حذر ائتلاف “190 من أجل عالم عمل خالٍ من العنف” وائتلاف “من أجل كرامة وحقوق النساء” من مؤشرات مقلقة تهدد مسار المناصفة الدستورية وتكافؤ الفرص في المشاركة السياسية للنساء، وذلك بالتزامن مع حسم جانب مهم من الترشيحات والشروع في إيداع اللوائح الخاصة بالانتخابات التشريعية لسنة 2026.
وجاء في بيان مشترك للائتلافين، إنهما يتابعان باهتمام بالغ شروط ترشيح النساء ومواقعهن داخل اللوائح المحلية والجهوية، فضلاً عن فرصهن الفعلية في القيادة والمنافسة والوصول إلى مواقع صنع القرار، معتبرين أن هذه العناصر تشكل اختباراً حقيقياً لمدى التزام الأحزاب والمؤسسات بالمساواة والمناصفة المنصوص عليهما دستورياً.
ويضم الائتلافان عددا من المنظمات النسائية والحقوقية والمدنية، وقد انخرطا، منذ إطلاق نداء 9 يونيو 2026، في مسار ترافعي لتعزيز المشاركة السياسية للنساء والارتقاء بها من مجرد حضور عددي إلى مشاركة فعلية ومؤثرة. وشمل هذا المسار إصدار بيان حول مسؤولية الأحزاب السياسية في تحقيق المناصفة، وتنظيم ندوة صحفية خلال شهر يوليوز، إلى جانب مبادرات مرتبطة باختيار وكيلات اللوائح الجهوية.
وسجل البيان محدودية حضور النساء في مواقع القيادة داخل اللوائح المحلية، خصوصاً على مستوى رئاستها، واستمرار التفاوت في فرص وصولهن إلى مواقع انتخابية قابلة للفوز، إلى جانب اعتماد معايير متفاوتة في اختيار المرشحات، تحضر فيها أحياناً اعتبارات القرابة والقدرة المالية على حساب الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص.
كما رصد الائتلافان تفاوتاً في حجم الدعم السياسي والتنظيمي والمادي المقدم للمرشحات، وعدم توازن توزيع الترشيحات النسائية بين الجهات والدوائر الانتخابية، فضلاً عن اختزال بعض الترشيحات في حضور رمزي أو عددي لا تتوافر له الشروط الكفيلة بتحقيق تمثيلية فعلية.
وأبدى البيان تخوفه من تحول القدرة المالية، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى عامل حاسم في نيل التزكية وترتيب اللوائح وتمويل الحملات الانتخابية، بما قد يؤدي إلى إقصاء كفاءات نسائية قادرة على الإسهام في الحياة السياسية ويقوض نزاهة التنافس ومبدأ تكافؤ الفرص.
وتوقف الائتلافان عند استمرار خطابات وممارسات سياسية ومجتمعية تعكس مقاومة ثقافية ومؤسساتية لمشاركة النساء في الحياة العامة، إلى جانب بروز مظاهر العنف السياسي القائم على النوع الاجتماعي، وخاصة العنف الرقمي، وما يخلفه ذلك من آثار على حضور النساء في الفضاء العام وقدرتهن على الترشح والقيادة.
وعبّر الائتلافان عن تضامنهما الكامل مع السياسيات والقياديات اللواتي تعرضن للإقصاء أو لم تتح لهن فرص متكافئة في الترشح والمنافسة، داعيين إلى الإنصات إلى تجاربهن والتحقيق في الاختلالات التي شابت مسارات الترشيح ومعالجتها بواسطة آليات مؤسساتية وحقوقية واضحة.
وشددا على أن المشاركة السياسية للنساء لا ينبغي قياسها بعدد المرشحات فقط، وإنما أيضاً بمواقعهن داخل اللوائح ومدى قابليتها للفوز، وبحجم الدعم المتاح لهن، وقدرتهن على الوصول إلى مواقع القيادة والتأثير في صناعة القرار.
وطالب البيان الأحزاب السياسية باعتماد مساطر واضحة وشفافة وموحدة، تستند إلى معايير معلنة وقابلة للتحقق، من بينها الكفاءة والاستحقاق والمسار السياسي والمدني والالتزام بقضايا المجتمع، مع إرساء آليات فعالة للتظلم والطعن والمساءلة، والوقاية من تضارب المصالح والحد من تأثير المال في قرارات الترشيح.
وأكد الائتلافان أن التمييز الإيجابي يمثل آلية مؤقتة وضرورية لتصحيح التفاوتات التاريخية والبنيوية التي حدّت من حضور النساء في الحياة السياسية، وليس وسيلة لإعادة إنتاج تفاوتات جديدة بين النساء أنفسهن. ودعوا، في هذا السياق، إلى إخضاع آليات تعزيز التمثيلية النسائية لتقييم دوري يقيس فعاليتها وإنصافها ومدى مساهمتها في تحقيق المناصفة.
واعتبر البيان أن تجاوز الاختلالات المسجلة يقتضي إصلاحاً عميقاً للإطار التشريعي والمؤسساتي المؤطر للمشاركة السياسية للنساء، بما يضمن الديمقراطية الداخلية والشفافية والحكامة والمساءلة، ويوفر حماية فعلية للمرشحات من مختلف أشكال العنف السياسي والانتخابي.
وأشار الائتلافان إلى أن نسبة البرلمانيات اللواتي ولجن مجلس النواب عبر اللوائح المحلية خلال انتخابات 2021 لم تتجاوز 2 في المائة، معتبرين أنه كان من المشروع انتظار أن تشكل انتخابات 2026 منعطفاً نوعياً نحو تجاوز التمثيلية الرمزية وإقرار مشاركة نسائية أكثر عدالة وفعالية وتأثيراً.
وخلص البيان إلى أن المناصفة ليست امتيازاً ممنوحاً للنساء ولا هدفاً قابلاً للتأجيل، بل استحقاق دستوري وديمقراطي وحقوقي، ومعياراً أساسياً لقياس نضج الممارسة السياسية وقدرتها على تمثيل مختلف مكونات المجتمع.
ودعا الائتلافان مختلف الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين والمدنيين إلى تحمل مسؤولياتهم وجعل انتخابات 2026 محطة فعلية لتصحيح المسار، والانتقال من منطق التمثيلية العددية إلى المشاركة السياسية الحقيقية، ومن مجرد إدراج النساء في اللوائح إلى تمكينهن من فرص متكافئة في الترشح والقيادة والفوز والتأثير في صنع القرار، كما تم تعميم عريضة وطنية من أجل نزاهة الترشيحات النسائية وضمان تكافؤ الفرص.
الصورة للايحاء فقط
