الحسن عبيابة: اي حزب لا يستحضر “النموذج التنموي الجديد” في برنامجه الانتخابي.. سيكون خارج السياق الوطني العام

قال الحسن عبيابة، عضو المكتب السياسي ونائب الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، في لقاء خاص مع “إذاعة ميد راديو”،  إن الحزب وضع برنامجه الانتخابي انطلاقا من عدد من الأوراش الوطنية المستمرة والعابرة للولايات الحكومية، وفي مقدمتها النموذج التنموي الجديد، وتعميم الحماية الاجتماعية، والجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، وأن أي برنامج انتخابي لا يستحضر هذه الأوراش سيكون، في نظره، خارج السياق الوطني العام.

وأكد عبيابة، أن الاتحاد الدستوري حرص على تقديم برنامج قابل للتنفيذ خلال ولاية حكومية من خمس سنوات، معتبرا أن الواقعية تقتضي الإقرار بإمكانية تنفيذ جزء كبير من الالتزامات، وليس بالضرورة تنزيلها بالكامل، بسبب الإكراهات المالية وتقلبات أسعار النفط والظرفية الدولية والتوازنات الماكرو اقتصادية.

وشدد على أن الحزب يتبنى الدفاع عن الاقتصاد التنافسي، ويرفض، بحسب تعبيره، الانسياق وراء العاطفة أو تقديم أرقام ووعود انتخابية يصعب تمويلها. ولفت إلى أن البرنامج الانتخابي يتحول، في حال المشاركة في الحكومة، إلى برنامج حكومي توافقي، ثم إلى قوانين مالية سنوية محكومة بالإمكانات المتاحة.

وفي حديثه عن القدرة الشرائية، اعتب عبيابة أن الزيادة في الدعم المالي وحدها لا تكفي إذا استمرت أسعار المواد الأساسية والماء والكهرباء والسكن في الارتفاع، كما دعا إلى مراجعة منظومة الدعم وتوجيهه بدقة إلى الفئات المستحقة، مع دراسة أوضاع الأسر وحاجياتها الفعلية، بدل الاكتفاء بمبالغ موحدة لا تراعي اختلاف الظروف الاجتماعية.

وأوضح في ذات اللقاء، أن مبلغ 500 درهم المقدم لبعض الأسر لا يمكن أن يشكل حلا نهائيا لمواجهة تكاليف المعيشة، واصفا إياه بالدعم الظرفي الذي ينبغي تطويره، واقترح الرفع من قيمة الدعم إلى نحو ألف درهم لفائدة من تثبت حاجته إليه، شريطة اعتماد دراسات دقيقة ومعايير واضحة لتحديد المستفيدين.

ودافع عبيابة عن ضرورة الانتقال من منطق تقديم المساعدات إلى خلق فرص الشغل، مؤكدا أن الكرامة الحقيقية للمواطن تتحقق من خلال عمل مستقر ودخل منتظم، كما قال “إن معالجة البطالة تقتضي تحديد الفئات القادرة على العمل، ومستوى تأهيلها، والقطاعات التي يمكنها استيعابها، بدل التعامل مع البطالة باعتبارها رقماً عاماً فقط”. .

وسجل أن نسبة البطالة المعلنة لا تقدم، في نظره، صورة تفصيلية عن عدد الأشخاص المؤهلين فعليا للعمل في القطاع الخاص، مشيرا إلى وجود شباب في الخامسة والعشرين من العمر لا يتوفرون على التأهيل المطلوب، مقابل شباب أصغر سناً يمتلكون المهارات اللازمة للاندماج في سوق الشغل.

واعتبر أن الدولة لا يمكنها بمفردها استيعاب جميع طالبي الشغل، وأن التعويل يجب أن يكون أساسا على القطاع الخاص والمقاولات والاستثمارات الوطنية والأجنبية، ودعا إلى مصالحة حقيقية مع المقاولة ورجال الأعمال ودافعي الضرائب، لأنهم، حسب قوله، يؤدون الضرائب ويوفرون فرص العمل ويساهمون في تنشيط الاقتصاد.

وأضاف أن المطلوب هو إقامة توازن يحمي الأجير من الفقر والاستغلال، وفي الوقت نفسه يحافظ على المقاولة ويمنع انتقالها إلى القطاع غير المهيكل. كما دعا إلى توجيه التحفيزات العمومية نحو الاستثمارات المنتجة لفرص الشغل، مشيرا إلى أن بعض الاستثمارات الكبرى تعتمد التكنولوجيا ورؤوس الأموال الضخمة، لكنها لا توفر عدداً كافياً من الوظائف.

