تحرك مدني مغربي أمام الأمم المتحدة لإعادة ملف سبتة ومليلية والجزر إلى واجهة النقاش الدولي

قدمت مؤسسة «ماروميد مبادرات»، وهي منظمة غير حكومية مغربية، طلبا إلى رئاسة اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، تلتمس فيه السماح لوفد عنها بعرض ملف سبتة ومليلية وصخرة باديس والجزر الجعفرية خلال دورة اللجنة المرتقبة ما بين 5 و9 أكتوبر 2026.

وتعرف اللجنة الرابعة رسميا باسم لجنة المسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، وتتولى مناقشة عدد من القضايا المرتبطة بتصفية الاستعمار والأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، إلى جانب ملفات سياسية خاصة تدخل ضمن اختصاصات الجمعية العامة.

وبحسب المعطيات المنشورة، طلبت المؤسسة المغربية تقديم عرض توضيحي أمام اللجنة، مدعما بوثائق ومراجع تاريخية وقانونية وخرائط ومعطيات جغرافية وإدارية، بهدف إعادة وضع المناطق الخاضعة للإدارة الإسبانية ضمن النقاش الأممي المتعلق باستكمال تصفية الستعمار.

واستند الطلب، وفق المؤسسة، إلى سوابق تاريخية للطرح المغربي داخل الأمم المتحدة، من بينها مداخلة ممثل المملكة أمام اللجنة في 7 أكتوبر 1960، والمداولات التي أعقبتها خلال الجلسة العامة رقم 1049 المنعقدة في 14 نونبر من السنة نفسها.

كما استحضرت «ماروميد مبادرات» مراسلة وجهها المغرب سنة 1975 إلى رئيس لجنة الأمم المتحدة الخاصة بتصفية الاستعمار، المعروفة بلجنة الـ24، طالب فيها بإدراج هذه المناطق ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

وترى المؤسسة أن عدم صدور قرار أممي نهائي بشأن وضع هذه المناطق يترك، وفق قراءتها، مجالا لإعادة إثارة الملف وعرض الحجج التاريخية والقانونية المرتبطة به أمام اللجنة الرابعة.

وقال عبد الله بنحسي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، إن الطلب سيُوزع على رئيس اللجنة الرابعة وباقي أعضاء مكتبها، موضحا أن المبادرة ترمي إلى إعادة ملف سبتة ومليلية والجزر إلى النقاش الأممي بعدما ظل حضوره محدودا خلال العقود الماضية، في ظل تركيز الدبلوماسية المغربية على قضية الصحراء.

ويستند التحرك أيضا إلى استمرار الموقف الرسمي المغربي بشأن هذه المناطق. فقد تضمن تصريح للحكومة المغربية، منشور في الجريدة الرسمية عدد 5714 بتاريخ 5 مارس 2009 بمناسبة نشر اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، تأكيدا على أن سبتة ومليلية وجزيرة الحسيمة وصخرة باديس والجزر الجعفرية أراض مغربية، وأن مصادقة المملكة على الاتفاقية لا يمكن تفسيرها باعتبارها اعترافا بالوجود الإسباني.

فالخطوة، في مرحلتها الحالية، تظل مبادرة مدنية تقدمت بها منظمة غير حكومية مغربية، ويبقى انتقالها إلى مداخلة فعلية أمام اللجنة رهينا بقبول الطلب وفق الإجراءات المعمول بها.

كما لم يصدر، حتى الآن، موقف رسمي عن الأمم المتحدة يؤكد قبول الطلب أو إعادة تصنيف هذه المناطق ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، ولم تعلن الحكومة المغربية أن المبادرة تمثل إحالة رسمية باسم الدولة.

ومع ذلك، يحمل التحرك دلالة سياسية وإعلامية، إذ يعيد ملف سبتة ومليلية وصخرة باديس والجزر الجعفرية إلى الواجهة الدولية، ويفتح نقاشا حول الأسس التاريخية والقانونية للمطالبة المغربية، بالتزامن مع عودة قضية المدينتين والجزر إلى صدارة العلاقات المغربية الإسبانية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.