كشف تحقيق نشره موقع «اليوم 24» عن نشاط حساب مجهول الهوية في منتدى إلكتروني متخصص في قواعد البيانات، يعرض للبيع معلومات شخصية وإدارية منسوبة إلى مؤسسات عمومية وشركات خاصة بالمغرب، وينشر عينات منها، في قضية تثير تساؤلات بشأن مصدر هذه المعطيات وكيفية الحصول عليها ومدى حماية بيانات أصحابها.
وبحسب التحقيق، نشر الحساب عشرة مواضيع تتعلق بثماني جهات مغربية خلال فترة قصيرة، شملت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، والمجلس الوطني للصحافة، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وجامعة القاضي عياض، إلى جانب شركات خاصة.
بدأت المنشورات المتعلقة بوزارة إعداد التراب الوطني، وفق المصدر نفسه، في 2 أكتوبر الجاري، حين ادعى الحساب امتلاك 26 ألفاً و452 سجل ترشيح، تتضمن معلومات شخصية وشهادات دراسية، وعرضها للبيع.
وربط صاحب الحساب قراره بما وصفه بفشل التوصل إلى اتفاق مع الوزارة، قبل إعلانه بيع البيانات لمن يقدم أعلى سعر. وهي عبارات تثير شبهة استخدام المعلومات الشخصية للضغط على المؤسسة، دون أن تثبت وحدها حصول اتصال أو تفاوض فعلي معها.
وأشار المصدر، إلى أن العينة المنشورة تضم 96 سجل ترشيح لمباراة مهندس معماري من الدرجة الأولى، موزعة على 33 حقلاً، تشمل بيانات الهوية والاتصال والعناوين والمؤهلات الدراسية، إضافة إلى معلومات بشأن قبول الملفات أو رفضها وأسباب عدم القبول.
وفي 9 أكتوبر، نشر الحساب إعلاناً آخر ادعى فيه حيازة نحو 39 ألف سجل مرتبط بالصحافيين المغاربة، إلى جانب 30 وثيقة بصيغة «PDF»، وعرضها للبيع.
وبحسب وصفه، تتضمن هذه السجلات معلومات شخصية ومهنية، من بينها بيانات الاتصال وأماكن العمل والمؤهلات الدراسية وأرقام بطاقات الصحافة وتواريخ تجديدها. ويظل الحجم المعلن ومصدر البيانات وطريقة الحصول عليها ادعاءات تحتاج إلى تحقق مستقل وتوضيحات من الجهة المعنية.
وامتدت المنشورات إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، إذ زعم الحساب امتلاك 109 آلاف و683 سجل ترشيح لمباريات التوظيف. وذكر التحقيق أنه نشر 19 ملفاً بصيغة «Excel»، تتضمن آلاف سجلات الترشيح المرتبطة بمباريات تخص فئات مختلفة من الموظفين، ومعطيات شخصية ودراسية وإدارية مفصلة.
وشملت الإعلانات أيضاً بيانات منسوبة إلى متجر للتجهيزات الإلكترونية، تتعلق بزبائن وطلبات شراء وعناوين شحن. وأفاد «اليوم 24» بأن فحص الملفات المنسوبة إلى المتجر أظهر وجود 52 ألفاً و545 سجل زبون، و47 ألفاً و653 طلب شراء، وهي أعداد متقاربة مع ما ورد في إعلان الحساب.
كما ادعى صاحب الحساب امتلاك قاعدة بيانات تخص شركة لتوزيع التجهيزات المعلوماتية، تشمل معلومات عن الزبائن والفواتير، بحجم يبلغ 2.3 غيغابايت.
وفي منشور آخر، عرض بيانات منسوبة إلى جامعة القاضي عياض بمراكش، قال إنها تخص 270 شخصاً، وأرفقها بعينة ورابط تحميل خارجي. ووفق التحقيق، حذفت منصة الاستضافة الملف بسبب مخالفة سياستها المتعلقة بكشف المعلومات الشخصية.
وتكشف المنشورات، كما أوردها التحقيق، عن نمط يجمع بين عرض المعلومات للبيع وإتاحة بعضها مجاناً ونشر عينات لإثبات حيازتها. غير أن وجود هذه العينات لا يحسم ما إذا كانت البيانات قد جُمعت عبر اختراق مباشر، أو من حسابات ووثائق ومصادر أخرى، كما لا يثبت الحجم الكامل لقواعد البيانات المعلن عنها.
وتبقى القضية في حاجة إلى تحقيق تقني وتوضيحات رسمية تحدد طبيعة المعطيات المتداولة ومصدرها والجهات المتضررة والإجراءات المتخذة لحماية أصحابها. فجوهر الملف يتعلق ببيانات مواطنين قد يؤدي تداولها إلى تعريضهم لمحاولات انتحال الهوية أو الاحتيال أو الاستغلال.