شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل، اليوم الجمعة، مظاهرة وطنية دعت إليها النقابات العمالية احتجاجا على التوجهات المرتقبة للحكومة الفيدرالية في إطار مفاوضاتها بشأن الميزانية، ورفضا لتحميل العمال والأسر كلفة إجراءات التوفير المالي.
وتأتي هذه التعبئة النقابية في وقت تسعى فيه الحكومة البلجيكية إلى توفير 10 مليارات يورو إضافية بحلول سنة 2029، وسط خلافات بشأن التدابير المالية والاجتماعية الكفيلة بتحقيق هذا الهدف.
وذكرت الصحافة المحلية أن ناشطين من الكونفدرالية النقابية المسيحية قاموا، في وقت مبكر اليوم، بزيارة مقرات عدد من أحزاب الائتلاف الحكومي الفيدرالي لإيصال مطالبهم، قبل الالتحاق بالمظاهرة الوطنية التي انطلقت نحو الساعة العاشرة صباحا من المحطة المركزية ببروكسل.
وردد المتظاهرون شعارات منددة بالسياسات التقشفية، وبالتوجهات المرتقبة للحكومة الفيدرالية بشأن الميزانية.
وأكدت الأمينة العامة للكونفدرالية، ماري هيلين سكا، أن الهدف من هذه التحركات يتمثل في إسماع صوت العمال في خضم المفاوضات الحكومية بشأن الميزانية، مشيرة إلى أن العديد من الأسر تواجه صعوبات مالية متزايدة رغم الجهود التي يبذلها أفرادها في العمل.
وشددت المسؤولة النقابية على رفض تحميل الأجراء عبء توفير المليارات العشرة التي تبحث عنها الحكومة، مؤكدة أن النقابات قدمت بدائل مالية يتعين على الأحزاب السياسية أخذها بعين الاعتبار، بالنظر إلى الظروف المعيشية التي تواجهها الطبقة العاملة.
وفي السياق ذاته، جدد الاتحاد العام للشغل ببلجيكا معارضته لعدد من التدابير المطروحة خلال المناقشات المتعلقة بالميزانية، وفي مقدمتها احتمال رفع الضريبة على القيمة المضافة، أو المساس بنظام الربط التلقائي للأجور بمؤشر الأسعار، فضلا عن إدخال مزيد من المرونة على تنظيم وقت العمل، ولا سيما من خلال احتساب ساعات العمل على أساس سنوي.
كما أعربت النقابات عن رفضها للإصلاحات التي تمس أنظمة التقاعد وظروف العمل والضمان الاجتماعي، مطالبة بتوزيع الجهود المالية بشكل أكثر إنصافا، عبر زيادة مساهمة أصحاب الثروات الكبرى وعائدات رأس المال والشركات الكبرى، بدلا من فرض إجراءات توفير إضافية على العمال والأسر.
ومن المرتقب أن تتواصل التعبئة النقابية يوم الاثنين 12 أكتوبر الجاري، من خلال يوم احتجاجي جديد في قطاع الخدمات العمومية، بدعوة من النقابة العامة للخدمات العمومية.
كما لوح الاتحاد العام للشغل ببلجيكا بتنظيم إضراب عام خلال الأسبوع الذي يبدأ يوم 23 نونبر المقبل، في حال قررت الحكومة المساس بآلية الربط التلقائي للأجور بمؤشر الأسعار أو رفع الضريبة على القيمة المضافة.
وتعكس هذه التحركات تصاعد الضغوط النقابية على الحكومة الفيدرالية في مرحلة حاسمة من مفاوضات الميزانية، وسط مطالب بإيجاد حلول تضمن التوازن المالي دون الإضرار بالقدرة الشرائية للأجراء والأسر.
ح:م