محمد جودار: الاتحاد الدستوري يطمح إلى العودة للمشاركة في تدبير الشأن الحكومي

يخوض حزب الاتحاد الدستوري الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري تحت شعار «من أجل مغرب بسرعة واحدة»، واضعا نصب عينيه تعزيز مكانته في المشهد السياسي وتقوية حضوره داخل مجلس النواب، بما يسمح له بالتأثير في السياسات العمومية والمساهمة في تدبير الشأن الحكومي خلال المرحلة المقبلة.

وكشف الأمين العام للحزب، محمد جودار، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، أن إعداد البرنامج الانتخابي للاتحاد الدستوري انطلق من سؤال أساسي يتعلق بكيفية جعل ثمار النمو الاقتصادي تصل بصورة مباشرة إلى المواطن، وتسهم في خلق فرص الشغل وتحسين جودة الخدمات العمومية، مع ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الجهات والفئات الاجتماعية.

وأوضح جودار أن حزبه يراهن على إرساء اقتصاد يقوم على الفرص العادلة، ويشجع المبادرة الحرة والاستثمار، إلى جانب اعتماد سياسة وطنية مندمجة وفعالة في مجال التشغيل، مؤكدا أن الاتحاد الدستوري يدخل هذا الاستحقاق بطموح واضح يتمثل في تعزيز موقعه باعتباره قوة سياسية وطنية وازنة.

وأضاف أن تقوية حضور الحزب داخل مجلس النواب ستتيح له الدفاع عن اختياراته وبرنامجه والمساهمة بصورة فعلية في توجيه السياسات العمومية، مشددا على أن طموحات الاتحاد الدستوري لا تقتصر على تحقيق نتائج انتخابية، بل تشمل أيضا تقديم بدائل عملية تستجيب لانتظارات المواطنين.

وبخصوص تراجع الثقة في العمل السياسي وضعف المشاركة في الانتخابات، أكد الأمين العام للاتحاد الدستوري أن الثقة لا تُبنى بالخطابات الظرفية أو الوعود المرتبطة بالمناسبات الانتخابية، وإنما تقوم على الوضوح والمصداقية والوفاء بالالتزامات، فضلا عن قدرة الفاعل السياسي على الاقتراب بصورة دائمة من قضايا المواطنين وانشغالاتهم اليومية.

واعتبر جودار أن المدخل الأساسي لتشجيع المواطنين على التوجه إلى صناديق الاقتراع يتمثل في تقديم عرض سياسي وانتخابي جاد، يرتكز على برامج واقعية وقابلة للتنفيذ، وعلى اختيار مرشحات ومرشحين قادرين على الترافع عن قضايا الساكنة والدفاع عن مصالحها داخل المؤسسات المنتخبة.

وشدد في السياق نفسه على أهمية تحفيز الشباب على الانخراط في الحياة السياسية، من خلال إشراكهم في إعداد البرامج الانتخابية وتوسيع حضورهم في الترشيحات، فضلا عن تمكين الكفاءات الشابة من مواقع المسؤولية داخل الأحزاب.

ويرى جودار أن جعل الشباب شريكا فعليا في تدبير الشأن الحزبي من شأنه تأهيله لتحمل المسؤوليات المحلية والوطنية والمساهمة في صناعة القرار، بدلا من الاكتفاء بالتعامل معه باعتباره مجرد خزان انتخابي يجري استدعاؤه خلال الحملات.

وفي تقييمه لحصيلة الحكومة الحالية، أكد الأمين العام للاتحاد الدستوري أن حزبه يتعامل معها بروح من المسؤولية والإنصاف، بعيدا عن منطق المزايدة أو التبخيس، معتبرا أن الموضوعية تقتضي الاعتراف بأن الولاية الحكومية شهدت إطلاق عدد من الأوراش والإصلاحات المهمة التي تشكل مكتسبات وطنية ينبغي تثمينها والبناء عليها.

غير أن جودار أقر باستمرار تحديات أساسية، وفي مقدمتها تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، معتبرا أن هذه الإشكالية ذات طبيعة بنيوية وليست ظرفية، وأن معالجتها تستوجب تنظيم الأسواق وتقليص حلقات الوساطة غير المنتجة، عوض الاكتفاء بإجراءات الدعم المؤقتة.

ودعا إلى انتقال المرحلة المقبلة من منطق الإعلان عن الأوراش وإطلاقها إلى قياس أثرها الحقيقي والمباشر في الحياة اليومية للمواطنين، إلى جانب التصدي الصارم لمختلف أشكال الامتيازات غير المستحقة، وترسيخ تكافؤ الفرص وتوسيع دائرة المستفيدين من ثمار التنمية.

وعن موقع الاتحاد الدستوري في مرحلة ما بعد الانتخابات، اعتبر جودار أن مناقشة التحالفات قبل أن يقول المواطنون كلمتهم عبر صناديق الاقتراع تظل سابقة لأوانها، موضحا أن النتائج التي ستفرزها الانتخابات هي التي ستحدد موازين القوى وإمكانات التقارب بين الأحزاب.

وأكد، في المقابل، أن الاتحاد الدستوري، بعد قضائه قرابة 22 سنة بين المعارضة والمساندة النقدية، يرى أن الوقت قد حان للعودة إلى المشاركة في تدبير الشأن الحكومي، مستندا في ذلك إلى ما يتوفر عليه من كفاءات وطاقات وخبرات يعتبرها قادرة على العطاء وتحمل المسؤولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.