أعلنت زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي، ماغدالينا أندرسون، اليوم الاثنين 28 شتنبر 2026، تخليها عن مهمة استكشاف إمكانية تشكيل حكومة جديدة، بعدما خلصت المشاورات السياسية التي أجرتها إلى غياب الشروط الكافية لتأمين دعم برلماني يسمح بتشكيل حكومة مستقرة. وأكد البرلمان السويدي رسميا أن أندرسون أبلغت رئيسه أندرياس نورلين بوقف مهمة الاستكشاف التي كان قد كلفها بها في 18 شتنبر الجاري.
وقالت أندرسون، في تصريح للصحافيين، إنها توصلت، بناء على المحادثات التي أجرتها مع باقي الأحزاب، إلى أنه «لا توجد حاليا إمكانية» لتشكيل حكومة بقيادتها، في ظل استمرار الخلافات بين مكونات معسكر يسار الوسط بشأن صيغة الحكم والدعم البرلماني.
ويأتي هذا التطور رغم تقدم معسكر يسار الوسط في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 13 شتنبر، بعدما حصل على 176 مقعدا في البرلمان مقابل 173 مقعدا لمعسكر يمين الوسط. غير أن ضيق الفارق بين المعسكرين، إلى جانب التباينات بين الأحزاب، جعل مسألة تشكيل أغلبية حكومية أكثر تعقيدا من مجرد احتساب عدد المقاعد.
وبرزت خلال الأيام الأخيرة خلافات إضافية داخل معسكر اليسار، خصوصا بعد إعلان حزب اليسار دعمه مرشحا من الحزب المعتدل لرئاسة البرلمان، وهو ما اعتبرته أندرسون مؤشرا على صعوبة بناء قاعدة سياسية متماسكة تسمح بتشكيل حكومة.
ومن المرتقب أن يواصل رئيس البرلمان، أندرياس نورلين، مشاوراته مع قادة الأحزاب لتحديد الخطوة المقبلة في مسار تشكيل الحكومة، فيما يظل رئيس الوزراء المنتهية ولايته أولف كريسترسون من أبرز الأسماء المرشحة لتكليف جديد باستكشاف إمكانية تكوين أغلبية بديلة. ويواصل كريسترسون في الوقت الراهن تسيير الحكومة بصفة مؤقتة..
ويمنح النظام البرلماني السويدي رئيس البرلمان دورا محوريا في عملية تشكيل الحكومة، إذ يمكنه طرح ما يصل إلى أربعة مرشحين لمنصب رئيس الوزراء أمام البرلمان. وإذا رفض النواب المرشحين الأربعة، يصبح إجراء انتخابات جديدة إلزاميا.
ولا تعد أزمة تشكيل الحكومات أمرا غير مسبوق في السويد، إذ سبق أن استغرقت المشاورات بعد انتخابات 2018 عدة أشهر، في مؤشر على أن التوازنات البرلمانية الضيقة قد تفرض مجددا مفاوضات طويلة قبل التوصل إلى صيغة حكومية تحظى بما يكفي من القبول داخل البرلمان.