تتواصل الحملة الانتخابية لحزب الاستقلال بإقليم الحسيمة، ومع دخولها يومها التاسع اختار الحزب العودة بقوة إلى جماعة إساكن، إحدى المحطات ذات الوزن السياسي والانتخابي في المنطقة، في خطوة تعكس أهمية هذه الجماعة ضمن حسابات المنافسة على مقاعد دائرة الحسيمة قبل اقتراع 23 شتنبر 2026.
وبالنسبة لحزب الاستقلال، تحمل هذه المحطة دلالة إضافية ترتبط بعملية انتقال انتخابي داخل الحزب نفسه، فقد اختار الحزب محمد الحموداني وكيلاً للائحته المحلية بدائرة الحسيمة، خلفا للدكتور نور الدين مضيان، وبدعم منه كأحد أبرز الوجوه الاستقلالية التي ارتبط اسمها لعقود بالحضور البرلماني والحزبي في الإقليم، ويشغل الدكتور الحموداني رئاسة جماعة مولاي أحمد الشريف، حيث راكم تجربة حكيمة في العمل المحلي والحزبي.
وهذا الانتقال يضع الحزب أمام تحدٍّ مزدوج: “الحفاظ على الرصيد الانتخابي الذي راكمه في عدد من مناطق الإقليم”، وفي الوقت نفسه تثبيت صورة وكيل لائحة جديد يقود المواجهة الانتخابية باسمه، ومن هنا يكتسب حضور نور الدين مضيان إلى جانب الحموداني في مختلف محطات الحملة أهمية سياسية، باعتباره شكلا من أشكال الدعم الحزبي والميداني من خلال تجربة طويلة ابا عن جد لال مضيان، للحفاظ على مقعد حزب الاستقلال في الاقليم.
وكان حزب الاستقلال قد اختار إساكن أيضاً لإطلاق جانب من تحركاته الميدانية مع بداية الحملة يوم 10 شتنبر، حيث عرف مركز الجماعة حضورا لأنصار الحزب إلى جانب الحموداني ومضيان، ومع العودة إلى المنطقة بعد أسبوع من الحملة، يبدو أن الحزب يسعى إلى تثبيت حضوره في المجال نفسه وعدم تركه مفتوحا أمام منافسيه.
وتكشف كثافة التحركات الانتخابية بإساكن وغيره على مستوي الاقليم عن طبيعة المعركة السياسية في الحسيمة، حيث لم تعد الحملات تقتصر على التجمعات الكبرى بمراكز المدن، بل انتقلت المنافسة بصورة مكثفة إلى الجماعات والمراكز القروية، في محاولة للوصول المباشر إلى الناخبين واستثمار العلاقات المحلية وشبكات المنتخبين والفاعلين الميدانيين.
وفي هذا السياق، تتحول شعارات من قبيل “كلنا ميزان” بالنسبة إلى أنصار الحزب إلى وسيلة للتعبئة وإظهار وحدة الصف، غير أن الاختبار الحقيقي بالنسبة لكل الأحزاب المتنافسة سيظل مرتبطاً بمدى قدرة هذه التعبئة الميدانية على التحول إلى مشاركة فعلية يوم الاقتراع.
كما أن تنافس عدة أحزاب على إساكن في التوقيت نفسه يبرز أن المنطقة أصبحت جزءاً واضحاً من الحسابات الانتخابية لدائرة الحسيمة، حيث كثفت الحركة الشعبية بدورها نشاطها الميداني في الجماعة بقيادة وكيل لائحتها محمد الأعرج، بالتوازي مع تحركات انتخابية لأحزاب أخرى.
ومع اقتراب موعد 23 شتنبر، تدخل المنافسة في الحسيمة مرحلة أكثر كثافة، تصبح فيها كل محطة ميدانية فرصة للأحزاب لإظهار حضورها التنظيمي، وشرح برامجها، واستمالة الناخبين المترددين. أما صناديق الاقتراع، فستكون وحدها الفيصل في قياس حجم تأثير هذه الحملات على الخريطة السياسية الجديدة للإقليم.
