عقدت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف الدورة الخامسة لمجلسها الوطني الفيدرالي يوم الاثنين: 10 غشت 2026، وذلك عبر تقنية زووم عن بعد، بحضور الأعضاء المنتخبين والمكتب التنفيذي ومجلس الرئاسة ورؤساء الفروع الجهوية، وشكل ذلك مناسبة لإجتماع عشرات المقاولات الصحفية من كل جهات المملكة، وتعبيرا عن احترام الفيدرالية لمقتضيات أنظمتها الداخلية، وحرصا على إعمال المنهجية الديموقراطية التشاركية في كل هياكلها التنظيمية وبين أعضائها.
وبعد التحقق من نصاب عقد الإجتماع، وشكر الأعضاء على تحمل عناء المشاركة برغم أجواء الصيف والعطلة والإلتزامات المختلفة، قدم رئيس الفيدرالية تقريرا باسم المكتب التنفيذي عرض فيه حصيلة العمل ومختلف البرامج المنجزة، كما قدم رصدا للوضع التنظيمي العام والتدبير المالي والمهام والأنشطة المبرمجة للمرحلة المقبلة.
وعقب تقرير المكتب التنفيذي، جرت مناقشة عميقة وجادة بين أعضاء المجلس الوطني الفيدرالي، وتم خلالها استحضار مختلف القضايا والتحديات التي تواجه اليوم الصحافة الوطنية ومقاولات القطاع وكل السياقات القانونية والتدبيرية ذات الصلة، وأفضت المداولات إلى التأكيد على ما يلي:
1- المجلس الوطني للصحافة:
– لقد أبدت الفيدرالية تطلعا إيجابيا لإقدام الحكومة على وقف جمود مؤسسة التنظيم الذاتي، على الأقل، والإعلان عن إنشاء لجنة مؤقتة، وسجلت استعدادها للتعامل بإيجابية مع أعضائها، والعمل معا للخروج من المأزق، ولكي تستعيد مؤسسة التنظيم الذاتي بعض مصداقيتها وجديتها، ولكن الخطوات الأولى لهذه اللجنة المعينة تعيد الإرتياب والخشية من جديد، وتنذر بتكرار ما اقترفته سابقتها من ممارسات.
– ففي حين سجل بلاغ الوزارة ليوم: 24 يوليوز الماضي، المعلن عن إحداث هذه اللجنة أنها “اللجنة المؤقتة المكلفة بمهام المجلس الوطني للصحافة”، وهو ما يعني أن اللجنة ستباشر كل مهام المجلس، وفق ما ينص عليه القانون، فإن البلاغ الصادر عن اللجنة نفسها عقب اجتماعها الأول ليوم: 27 يوليوز 2026، الذي تلا تنصيبها، ركز مباشرة على أنها باشرت (…) ممارسة مهامها والتحضير لعمليات انتخاب ممثلي الصحفيين المهنيين وانتداب ممثلي ناشري الصحف وتنظيمها والإعلان عن نتائجها النهائية”، وهو ما يعني تناقضا صارخا بين بلاغ الحكومة المحدث للجنة وبلاغ اللجنة نفسها، رغم أن الفارق الزمني بينهما هو فقط ثلاثة أيام.
– وبعد ذلك طالبت اللجنة المؤقتة المقاولات الصحفية بإبلاغها بقوائم الصحفيين الحاملين للبطاقة المهنية من العاملين لديها، وهو ما يؤكد وجود رغبة للتعجيل والإنتهاء من تركيب المجلس الوطني للصحافة في أسرع وقت، وتفادي أي حوار أو تشاور مسبق مع المنظمات المهنية بشأن تدابير الإعداد وشروط إنجاح هذا الإستحقاق المهني.
