قبل انهاء المشاورات لنشكيل حكومة “البام”: “الحمامة” تناور بالمساندة النقدية لتفادي المعارضة.. وكبح مطالب حزب “الميزان”!

تدخل مشاورات تشكيل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، مرحلة تتجاوز إعلان الاستعداد للمشاركة إلى تحديد وزن كل حزب داخل الأغلبية المقبلة!، ومع استمرار الجولة الثانية، يبرز موقع التجمع الوطني للأحرار باعتباره أحد العناصر المؤثرة في المفاوضات، خصوصا مع طرح احتمال اختيار “المساندة النقدية” إذا لم يشارك في الحكومة، للضغط على حزب الاستقلال.

وكان مصدر قيادي في الحزب قد أوضح، بأن هذا الخيار يبقى مرتبطا بمآل المشاورات ومضمون البرنامج الحكومي، ولم يُحسم فيه بعد. وهو موقف يترك لـ”الحمامة” هامشا للتحرك بين المشاركة المباشرة ، ودعم الحكومة من خارج تركيبتها.

ويمكن قراءة “المساندة النقدية” باعتبارها وسيلة لتخفيف كلفة الانتقال إلى المعارضة. لان الحزب الذي قاد الحكومة السابقة سيواجه صعوبة في الاعتراض على سياسات ساهم في وضعها، خصوصا إذا احتفظت الحكومة المقبلة ببعض توجهاتها الاقتصادية والاجتماعية. ويسمح له الدعم المشروط بالدفاع عن حصيلته، مع الاحتفاظ بحق انتقاد القرارات الجديدة.

كما يتيح هذا التموضع للأحرار تجنب الاصطفاف في جبهة معارضة إلى جانب العدالة والتنمية وقوى اليسار. ولا يعني ذلك وجود تحالف بين هذه الأطراف، لكنه يعكس اختلاف حساباتها وخطاباتها، ويمنح الأحرار فرصة الحفاظ على موقع مستقل في مواجهة الحكومة.

أما البعد الثاني، فيتصل بالتوازن التفاوضي مع حزب الاستقلال. فإذا تمسك الحزب بالحصول على حقائب وازنة، فإن احتمال دعم الأحرار للحكومة من خارجها قد يمنح المنصوري هامشا إضافيا في المفاوضات، ويحد من قدرة أي شريك على تقديم نفسه باعتباره الضامن الوحيد لاستقرار الأغلبية.

غير أن أثر هذه الورقة يتوقف على وضوح الالتزام الذي يمكن أن يقدمه الأحرار. فالمساندة التي تُدرس مع كل قرار تختلف عن اتفاق سياسي يحدد مجالات الدعم وشروطه، وكلما ظل موقف الحزب مفتوحا، بقيت قيمته التفاوضية قائمة، لكن الاعتماد عليه لضمان استقرار الحكومة أصبح أقل يقينا.

وفي المقابل، لا يخلو الخيار من كلفة على الأحرار أنفسهم. إذ قد يضع الحزب أمام سؤال صعب: “إلى أي حد يستطيع التأثير في القرارات من خارج الحكومة، وما مقدار المسؤولية السياسية التي يتحملها عن إجراءات يدعمها دون أن يشارك في تنفيذها؟”، وقد يتحول الغموض بين الدعم والاعتراض إلى عبء إذا لم يُترجم إلى موقف مفهوم لدى الناخبين.

وتشير مصادر المشاورات ، إلى بحث صيغة تجمع الأصالة والمعاصرة بأحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري، مع بقاء التركيبة النهائية غير محسومة، في انتظار رد الحركة الشعبية!، وفي هذا السياق  تكتسب ورقة الأحرار أهميتها بوصفها عاملا قد يؤثر في شروط التحالف.

يبقى الاختبار أمام المنصوري هو تحويل حسابات المشاركة والمساندة إلى اتفاق واضح حول البرنامج والمسؤوليات وآليات تدبير الخلاف، فالحكومة تحتاج إلى شركاء يتحملون التزامات محددة، بينما يحتاج المواطن إلى معرفة من يحكم، ومن يساند، ومن يعارض، وعلى أي أساس؟!.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.