سماعيل الحمراوي يصدر «مملكة الأوراش» بتقديم من وسيط المملكة حسن طارق

صدر حديثاً للباحث والكاتب إسماعيل الحمراوي كتاب جديد بعنوان «مملكة الأوراش: حين تصنع إرادة الملك ملحمة الوطن»، بتقديم من الدكتور حسن طارق، وسيط المملكة، يقدم من خلاله قراءة تحليلية لمسار التحولات الكبرى التي شهدها المغرب خلال عهد الملك محمد السادس.

وينطلق المؤلف من سؤال مركزي يتعلق بكيفية تمكن المؤسسة الملكية، خلال فترة زمنية وجيزة نسبياً، من إطلاق سلسلة من الأوراش والإصلاحات الهيكلية التي شملت قطاعات متعددة وأسهمت في إعادة تشكيل النموذج التنموي للدولة المغربية.

ولا يكتفي الكتاب بتوصيف المشاريع أو عرض أرقامها، بل يسعى إلى استجلاء المنطق الاستراتيجي الناظم لمختلف الإصلاحات والأوراش، باعتبارها مكونات لرؤية متكاملة للدولة والتنمية.

ويطرح الحمراوي مفهوم «مملكة الأوراش» بوصفه فلسفة في الحكم ترتكز على الدولة المبادِرة والدولة الاجتماعية ودولة الثقة، حيث تتحول التنمية إلى رافعة لتعزيز الشرعية وتجديد العقد الاجتماعي بين الدولة والمواطن.

واعتمد المؤلف مقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين تحليل الخطب الملكية، وتتبع تطور السياسات العمومية، وربط التجربة المغربية بمحيطها الإقليمي والدولي، بما يسمح بتقديم قراءة متوازنة تستحضر المنجزات المسجلة والإكراهات المطروحة.

ويتوزع الكتاب على ثلاثة محاور رئيسية؛ يتناول أولها أوراش التنمية البشرية والإصلاح المؤسسي، بدءاً من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والحماية الاجتماعية، وصولاً إلى الإصلاحات الدستورية وتجربة العدالة الانتقالية.

ويركز المحور الثاني على الأوراش الاقتصادية والاستراتيجية الكبرى، وفي مقدمتها القطار فائق السرعة، وميناء طنجة المتوسط، وميناء الداخلة الأطلسي، ومشاريع الطاقات المتجددة، إلى جانب الجهوية المتقدمة والنموذج التنموي للأقاليم الجنوبية.

أما المحور الثالث، فيرصد تطور مكانة الشباب في الخطاب الملكي، وتحول السياسات العمومية من منطق الرعاية إلى التمكين والاستثمار في الرأسمال البشري.

ويتوقف الإصدار كذلك عند الأبعاد الجيوسياسية لهذه الأوراش، من خلال تحليل توجه المغرب نحو إفريقيا، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا–المغرب، وترسيم المجالات البحرية، وتطورات قضية الصحراء المغربية، بوصفها مكونات ضمن رؤية استراتيجية تروم تعزيز مكانة المملكة إقليمياً ودولياً.

ويخلص الكتاب إلى أن مفهوم «مملكة الأوراش» لا يقتصر على توثيق سلسلة من المشاريع، بل يمثل محاولة لفهم أسس الدولة المغربية الحديثة وكيفية تحول إرادة الإصلاح إلى رؤية بعيدة المدى، تجمع بين التجديد والاستمرارية، والتنمية والاستقرار، والتراكم المؤسسي واستشراف المستقبل.

ويشكل هذا الإصدار إضافة جديدة إلى المسار البحثي والفكري لإسماعيل الحمراوي، ومساهمة في النقاش الأكاديمي المتعلق بالتجربة المغربية في مجالي التنمية والإصلاح، استناداً إلى دراسة الوثائق والخطب والسياسات العمومية ضمن سياقاتها الوطنية والإقليمية والدولية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.