– يطرح هذا الإلتباس الكثير من الأسئلة، ويبعث على الإرتياب، ويطرح على اللجنة المؤقتة، وعلى السلطات الحكومية ذات الصلة استفهامات كبرى، ومنها:
1/ لماذا لا تنشر اللجنة المؤقتة كافة قوائم الحاملين للبطاقة المهنية وعرض الهيئة الناخبة للإطلاع امام المعنيين، وخصوصا المرشحين؟
2/ إذا كان قرار الحكومة سمى هذه اللجنة المعينة كونها تمارس مهام المجلس الوطني للصحافة، فهذا يعني أنها مسؤولة عن القرار التأديبي والتحكيمي، وأيضا عن إنجاز وتجديد البطاقات المهنية، فلماذا قررت التنازل عن هذه المهام وما خلفية ذلك؟
3/ البطاقات المهنية المعمول بها حاليا هي بطاقات 2025، وجرى تمديد العمل بها لسنة 2026 بقوة الأمر الواقع، والآن اقترب موعد إنجاز البطاقات الجديدة، فكيف سيتم إنجاز بطاقات 2027، ومتى ؟ ولماذا لا يتم البدء بذلك وتجديد القوائم وتحيينها، ثم تنظيم الانتخابات على ضوئها؟
4/ إن الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، ورغم تعاطيها الإيجابي مع وقف جمود مؤسسة التنظيم الذاتي، والتعبير عن استعدادها المبدئي للتعاون مع أعضاء اللجنة المؤقتة ورئيسها، فهي تحذر من الإشارات والرسائل السلبية التي عبرت عنها قرارات اللجنة وخطواتها المتخذة لحد الآن، وتؤكد تمسكها بكل مواقفها السابقة المتعلقة بمؤسسة التنظيم الذاتي، وخصوصا رفضها للقانون الكارثي الذي يؤطّر هذه العملية، ورفضها لهيمنة الحكومة على سلطة تعيين أعضاء اللجنة المؤقتة الحالية، ورفضها للتغاضي عن فضيحة فيديو اللجنة المؤقتة السابقة، وعن التحقيق في كامل ممارسات وقرارات وحصيلة تدبير المؤسسة منذ انتهاء الولاية القانونية للمجلس الوطني للصحافة قبل حوالي أربع سنوات.
5/ وإن الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، وهي تجدد انخراطها المبدئي في الدينامية التنسيقية بين المنظمات المهنية للصحفيين والناشرين الرافضة لقانون المجلس الوطني للصحافة، فهي تذكر أنها، منذ نشأتها إلى اليوم، بقيت البيت الجامع والوحدوي للمقاولات الصحفية، وحافظت على شرعية تمثيلها للقطاع، مركزيا وفي الجهات، ونجحت دائما في الجمع بين تمثيل مقاولات القطاع وناشري الصحف، من جهة، والقوة الاقتراحية في العلاقة مع السلطات الحكومية، والخبرة الميدانية والتأطيرية التي راكمتها عبر السنين، وكذلك الدفاع عن الحريات وعن أخلاقيات المهنة، وعن وحدة الجسم المهني وكرامة الصحفيات والصحفيين، وبفضل كل هذا، استطاعت، برغم كامل الاستهداف وما تعرضت له من ضربات وتمييز وإقصاء وضغوط في السنوات الخمس الأخيرة، أن تبقى صامدة وواقفة وحاضرة ومحافظة على تمثيليتها في الميدان وعلى الصعيد الوطني، ومن ثم، هي تنبه اليوم، إلى أن الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تعتبر فاعلا رئيسياً في تمثيلية القطاع، وأي إمعان في استهدافها يوجّه ضربة لمستقبل القطاع، ويضع كل خطابات الحل موضع الشبهة.
2- منظومة الدعم العمومي:
أقدمت الوزارة المكلفة بالتواصل الشهر الماضي على صرف رواتب أجراء مقاولات صحفية كانت تندرج ضمن المقاولات المستفيدة من دعم جزافي، ولم تمر هذه الخطوة من دون تداعيات سلبية وتعبير عن الاستياء من لدن معظم المقاولات الصحفية الصغرى والصحافة الجهوية.
وسبق للمكتب التنفيذي أن أبدى موقفه بهذا الشأن في حينه، وذلك إثر توصل الفيدرالية المغربية لناشري الصحف بعدد من الشكايات المتصلة بهذا القرار واختلالات تنفيذه.