وأكد عبيابة أن المقاولات الصغيرة والمتوسطة تشكل الغالبية الساحقة من النسيج المقاولاتي المغربي، ولذلك ينبغي دعمها ومنحها الأفضلية في الولوج إلى الصفقات العمومية داخل الجهات التي تنتمي إليها. وضرب مثالاً بمقاولات زاكورة، معتبراً أنه لا ينبغي أن تستحوذ مقاولات متمركزة في الدار البيضاء أو الرباط على جميع الصفقات المنجزة في الأقاليم.

وفي هذا السياق، قدم محور “مغرب الجهات” باعتباره أحد مرتكزات برنامج الاتحاد الدستوري، موضحا أن كل جهة تحتاج إلى تصور خاص في التشغيل والصحة والتعليم والاستثمار وتوزيع الثروة. ودعا إلى سن قواعد استثمارية تراعي خصوصيات الجهات، وتحفز المستثمرين على التوجه إلى العالم القروي والمناطق الأقل استفادة من الاستثمارات.

واعتبر الوزير السابق ، الحسن عبيابة،  أن الاقتصاد المغربي لا يزال هشاً أمام تقلبات المناخ والسياحة وأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، رغم ما حققته المملكة من تقدم في البنيات التحتية والصناعة والسياحة والخدمات البنكية والاستثمار داخل إفريقيا.

وأكد أن هذه المنجزات تمثل حصيلة للدولة المغربية ومؤسساتها، ولا يمكن اختزالها في حصيلة حزب أو حكومة بعينها، كما توقع  أن يتمكن الاقتصاد الوطني من بلوغ معدل نمو يتراوح بين 5 و6 في المائة، خصوصاً في حال تسجيل موسم فلاحي جيد، لكنه شدد على أن النمو الاقتصادي لا يكتسب قيمته الاجتماعية إلا إذا انعكس على التشغيل والدخل والقدرة الشرائية.

وفي ملف التعليم، قال إن المغرب يتوفر على إمكانات وطاقات بشرية مهمة، مستشهداً بتفوق تلاميذ ينحدرون من أسر فقيرة ودرسوا في المدرسة العمومية. واعتبر أن المشكلة لا ترتبط فقط بحجم الإنفاق، وإنما أيضاً بطريقة التدبير وبالعلاقة بين المنظومة التربوية والإدارة والقطاعات المسؤولة.

أما في ملف التقاعد، فحذر عبيابة من استمرار ترحيله من حكومة إلى أخرى، مشيراً إلى أنه مطروح منذ حكومات إدريس جطو وعباس الفاسي دون الوصول إلى حل نهائي. وقال إن الحكومة المقبلة مطالبة بإظهار الجرأة في معالجة ثلاثة ملفات مترابطة هي التقاعد والأجور والقدرة الشرائية.

واقترح أن تضخ الدولة اعتمادات مالية استثنائية في صناديق التقاعد لإنقاذها من الإفلاس ومنح الإصلاح مهلة إضافية، إلى جانب مناقشة رفع سن التقاعد والمساهمات في إطار الحوار الاجتماعي. كما أبدى تأييده لاستمرار صرف معاش المتوفى لأسرته دون تقليصه إلى النصف، خاصة عندما يكون المعاش الأصلي ضعيفاً ولا يغطي حاجيات الأرملة والأبناء.

كما شدد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة، داعياً إلى تقييم أداء الحكومات بوضوح ومحاسبتها عبر الآليات الديمقراطية. وفي المقابل، رفض توجيه اتهامات عامة بالفساد أو السرقة إلى المسؤولين والمؤسسات من دون أدلة، مؤكداً أن من يتوفر على حجج يتعين عليه تقديمها إلى النيابة العامة.

وانتقد المتحدث تداول معلومات غير موثقة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة استعمال عبارات من قبيل “المغاربة يقولون” دون استطلاعات أو دراسات تثبت ذلك. واعتبر أن تدبير الرأي العام ومحاربة التضليل جزء من مسؤولية المؤسسات والأحزاب ووسائل الإعلام.

عن المصدر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.