عقدت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال،امس الاثنين 28 شتنبر 2026، اجتماعا برئاسة الأمين العام للحزب نزار بركة، خصص لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة ومناقشة مستجدات الوضع السياسي، في أفق تحديد موقف الحزب من المرحلة المقبلة، وخاصة ما يتعلق بالمشاركة في الحكومة المرتقبة.
وعبرت اللجنة التنفيذية، عقب تحليل نتائج الاقتراع على المستويات الوطني والجهوي والمحلي، عن ارتياحها لما وصفته بـ”النتائج الهامة” التي حققها الحزب، معتبرة أنها مكنته من المحافظة على موقع متقدم في الخريطة السياسية.
وحصل حزب الاستقلال، بحسب النتائج النهائية الرسمية، على 65 مقعدا بمجلس النواب، بفارق مقعد واحد عن حزب التجمع الوطني للأحرار الذي حاز 66 مقعدا، فيما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعدا.
واعتبرت قيادة الحزب أن النتائج المحققة تعكس، من وجهة نظرها، استمرار الثقة في عرضه السياسي والانتخابي، مشيرة إلى أن الحزب فقد عددا من المقاعد في بعض الدوائر بفوارق محدودة من الأصوات، مع تسجيل حضور للنساء والشباب ضمن منتخبيه.
كما عبرت اللجنة التنفيذية عن اعتزازها بالنتائج التي حققها الحزب في الأقاليم الجنوبية، معتبرة أن هذا الحضور الانتخابي يعكس تجذره التاريخي والترابي بالمنطقة، فضلا عن تقييمها الإيجابي لأداء منتخبيه داخل المؤسسات المنتخبة.
وفي المقابل، سجل حزب الاستقلال تحفظات بشأن ظروف إجراء الاقتراع في عدد من الدوائر، معبرا عن أسفه لما قال إنها “أحداث وممارسات وخروقات” شابت العملية الانتخابية، ومشيرا على الخصوص إلى ادعاءات تتعلق بالتأثير على الناخبين باستعمال المال والضغط، ومحاولات التلاعب بأوراق التصويت، فضلا عن عدم تسليم محاضر بعض مكاتب التصويت. وهي ملاحظات وردت في موقف الحزب ولم يقدم البلاغ تفاصيل قضائية بشأنها.
وهنأت اللجنة التنفيذية قيادة حزب الأصالة والمعاصرة على تصدره الانتخابات التشريعية، معربة عن تطلعها إلى أن تشكل المرحلة المقبلة مناسبة لتقوية المؤسسات وتسريع الإصلاحات والاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
وتوقفت اللجنة أيضا عند نسبة المشاركة في الانتخابات، معتبرة أن بلوغها حوالي 38 في المائة على الصعيد الوطني، إلى جانب استمرار العزوف وعدم تسجيل شريحة من المواطنين في اللوائح الانتخابية، يطرح مجددا إشكالية الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة.
وفي هذا السياق، دعا حزب الاستقلال إلى إطلاق ما وصفه بـ”ورش مصالحة المواطن مع الشأن السياسي”، من خلال حوار وطني تشارك فيه القوى السياسية والمدنية، بهدف تشخيص أسباب تراجع الثقة ومعالجة أعطاب الممارسة السياسية وفتح فضاءات أوسع للنقاش العمومي، بما يمكن الأحزاب، بحسب الحزب، من الاضطلاع بأدوارها الدستورية في التأطير السياسي للمواطنين.
كما هنأت اللجنة التنفيذية أعضاء الحزب الفائزين بعضوية مجلس النواب، ونوهت بمناضلي الحزب ومتعاطفيه الذين شاركوا في الحملة الانتخابية، مؤكدة استعداد الحزب لمواصلة الترافع عن الالتزامات التي تضمنها برنامجه الانتخابي، وخاصة ما يتعلق بالقدرة الشرائية والعدالة المجالية ودعم الطبقة الوسطى.
أما على المستوى السياسي، فلم تحسم اللجنة التنفيذية موقف الحزب من المشاركة في الحكومة المقبلة، وقررت إحالة الموضوع على المجلس الوطني للحزب، الذي دعت إلى عقده يوم السبت 3 أكتوبر 2026، لتقييم حصيلة الانتخابات والتداول في خيار المشاركة في الأغلبية الحكومية المقبلة من عدمه.
وبذلك، يدخل حزب الاستقلال مرحلة مشاورات داخلية جديدة، في انتظار اجتماع مجلسه الوطني الذي يرتقب أن يشكل محطة أساسية في تحديد موقع الحزب داخل الترتيبات السياسية لما بعد انتخابات 23 شتنبر.