وإذ تتمسك الفيدرالية بهذا الموقف المعلن، تعيد التأكيد اليوم على أن الوزارة أقدمت على هذا القرار بشكل انفرادي ومن دون تشاور مسبق مع ممثلي المقاولات الصحفية، ومع الفيدراليةالمغربية لناشري الصحف، كما أنها اتخذت هذا القرار من دون إبلاغ المعنيين بمعايير موضوعية وواقعية ومتساوية قصد الولوج إلى حق الاستفادة، وأصرت على الإلتباس والغموض في توزيع هذا الدعم من جديد بشكل غريب، وعمدت الوزارة إلى اختيار المقاولات المستفيدة اعتماداً فقط على من يتوفر على تصريحات الضمان الاجتماعي للشهور الثلاثة من السنة الماضية (2025) ، علما أن ذلك جرى اعتماده للاستفادة من الدعم الجزافي وتم تسديد مقابله، وهي لم تول أي اهتمام لمستندات الضمان الاجتماعي المودعة لديها من طرف عشرات المقاولات الصحفية المعنية برسم شهور السنة الحالية 2026.
وكل هذا نجمت عنه كوارث حقيقية في حق مقاولات صغرى، وفي حق الصحافة الجهوية، والعديد منها وجد نفسه يستفيد من دعم أقل مما كان يتلقاه ضمن الدعم الجزافي، ومن دون أي تبرير قانوني أو منطقي من لدن مصالح الوزارة الوصية.
وهذا السلوك الغريب والعشوائي والمتعمد من لدن الوزارة
جاء مخالفا لوعودها السابقة، وخصوصا لالتزامات واضحة كان قد قدمها مثلا
الكاتب العام للوزارة، نيابة عن وزير القطاع، لممثلي المقاولات الصحفية من الجهات الصحراوية أثناء اعتصامهم في مدخل الوزارة، وهذا التلاعب يؤكد انعدام أي مسؤولية سياسية أو بعد نظر في التعامل مع الأدوار الوطنية لمقاولات الصحافة بالأقاليم الجنوبية.
وتعتبر الفيدرالية المغربية لناشري الصحف أن منظومة الدعم العمومي لقطاع الصحافة يجب إعادة بنائها وفتح الحوار بشأنها، بعيدا عن حسابات الريع والهيمنة والمناورات التحكمية التي سادت في السنوات الأربع الأخيرة، وجعلها، بدل ذلك، تقوم على الإنصاف والمساواة والعدالة المجالية، وأن تحرص على ضمان التعددية وتنمية القراءة، كما سعى إلى ذلك إطار الدعم العمومي منذ إحداثه أول مرة.
3- الإصلاحات الحقيقية:
وفضلا عن مصير مؤسسة التنظيم الذاتي ومراجعة منظومة الدعم العمومي وتوفير المحيط العام الداعم للمقاولات الصحفية وتطوير أوضاع الموارد البشرية، فإن القطاع في حاجة اليوم إلى التفكير الجماعي الواعي والمدرك في تحديات التصدي لتدني المحتويات، ومواجهة التشهير والإستهتار بأخلاقيات المهنة، كما أن الواقع يتطلب استحضار التحولات التكنولوجية والأشكال المهنية المستجدة، وضرورة استيعابها وتأطيرها ومواكبتها من داخل الممارسة المهنية والمنظومة القانونية ذات الصلة.
وإن تنامي ممارسات تضييقية واختراقات مختلفة لخطوط التحرير وتفاقم التوترات داخل القطاع وحواليه، كل هذا يفرض اليوم إشعاع الانفراج الحقوقي والمهني ونبذ التوترات وسلوكات التشرذم والتشهير المتبادل، ويبدأ ذلك بتأهيل حقيقي وشامل للمنظومة القانونية المؤطرة للصحافة والنشر، وذلك بما ينتصر لحرية الصحافة والتعددية والتصدي للتشهير، كما يشمل بناء إطار قانوني للإشهار والإعلانات يقوم على الوضوح والإنصاف وعدالة الولوج، علاوة على العمل من أجل تطوير الثقة في الصحافة الوطنية المهنية والأخلاقية واحترامها.
4- الجسم المهني:
تسجل الفيدرالية المغربية لناشري الصحف انتشار التشرذم وسط الجسم المهني في السنوات الأخيرة، وغياب الحد الأدنى من الحوار والتواصل فيما بين المنظمات المهنية للقطاع، والضعف الكبير في التضامن المهني، وهذا ما أضاف المزيد من التدني للقطاع، وأثر على الأدوار المطلوبة من الصحافة الوطنية.
