حق الشعب الفلسطيني ، فتلك العقوبات هي في الحقيقة بمثابة قطرة في بحر ،إذا اعتبرنا المساعدات المالية الضخمة التي تمنحها الولايات المتحدة لها على مدار السنة الواحدة ، فضلا على بلايين الدولارات التي تقدم من طرف لوبيات في أمريكا من كبار الداعمين لفكرة التوسع الاستيطاني وإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات . .

