أبوظبي.. المغرب يدعو إلى التفكير في إطلاق دينامية لتعزيز التكامل والتنسيق بين الأجهزة الأممية المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب

دعا المغرب، اليوم السبت بأبوظبي، إلى التفكير في إطلاق دينامية أممية لتعزيز التكامل والتنسيق بين مختلف أجهزة وكيانات الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية والإرهاب.
وأكد السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى المنظمات الدولية بفيينا، عز الدين فرحان، في كلمة باسم المملكة خلال الجزء رفيع المستوى لمؤتمر الأمم المتحدة الـ 15 لمنع الجريمة والعدالة الجنائية (26 شتنبر-01 أكتوبر 2026)، أنه يمكن لهذه الدينامية أن تعزز أوجه التكامل بين تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، والصكوك والاتفاقيات الدولية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب، مع الاحترام الكامل لاختصاص كل إطار وولايته.
وأضاف أن “الأمر لا يتعلق بدمج هذه الإطارات، وإنما ببناء جسور أقوى بينها في تبادل الخبرات، وبناء القدرات، والمساعدة التقنية، والتعاون القضائي، واستشراف التهديدات الناشئة. إننا بحاجة إلى الانتقال من تعدد الآليات إلى تكاملها، ومن التنسيق الظرفي إلى تعاون أكثر انتظاما، ومن معالجة كل تهديد بمعزل عن الآخر إلى فهم الروابط التي تجمع بينها. وعليه، يمكن لإعلان أبو ظبي أن يشكل فرصة لإطلاق هذه الدينامية”.
وتابع الدبلوماسي المغربي أن المملكة تنظر إلى إعلان أبوظبي ليس باعتباره نهاية لمسار تفاوضي، وإنما بداية لمسؤولية جماعية؛ “فالقيمة الحقيقية للإعلانات الدولية لا تكمن فيما نصوغه من مبادئ فحسب، بل في قدرتنا على تحويل الالتزام إلى عمل، والعمل إلى نتائج ملموسة”.
واعتبر أن هذا التحول يقتضي عدالة قوية بالقانون، إنسانية في غاياتها، استباقية في الوقاية، مستفيدة من التكنولوجيا، ومتضامنة عبر الحدود؛ عدالة تجعل من التعاون الدولي ضرورة، ومن حماية الإنسان غاية، ومن الثقة أساسا.
وبهذه الروح، يضيف السيد فرحان، ستواصل المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس انخراطها الفاعل في الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الجريمة وتعزيز سيادة القانون، واضعة تجربتها وخبرتها وشراكاتها في خدمة عمل جماعي أكثر عدلا وأمنا وفعالية.
وسجل أنه إذا كانت الجريمة تعبر الحدود، فإن العدالة مدعوة بدورها إلى تجاوزها بالتعاون والتضامن. ومن هذا المنطلق، فإن المملكة المغربية تتطلع إلى تقديم ترشيحها لاحتضان إحدى الدورات المقبلة لهذا المؤتمر، إسهاما في تقريب هذا المحفل الأممي من واقع القارة الإفريقية وأولوياتها، وإسماعا لصوت إفريقيا إزاء تحديات أمنية وتنموية متشابكة وعابرة للحدود.
وإيمانا بأنه من العدالة تنبثق الثقة، ومن الثقة يولد التعاون، ومن التعاون تتعزز القدرة الجماعية على مواجهة الجريمة، تتعهد المملكة بالانخراط الفاعل في الجهود الدولية لمواجهة الجريمة بتجلياتها الجديدة والمستجدة، جاعلة من إعلان أبوظبي بوصلة لعملها في السنوات القادمة، لاسيما من خلال المساهمة في التشجيع على استكمال مسار المصادقة على كل الاتفاقيات الدولية ذات الصلة وملاءمة التشريعات الوطنية مع أحكامها، وكذا السعي إلى تعزيز القدرات وتبادل التجارب والممارسات الفضلى نحو بناء مجتمعات أكثر أمنا وصمودا وسلاما.
ويهدف المؤتمر، الذي يعد أكبر تجمع عالمي لصناع السياسات ومنظمات المجتمع المدني والجهات المعنية الأخرى في مجال منع الجريمة والعدالة الجنائية، إلى تعزيز الحوار والتعاون الدولي في المجالات المرتبطة بمنع الجريمة والعدالة الجنائية وسيادة القانون، واستعراض التجارب الناجحة في تنفيذ السياسات والاستراتيجيات الشاملة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية من أجل تعزيز سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي.
ويعرف هذا الحدث مشاركة أزيد من 5100 شخص، وحضور أكثر من 40 وزيرا للعدل، ومشاركة 93 متحدثا من الدول والمجموعات الإقليمية، إلى جانب 62 مشاركة رفيعة المستوى، منها 46 حضوريا و16 افتراضيا، بما يوفر مساحة واسعة لتبادل التجارب واستعراض المبادرات وبناء شراكات جديدة، وصولا إلى مخرجات عملية وإرث مستدام يدعم الجهود الدولية الرامية إلى تطوير العدالة ومنع الجريمة وتعزيز سيادة القانون.

ح/م

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.