فاطمة الزهراء المنصوري بين الألفة الحزبية .. ووقار رئيسة الحكومة..!

تطرح الصورة المقدمة، التي تظهر فيها فاطمة الزهراء المنصوري أمام عدسات التصوير، سؤالاً يتجاوز المجاملة الشخصية، إلى حدود التعامل مع من يتحمل مسؤولية عمومية رفيعة:” متى ينبغي أن تتراجع الألفة الحزبية لتفسح المجال لوقار رئيسة الحكومة؟”

فقد عيّن جلالة الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، يوم 29 شتنبر 2026. ومنذ ذلك التعيين، أصبح حضورها العمومي يحمل صفة مؤسساتية تتجاوز موقعها داخل القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما ينبغي أن يستحضره المحيطون بها في لقاءاتهم وتصرفاتهم أمام الجمهور.

ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى المشهد باعتباره غير منسجم مع التحفظ والوقار المنتظرين في التعامل العلني مع رئيسة الحكومة، فالعلاقات الشخصية، مهما كانت متينة، لا تعفي أصحابها من مراعاة المقام، خصوصا امام الراي العام وحين تكون الكاميرات حاضرة، وتصبح الحركة العابرة صورة متداولة قابلة لتأويلات مختلفة.

لكن الإنصاف يقتضي أيضا ألا تتحول لقطة واحدة إلى محاكمة أخلاقية، فالصورة وحدها لا تكشف ظروف اللحظة، ولا طبيعة العلاقة بين الأشخاص، ولا ما سبق المشهد أو تلاه، ولذلك، فإن نقد التصرف من زاوية ملاءمته للمقام يظل أكثر مسؤولية من اتهام صاحبه بتعمد الإساءة أو الانتقاص من مكانة المنصوري.

أما من الناحية الأخلاقية، فإن احترام المرأة وخصوصيتها وحدود التعامل الجسدي معها واجب في ذاته، بصرف النظر عن حالتها العائلية، وإذا كان احترام الروابط الأسرية قيمة معتبرة، فإن توقير المرأة لا يستمد أساسه فقط من كونها زوجة، بل من كرامتها المستقلة وحقها في أن تُعامل بما يحفظ راحتها وإرادتها ومكانتها.

وتضاف إلى ذلك، في حالة المنصوري، مسؤولية رئاسة الحكومة، فالتعامل معها أمام الناس لا يتعلق بشخصها وحده، وإنما بالصورة التي تقدمها مؤسسة يفترض أن تحظى بالاحترام، وهذا الاعتبار يسري على الرجال والنساء معاً، إذ لا ينبغي أن يصبح القرب الحزبي أو الشخصي مبررا لتجاهل مقتضيات المسؤولية الجديدة.

ولا يعني الوقار إلغاء العفوية أو منع التعبير الإنساني، كما لا يجعل المنصب صاحبه فوق النقد والمساءلة، المقصود هو إدراك حدود المقام: “يمكن التعبير عن التقدير بمصافحة محترمة وكلمة طيبة، دون وضع المسؤول أو المسؤولة في مشهد قد يحرجه أو يفتح الباب أمام سجال يصرف الانتباه عن القضايا الأساسية”.

وعلى المحيط الحزبي بالمنصوري أن يستوعب هذا التحول، فهي، في حضورها العمومي، لم تعد تمثل فقط علاقة الزمالة داخل الحزب، بل تحمل أيضا مسؤولية حكومية تفرض إعادة ضبط السلوك والتواصل، واحترام هذا التحول جزء من احترام المؤسسة نفسها.

إن أول مظاهر تقدير رئيسة الحكومة، هو التعامل معها بما يليق بمسؤوليتها، مع صون كرامتها الشخصية، فالألفة لا تمنح أحدا حق تجاوز الحدود، والوقار لا ينتقص من المودة، بل يمنحها التعبير المناسب في المكان المناسب!.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.