رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز يبرئ المغرب من أحداث سبتة المحتلة: “لا معلومات أمنية أو استخباراتية تثبت تورط الرباط”

نفى رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، بشكل صريح وجود أي مسؤولية للسلطات المغربية في أحداث الهجرة الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتبة أواخر شهر يوليوز 2026، مؤكدا أن أجهزة الأمن والاستخبارات الإسبانية لم تتوصل إلى أي دليل أو مؤشر من شأنه إثارة الشكوك بشأن تورط الرباط في تلك الأحداث.

وقال سانشيز، في مقابلة مع برنامج “Hoy por Hoy” على إذاعة “كادينا سير”، إن الحكومة الإسبانية لا تتوفر، إلى حدود الساعة، على أية معلومات صادرة عن قوات وأجهزة أمن الدولة أو عن المركز الوطني للاستخبارات الإسبانية “CNI” تشير إلى مشاركة السلطات المغربية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين نحو سبتة يوم 30 يوليوز الماضي.

وشدد رئيس الحكومة الإسبانية على أن التحقيقات ما تزال متواصلة لكشف جميع الملابسات المحيطة بهذه الأزمة غير المسبوقة، موضحا أن المعطيات التي جرى تجميعها حتى الآن لا تسمح بتوجيه الاتهام إلى المغرب أو تحميله مسؤولية التخطيط للأحداث أو تسهيلها.

وأضاف سانشيز أن الأجهزة المختصة لم تكن تتوفر مسبقا على معلومات تتوقع حجم الأزمة التي ستشهدها سبتة، ردا على التقارير الإعلامية والسياسية التي تحدثت عن توصل السلطات الإسبانية بتحذيرات استخباراتية قبل انطلاق محاولات العبور الجماعي.

وأوضح في هذا الصدد أنه “لم تكن هناك أية معلومات بشأن حجم الأزمة التي كنا سنتعرض لها”، مؤكدا أن التقارير الأمنية المتوفرة لم تتضمن معطيات دقيقة تتوقع تدفق هذا العدد الكبير من المهاجرين في فترة زمنية قصيرة.

وبحسب رئيس الحكومة الإسبانية، فإن المعطيات الأولية للتحقيق تشير إلى أن الأحداث ارتبطت أساسا بحملة واسعة من الأخبار المضللة انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، واستندت إلى تأويل غير صحيح لحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية يتعلق بإجراءات إعادة الأشخاص الذين يدخلون سبتة سباحة.

وأوضح سانشيز أن الرسائل المتداولة أوحت، بصورة مغلوطة، بأن دخول المدينة سباحة يمنع السلطات الإسبانية من تنفيذ عمليات الإعادة عبر الحدود، وهو ما شجع آلاف الأشخاص على محاولة الوصول إلى سبتة، مؤكداً أن هذا التأويل لا يستند إلى أساس قانوني صحيح.

واتهم المسؤول الإسباني منظمات إجرامية بالمساهمة في نشر هذه الادعاءات واستغلالها لتحريض الراغبين في الهجرة على التوجه نحو الحدود، كما تحدث عن دور شبكات رقمية مرتبطة بروسيا وإسرائيل، إلى جانب ما وصفه بـ«أممية اليمين المتطرف»، في توسيع نطاق الأخبار المضللة واستعمال ملف الهجرة لمهاجمة إسبانيا والاتحاد الأوروبي وإثارة الانقسام داخلهما. وقد نفت موسكو وتل أبيب الاتهامات الموجهة إليهما. 

وقد سانشيز بمستوى التعاون الذي أبداه المغرب منذ اندلاع الأزمة، واصفا تجاوب السلطات المغربية بأنه كان فوريا. ويعكس هذا الموقف تمسك مدريد باعتبار المغرب شريكا أساسيا في تدبير قضايا الهجرة والأمن ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر والجريمة المنظمة.

ويحمل تصريح سانشيز أهمية سياسية ودبلوماسية خاصة، بالنظر إلى الجدل الذي رافق أحداث سبتة داخل إسبانيا، حيث اتهمت أحزاب من المعارضة الحكومة بالتقليل من حجم التهديد وبالفشل في توقع التدفق الجماعي، بينما ذهب سياسيون ووسائل إعلام إلى ربط الأحداث بمواقف أو حسابات مغربية تجاه مدريد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.