وإذ تأسف الفيدرالية لكون وزارة القطاع ساهمت بممارساتها العشوائية في تأجيج هذا التشرذم، كما أن اللجنة المؤقتة السابقة أحجمت عن لعب أي دور إيجابي لتطوير وحدة الجسم المهني، كما ينص على ذلك القانون المحدث لها…
تدعو اليوم إلى استحضار العقل بهذا الشأن، والسعي لوقف هذا الواقع البئيس، الذي لا يخدم مصلحة أي طرف، وتكثيف الجهود لوحدة ناشري الصحف أولا، ثم وحدة الجسم المهني بكامله بين الصحفيين والناشرين، وذلك انطلاقا من المشترك الكبير الذي يجمع الكل، وانطلاقا من مصلحة القطاع، والمصلحة العليا لبلادنا وصورتها الديموقراطية العامة.
والفيدرالية المغربية لناشري الصحف على استعداد تام وكامل لاحتضان هذا التطلع الوحدوي والعمل من أجله مع كل ذوي النيات الصادقة بلا أي حسابات أنانية أو هيمنية أو تحكمية.
لقد حافظت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، برغم كل ما تعرضت له، طيلة خمس سنوات على الأقل، من هجومات وإبعاد ومحاولات تصفية، على استمرار وجودها إلى اليوم، وعلى استقرارها التنظيمي، وعلى إشعاعها الميداني الوطني وتمثيليتها الحقيقية والفعلية في القطاع، وعلى انسجام مواقفها ومواظبتها التواصلية والاقتراحية، ولم تعش أي ارتباك داخلي أو إشعاعي نهائيا، ومن ثم هي القادرة اليوم على الإسهام في إنجاح حوار منتج وحقيقي داخل القطاع، والسعي، مع باقي الزملاء، لبناء صورة مختلفة لجسمنا المهني الوطني.
5- قرارات تنظيمية:
1/ بعد نقاش مستفيض استحضر ظروف المرحلة، صادق المجلس الوطني الفيدرالي على بدء التحضير للمؤتمر الوطني للفيدرالية المغربية لناشري الصحف، وعلى عقده في أجل لا يزيد عن نهاية دجنبر 2026، وفوض للمكتب التنفيذي ورئيسه صلاحيات الإعداد لكل ذلك، والقيام بكل الإجراءات والتدابير القانونية والتنظيمية ذات الصلة بالإعداد للمؤتمر الوطني وتنظيمه.
2/ وبناء على القرار السابق، صادق المجلس الوطني الفيدرالي على تمديد ولاية المكتب التنفيذي ورئيس الفيدرالية للفترة المقبلة إلى غاية تنظيم المؤتمر الوطني، وبموجب ذلك الاستمرار في تدبير كل شؤون الفيدرالية، كما كان عليه الأمر، إلى غاية عقد المؤتمر الوطني وانتخاب قيادة جديدة في أجل أقصاه نهاية دجنبر 2026.
3/ يوصي المجلس الوطني الفيدرالي كل المقاولات الصحفية العضوة في الفيدرالية على الصعيد الوطني، بمواصلة عملية تحيين ملفات عضويتها، وتدقيق شروط ومستندات ذلك لدى إدارة الفيدرالية، والتحقق من إنجاز ذلك كاملا لدى قاعدة المعطيات المتوفرة بإدارة الفيدرالية، وذلك استعداداً لكل الاستحقاقات التنظيمية الخاصة بالفيدرالية واحتراما للقانون، وانسجاما مع كون الفيدرالية هي منظمة مهنية للمقاولات الصحفية، والعضوية فيها تنظمها أحكام ومقتضيات تنص عليها قوانينها.
4/ يحيي المجلس الوطني الفيدرالي الفروع الجهوية التي عقدت جموعها العامة في الفترة الأخيرة وجددت هياكلها المسيرة، كما يوصي باستكمال عقد الجموع العامة للفروع المتبقية قبل موعد المؤتمر الوطني، احتراما للمنهجية الديموقراطية الداخلية التي تعمل وتلتزم بها الفيدرالية.
5/ يصادق المجلس الوطني الفيدرالي على الحصيلة الأدبية والمالية والإشعاعية لعمل الفيدرالية منذ آخر دورة للمجلس الوطني التي كانت قد انعقدت بمدينة العيون، ويشيد بأداء المكتب التنفيذي، ويتطلع للإستمرار في تطوير عمل الفيدرالية.
