يعد شباب جنوب إفريقيا من بين الأقل تفاؤلا في القارة بشأن مستقبل بلادهم، إذ يرى 77 في المائة منهم أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ، وفق ما كشفه استطلاع حديث حول الشباب الإفريقي.
وأوضح استطلاع “الشباب الإفريقي 2026″، الذي أنجزته مؤسسة “إيتشيكوفيتز فاميلي فاونديشن”، وشمل شبابا تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة في 16 بلدا إفريقيا، أن جنوب إفريقيا جاءت ضمن الدول الثلاث الأقل تفاؤلا على مستوى القارة، في مؤشر يعكس تنامي الشعور بالإحباط لدى الشباب إزاء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن 23 في المائة فقط منهم أعربوا عن تفاؤلهم بالمستقبل، وأن بلادهم تسير في الاتجاه الصحيح.
ونقل الاستطلاع عن مؤسس هذه المنظمة الخيرية غير الربحية ومقرها جوهانسبورغ بجنوب إفريقيا، إيفور إيتشيكوفيتز، قوله إن ضعف مؤشرات التفاؤل يرتبط ارتباطا وثيقا بالواقع المعيشي للشباب الجنوب إفريقي الذين يواجهون تحديات متزايدة، على رأسها البطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، وانحسار الآفاق الاقتصادية.
وفي المقابل، أظهرت نتائج الدراسة أن 73 في المائة من الشباب الأفارقة عموما ما زالوا يؤمنون بالديمقراطية، رغم اعتبار 56 في المائة منهم أن النماذج الديمقراطية الغربية لا تتلاءم بالضرورة مع الواقع الإفريقي.
كما أبرزت النتائج الخاصة بجنوب إفريقيا أن الشباب لا يرفضون الديمقراطية في حد ذاتها، بل يطالبون بقيادات أكثر تمثيلا لجيلهم، وبقدر أكبر من المساءلة والنجاعة في معالجة القضايا المرتبطة بالتشغيل والقدرة الشرائية.
واعتمد الاستطلاع على مقابلات ميدانية شملت 4901 شابا في 16 دولة إفريقية خلال مارس 2026، من بينهم نحو 300 مشارك من جنوب إفريقيا، مع مراعاة التوازن بين الجنسين والتمثيل الحضري والقروي.
من جانبها، تشير أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الإحصاء إلى بلوغ معدل البطالة 32,9 بالمئة، مع استمرار انكماش فرص الشغل في القطاعات الخدماتية.
وبخصوص فئة الشباب (18-29 سنة)، ارتفع معدل البطالة إلى 46,1 بالمئة، ليشمل زهاء 4,8 مليون شاب عاطل عن العمل من أصل القوة العاملة الشبابية، وهو ما يمثل خزانا انتخابيا رئيسيا يبدي الحجم الأكبر من العزوف واللامبالاة السياسية.
وكانت نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية بجنوب إفريقيا قد تراجعت من 58 في المائة سنة 2016 إلى 46 في المائة سنة 2021.